بعد زيارة وفد من حزب الله
للحزب الشيوعي،
في إطار جولة على القوى السياسية
بهدف طلب دعمها
في رفضه لقرار الحكومة
بحصرية السلاح،
صرّح امين عام الحزب الشيوعي
حنا غريب،
أنه “طالما هناك احتلال
هناك مقاومة ومن حق الشعب اللبناني
أن يقاوم الاحتلال
وينبغي عدم التفريط بهذا الحق
وإذا أرادت الدولة حصر السلاح
عليها أن تحمي مواطنيها وأرضها وسيادتها.”
تظن بداية انه يدعم حزب الله
لكنك تعود وتسترخي
لأنه يستدرك
مؤكدا على حق جميع اللبنانيين
في مقاومة الاحتلال،
مطالباً الدولة نفسها
بمقاومة الاحتلال الاسرائيلي،
وهنا تطمئن الى انه على ما يبدو
لن يقف بوجه الحكومة،
بل يدعوها الى الذهاب أبعد.
غير ان قلبك
يعود ويهبط من جديد
عندما يضيف أن الدولة الطائفية
ولإنها طائفية،
لم ولن تقاوم الاحتلال،
اي ان حنا غريب
يسحب الثقة عملياً
من الدولة ومن حكومتها
فيما يتعلق بمقاومة الاحتلال.
لن يستطيع حنا غريب
بعد هذا النقد للنظام الطائفي
في مجال المقاومة،
أن يؤيد مقاومة حزب الله
والدفاع عن سلاحها،
ذلك انها تجسّد المقاومة المذهبية
بأجلى صورها.
اما اذا أيّدها
فكأنه يقول لنا
أن عقم النظام الطائفي
هو في تعدديته الطائفية،
وحتى يتحوّل الى مقاومة فاعلة
عليه أن يصبح ذا إحادية طائفية
تماما كما في دويلة حزب الله.
تذكرت وانا استمع
الى تصريح حنا غريب،
ما قاله نجاح واكيم منذ ايام قليلة،
معتبراً ان سلاح حزب الله هو ملكية جميع اللبنانيين
وحزب الله لن يفرّط بهذه المسؤولية الوطنية،
مع ان السيد نصرالله نفسه
أقر بأن السلاح هو ملكية ايرانية
أدوات وذخائر واجور مقاتلين.
تذكرت ذلك
لأن نجاح واكيم
أدخل مفهوم الملكية
في الصراع على سلاح حزب الله،
فقلت في نفسي
لعل حنا غريب وأعضاء حزبه
يستعيدون في علاقتهم بحزب الله
التحليل المادي الذي ينطلق من تأثير الملكية
على العلاقات بين البشر،
ويقارب سلاح حزب الله
من منظور ملكيته،
وتأثير ذلك على دوره
المحلي والاقليمي.
واستكمالاً للتحليل المادي،
يبقى سلاح الجيش اللبناني
في هذا النظام الطائفي،
الأقرب الى مفهوم “ملكية الشعب اللبناني”
حتى ولو كان معظم هذا السلاح
من أميركا واوروبا،
ذلك ان حاملي هذا السلاح
لا يزالون يتقاضون
جزءاً كبيراً من اجورهم
من ضرائب المواطنين،
كما ان القرار السياسي
الذي يخضع له الجيش
يبقى هو أيضاً
تحت التأثير ولو النسبي لإرادة اللبنانيين
عبر مجلسهم النيابي وحكومتهم.

