«حصرية السلاح» على طاولة مجلس الوزراء لأول مرة.. ما هي السيناريوهات المحتملة؟

سلاح الحزب
يعتبر طرح بند «حصرية السلاح» داخل الحكومة بمثابة كسر لأحد آخر المحرّمات السياسية في لبنان. فالملف كان محصورًا منذ سنوات في إطار «طاولة الحوار الوطني»، لكنه الآن يُناقش رسميًا داخل مؤسسة دستورية تنفيذية، ما يعكس تحوّلاً تدريجيًا في مزاج الدولة

تتجه الأنظار إلى جلسة مجلس الوزراء يوم الثلاثاء القادم باعتبارها جلسة استثانية في تاريخ جلسات مجلس الوزراء اللبناني منذ عقود، إذ يضم جدول أعمالها ولأول مرة من سنوات طويلة بند “حصر السلاح بيد الدولة” بعدما كان ذلك محرما في االعهود السابقة بفعل سيطرة حزب الله على القرار السياسي والسيادي للبلاد.

وتأتي هذه الجلسة في توقيت دقيق، حيث يمر «حزب الله» بما يُوصف من قبل خبراء عسكريين بأنه «أضعف حالاته» منذ تأسيسه، بفعل حرب استنزاف شاملة خاضها مع إسرائيل بين خريف 2023 وخريف 2024، أدت إلى تآكل ترسانته الصاروخية، وانكشاف مواقعه، وانسحابه من جنوب الليطاني، وهو ما يُشكل – لأول مرة – ظرفًا مواتيًا لفتح ملف سلاحه على المستوى الرسمي.

السلاح على طاولة الدولة.. أخيرًا؟

ويعتبر طرح بند «حصرية السلاح» داخل الحكومة بمثابة كسر لأحد آخر المحرّمات السياسية في لبنان. فالملف كان محصورًا منذ سنوات في إطار «طاولة الحوار الوطني»، لكنه الآن يُناقش رسميًا داخل مؤسسة دستورية تنفيذية، ما يعكس تحوّلاً تدريجيًا في مزاج الدولة، مدفوعًا بعاملين:

1. الضغط الدولي المتزايد لتطبيق قرارات مجلس الأمن، لا سيما القرار 1701.

2. الوضع الميداني المتدهور لـ«حزب الله»، الذي خسر خلال العام الماضي البنية اللوجستية التي كانت تمنحه التفوق في الجنوب والبقاع.

حزب الله… من فائض القوة إلى الدفاع عن الرمزية

تشير تقارير أمنية وإسرائيلية متقاطعة إلى أن أكثر من 70% من ترسانة «حزب الله» الصاروخية قد دُمّرت، فيما لم يعد يمتلك بنية إطلاق ثابتة جنوب الليطاني. كما أن الضربات الإسرائيلية طالت مراكزه في البقاع وقطعت عليه خطوط الإمداد عبر سوريا، وسط تفوق استخباراتي إسرائيلي غير مسبوق.

إقرأ أيضا: حصرية السلاح على طاولة مجلس الوزراء الثلاثاء.. و«الحزب» في أضعف حالاته العسكرية!

في هذا السياق، يرى مراقبون أن «حزب الله» يخوض اليوم معركة الدفاع عن رمزية سلاحه أكثر من دفاعه عن فاعليته، وأن تهديداته الأخيرة ليست سوى محاولة لردع خصومه السياسيين، لا لبناء معادلة ردع فعلية مع إسرائيل.

هل تنجح الحكومة في فرض «الحصرية»؟

نجاح الحكومة في إقرار أو تمرير أي بند يتصل عمليًا بحصر السلاح بيد الدولة سيبقى رهن توازنات دقيقة، لكن المؤشرات توحي بأن هناك رغبة متزايدة من أطراف داخلية، أبرزها الجيش اللبناني ورئيس الحكومة، في التقاط لحظة الضعف الاستراتيجي لـ«حزب الله» للدفع نحو تثبيت سلطة الدولة، أضف إلى ذلك الضغوط الدولية المتتالية على الدولة اللبنانية للإسراع بإنجاز هذا الملف.

ومع أن الحزب لا يزال يمتلك أدوات التعطيل السياسي ولو بشكل محدود، إلا أن خسائره الميدانية الأخيرة تجعل موقفه أضعف من السابق في مواجهة هذا النوع من الطروحات، لا سيما إذا اقترن بموقف دولي داعم وغطاء داخلي واسع.

السيناريوهات المحتملة:

1. تمرير البيان بموافقة جزئية أو تسوية لغوية:

يتم تمرير نص يكرّس مبدأ “حصرية السلاح” دون تسمية «حزب الله» مباشرة، في مقابل ضمان عدم اتخاذ خطوات تنفيذية عاجلة. هذا السيناريو يمنح الحكومة انتصارًا رمزيًا، ويحفظ للحزب خط الرجعة.

2. انسحاب وزاري أو تعطيل الجلسة:

قد يلجأ وزراء الثنائي الشيعي إلى تعطيل النصاب أو الانسحاب، وهو سيناريو متوقع إذا شعر الحزب بأن القرار سيُمرَّر بشكل حاسم.

3. إحالة الملف إلى الحوار الوطني أو اللجنة الدفاعية:

كحل وسط، قد يُنقل البند إلى “طاولة حوار” أو يُدمج في استراتيجية دفاع وطني أوسع، لتفادي الانفجار السياسي داخل الحكومة.

إقرأ أيضا: لبنان يتسلم النسخة النهائية من أفكار برّاك.. والرئاسة تتحرك

حزب الله أمام اختبار الداخل

للمرة الأولى، يجد «حزب الله» نفسه محاصرًا سياسيًا وميدانيًا في وقت واحد. فالسلاح الذي مثّل لعقود مصدر قوة، بات الآن عبئًا داخليًا، مع تنامي المطالبة بحصره، وتراجع القدرة على استخدامه. جلسة الثلاثاء ليست مجرد نقاش إداري، بل لحظة فارقة في علاقة الدولة مع السلاح غير الشرعي، وربما بداية طريق طويل – لكنه ضروري – نحو استعادة القرار السيادي في لبنان.

السابق
بيان لوزارة التربية حول نتائج الإمتحانات الرسمية للثانوية العامة.. ماذا تضمن؟
التالي
وزير العدل: لن يُسمح لـ«الحزب» بأن يجرّ لبنان معه إلى الانتحار