إنها في عِليائها هناك، في وِحْدَة الكِبار، في عليائها هناك، امسَت فيروز ايقونة صَمت وكلام !
أيقونةٌ اَمْسَت، رايةٌ، وسِتار
رايةٌ لنا جميعاً، فيها عِزَّة، وكرامة، واستقامة،
وسِتارٌ يخفي وجعها وألمها، وهي كالطيور التي تختبئ لتموت، تختفي وتنخطِف وراء الستار لتدمَع ولكي لا تدمع الأيقونة أمامنا
هي ترانا، ترى فرحنا واوجاعنا، ونحن لا نراها، تريد ان تبقى ايقونة عزة وثبات واستقامة كما وقفت، و هي تقف دائما كالالِف !
فالأيقونة تتوجع لكنها اعلى من الوجع، وهي حملته (الوجع) كل حياتها، وبدل ان يكون “نقمة” عليها جعلته “نعمة”، لانها احبَّت كثيرا، مثل المرأة الخاطئة التي افاضَت طيبا على قدمي يسوع فرفعها الرب لانها احبت كثيرا، هكذا فيروز جعلت لنا الحب في الغنية والعزة، مَسكناً، واصبح الوطن موقدة تُدفئ كل المحبين لانها احبت كثيرا …
فيروز في عليائها في وحدة الكبار
عِنْدَ الْمَسَاءِ يَبِيتُ الْبُكَاءُ، وَفِي الصَّبَاحِ تَرَنُّمٌ. (سفر المزامير)
عندما سمعتها من فترة تقرا مُقتطفات من سفر المزامير شعرت انها امست في عالم لا محدود وكأنها صوت يأتي من هناك، من هذا العالم الذي نرتجي، صوت ملائكي ثابت حار وفاتر، صوت يستقي ماءٍ حَيّ من نبع الماء الحي
هذه هي فيروز كتلة ألم وأمل ورجاء
فلا تخافوا على فيروز

