تنعقد اليوم الخميس جلسة تطبيقية للقرار الحكومي اللبناني المفصلي الذي اتخذ بتكليف الجيش إعداد خطة تنفيذية لحصر السلاح بيد الدولة، في مهلة أقصاها نهاية العام. قرارٌ وصفته مصادر وزارية بأنه “تاريخي” و”جريء”، لكنه في الوقت نفسه أشعل عاصفة سياسية داخلية، وتسبّب بمواقف خارجية اعتبرتها بيروت “تدخلاً غير مقبول في الشأن السيادي اللبناني”، كان أبرزها تصريح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
عراقجي يدعم موقف الحزب..والخارجية تدين
في موقف غير مألوف من طهران، أعلن عراقجي، عبر التلفزيون الرسمي الإيراني، رفض بلاده لما اعتبره “محاولات لنزع سلاح حزب الله”، معتبرًا أنها تأتي في سياق ما وصفه بـ”الإملاءات الإسرائيلية”. وقال في برنامج “طهران إيران عالم”: “إنهم يحاولون استغلال الضغوط الميدانية التي يتعرض لها الحزب، لدفع الحكومة اللبنانية إلى خطوات تهدف إلى إنهاء سلاح المقاومة، لكن الحزب يملك من العزم والقوة ما يُفشل هذه المحاولات”. وأضاف: “حزب الله ليس وحده. التيار الشيعي في لبنان في ذروة قوته، ونثق بأن حلفاء الحزب – وفي مقدمهم دولة الرئيس نبيه بري – لن يسمحوا بتمرير هكذا مشروع”.
الرد اللبناني الرسمي لم يتأخر، إذ أصدرت وزارة الخارجية بيانًا شديد اللهجة، دانت فيه كلام عراقجي، معتبرة أنه “يتجاوز حدود اللياقة الدبلوماسية، ويتعارض مع مبدأ السيادة الوطنية وحق اللبنانيين وحدهم في تحديد خياراتهم السياسية والدستورية”. وأكدت الوزارة أن “قرارات الحكومة اللبنانية تعبّر عن الإرادة الوطنية الجامعة، ولا تخضع لأي وصاية خارجية، أكانت صديقة أم غير صديقة”، داعية طهران إلى “احترام أصول العلاقات بين الدول وعدم التدخل في شؤون لبنان الداخلية”.
ارتياح لبناني وغضب شيعي
الرد الرسمي جاء ليواكب ارتدادات القرار الحكومي الذي لا يزال يتفاعل على الصعيدين السياسي والدستوري، خصوصًا مع تلويح الثنائي الشيعي بخيارات تصعيدية مفتوحة. حزب الله اعتبر القرار “خطيئة كبرى”، بينما فضّلت حركة أمل لغة أكثر تروّيًا، رغم تطابق المضمون، واعتبرت ما جرى “انقلابًا على البيان الوزاري وخطاب القسم”.
في المقابل، برز غطاء سياسي وروحي واضح للقرار، عبّر عنه مفتي الجمهورية والمطارنة الموارنة، إضافة إلى وزراء من مختلف الاتجاهات، فيما أبدى بعض الوزراء تحفظًا جزئيًا على الجدول الزمني المقترح للجيش، دون أن يُمسّ ذلك بجوهر القرار أو بغالبية التزام الحكومة به.
اسرائيل تواصل غاراتها على الجنوب
وشن الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات تستهدفت أطراف دير سريان الشمالية لناحية مجرى نهر الليطاني.
وأفيد عن سقوط إصابات جراء الغارات التي استهدفت مرآباً للآليات و الجرافات يقع بجوار منازل مأهولة في دير سريان.وشن
وقالت “إذاعة الجيش الإسرائيلي”، أن سلاح الجو شنَّ هجمات ضد محاولات حزب الله إعادة بناء مستودعات أسلحة وبنى تحتية عسكرية.
وأفادت صحيفة “إسرائيل هيوم” بأن الجيش الإسرائيلي هاجم مستودعات ذخيرة “في إطار عمليات الإنفاذ” في جنوب لبنان.
جلسة اليوم: لا عودة الى الوراء
وفي ظل هذه الخلفيات، تعقد الحكومة اليوم الخميس جلسة مفصلية يُنتظر أن تشهد مداولات دقيقة حول ورقة الموفد الأميركي توم برّاك، التي لا تزال بنودها الأساسية طي الكتمان، لكن التسريبات تتحدث عن مهلة زمنية لحصر السلاح، وخطط لإعادة إعمار الجنوب بدعم خليجي ودولي، في حال أبدت بيروت التزامًا واضحًا بمبدأ “جيش واحد وسلاح واحد”.
مصادر مواكبة للجلسة وصفتها بأنها “نقطة لا عودة في مسار بناء الدولة”، محذرة من أن أي تراجع في هذه اللحظة سيعيد الوضع اللبناني إلى ما قبل 2005، خصوصًا في ظل تصعيد ميداني متواصل جنوبًا، وغارات إسرائيلية تُنفّذ تحت عنوان “منع إعادة تموضع حزب الله”.
بين قرار الحكومة وردود الفعل الإقليمية والدولية، يجد لبنان نفسه اليوم أمام مفترق حاسم: إما تثبيت مسار السيادة الكاملة، وإما الانزلاق مجددًا إلى دوامة السلاح الخارج عن الدولة، والفوضى الدستورية المفتوحة على شتى أنواع التدخلات.
اقرأ ايضا: قرار حصر السلاح بيد الدولة: قراءة في موقفي حزب الله وحركة أمل

