تشهد المنطقة الحدودية الشمالية الشرقية من لبنان، وبشكل خاص في نطاق قضاء الهرمل، حالة استنفار أمني وتوتّر متصاعد، إثر تداول معلومات أمنية وإعلامية عن تهديدات جدّية أطلقتها مجموعات وعشائر سورية مسلّحة، توعّدت باجتياح الحدود والدخول إلى الأراضي اللبنانية. هذه التهديدات ارتبطت مباشرة بموعد تشييع السجين السوري الملقب بـ”الجاعور” في مدينة القصير السورية، اليوم الجمعة.
السجين المذكور كان قد أوقفته الأجهزة الأمنية اللبنانية عام 2013 بتهمة الانتماء إلى تنظيم إرهابي، إذ كان يقاتل في صفوف كتائب الفاروق أثناء معارك مدينة القصير، قبل أن تقع في قبضة الجيش السوري وحلفائه. تشير المصادر الأمنية إلى أن توقيفه جاء في سياق حملة أوسع لملاحقة عناصر مسلّحة عبر الحدود، بعدما تكررت محاولات التسلل والاعتداءات في تلك الفترة.
إقرأ أيضا: استنكار لبناني واسع لكلام قاسم.. سلام: كلام نعيم قاسم يحمل تهديدًا مُبطنًا بالحرب الأهلية
وتوضح المعلومات أن هذه التهديدات التي برزت مؤخراً، تأتي كخطوة ضغط على السلطات اللبنانية، بهدف الإفراج عن عدد من الموقوفين السوريين الذين أوقفهم الجيش اللبناني في فترات سابقة، على خلفيات أمنية تتصل بالإرهاب وتهريب السلاح، وهو ما رفضته قيادة الجيش بشكل قاطع.
في المقابل، رفع سكان القرى والبلدات الحدودية صوتهم محذرين من خطورة الوضع، ومطالبين القيادة العسكرية اللبنانية بتعزيز انتشار الجيش وزيادة نقاط المراقبة، خاصة في ظل التكرار اللافت لمحاولات التسلل من الجانب السوري، والتي باتت تمثل تهديداً مباشراً لحياة المدنيين واستقرار المنطقة.
مصدر أمني رفيع صرّح لصحيفة “النهار” أن الجيش اللبناني يتعامل مع هذه التهديدات بأعلى درجات الجدية، وقد تمّ بالفعل رفع مستوى التأهّب في المواقع الحسّاسة، وزيادة الدوريات والرصد الليلي على طول الخط الحدودي مع سوريا. وشدّد المصدر على أن أي محاولة لخرق السيادة اللبنانية أو الاعتداء على الأراضي الوطنية ستواجه بردّ عسكري فوري وحاسم، مضيفاً أن هناك معلومات دقيقة بحوزة الجيش حول هوية الجهات التي أطلقت التهديدات وآليات تحرّكها داخل الأراضي السورية.
وأشار المصدر أيضاً إلى وجود تنسيق أمني دائم بين مختلف الأجهزة اللبنانية، في إطار رصد التحركات المعادية وإحباط أي محاولة تسلل أو تهريب. ولفت إلى أن الجيش اللبناني لن يسمح بتحويل الحدود إلى منطقة فوضى أو ملاذ آمن للمسلحين الخارجين عن القانون.
هذا التصعيد الميداني يأتي في وقت تشهد فيه المنطقة توترات سياسية وأمنية متشابكة، خاصة مع تداول معلومات عن دخول وحدات من الجيش السوري إلى بعض المناطق ذات الغالبية الشيعية على الجانب السوري من الحدود، ما يفتح الباب أمام احتمالات زيادة الاحتكاك بين القوى المحلية والمجموعات المسلحة المعارضة.
إقرأ أيضا: «رؤساء سابقون» يدينون رفض «الحزب» ونعيم قاسم لقرار الحكومة حصر السلاح بيد الدولة
الجدير بالذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي تصدر فيها تهديدات من مجموعات سورية مسلّحة ضد القرى اللبنانية الحدودية. فقد شهدت السنوات الماضية أحداثاً مشابهة، تمثلت في اشتباكات محدودة وعمليات تسلل وتهريب، وهو ما أعاد إلى الواجهة المطالبات بضرورة تشديد الرقابة العسكرية والأمنية على الحدود الشرقية، وإيجاد حلول مستدامة لمنع أي خرق قد يهدد الأمن الوطني اللبناني.

