من الملاحظ في الفترة الأخيرة كثرة التقارير الإعلامية التي يبثها وينشرها مجموعة من الإعلاميين المرتبطين بمشروع معين، سواء كتابة أو من خلال مقابلات خاصة يتم بثها عبر مواقع إعلامية، وكلها تتحدث عن حشودات سورية على الحدود الشمالية الشرقية، وعن احتمال وقوع تفجيرات أو اعتداءات على الأراضي اللبنانية من قبل مجموعات متطرفة مجهولة الحضور والدور، ولكنها تحمل أسماء من الواضح أنها تشير إلى بيئة إسلامية تعرضت طوال عقود لحملة تحريض وعدوان واستهداف من قبل نظام الأسد ومن يتعاون ويتحالف معه، سواء في سوريا قبل سقوط النظام الإرهابي، أو دول أخرى مجاورة.
حملات ممنهجة ضد العمال السوريين
ومنذ أيام أيضاً، يتم شن حملة تحريض ضد المواطنين السوريين العاملين في لبنان، في القطاعات الزراعية وغيرها من القطاعات التي تحتاج إلى العمال السوريين، فيتم نشر وتوزيع تقارير عن اعتقالات ومداهمات للعاملين السوريين تحت ذريعة ضبط خلايا داعشية أو إرهابية، ويتنطّح هؤلاء الأبواق الإعلامية إلى تبنّي محاضر تحقيق لم يتم نشرها رسميًا، تتضمّن اعترافات ومعلومات خطيرة لإثارة الرعب والخوف لدى المواطن اللبناني، وخاصة لدى بيئات معينة، لتبرير الاحتفاظ بالسلاح، ولزرع العداء بين الشعبين اللبناني والسوري.
الإعلامي رضوان مرتضى دحض كافة ما نشره هؤلاء المرتزقة من معلومات مغلوطة ومضلّلة، وأكّد أن المداهمات كانت لعمّال يفتقدون للإقامة الشرعية على الأراضي اللبنانية، ولا صحّة لما ينشره هذا الإعلامي أو ذاك من أرباب الفتنة والتحريض على القتل والإرهاب.
كما أن الجيش اللبناني نشر بيانًا أكّد فيه أنه لا حشودات على الحدود اللبنانية – السورية، وأن كل ما يُشاع إنما هو معلومات غير صحيحة، وأن التنسيق مستمر ومتواصل بين الجيشين على الحدود لضبط المعابر غير الشرعية ووقف أعمال التهريب بالاتجاهين.
صمت رسمي على خطاب الفتنة
ومع ذلك، لم يتحرّك القضاء اللبناني لوقف هذه المهزلة، كما لم يتحرّك المجلس الوطني للإعلام للمطالبة بضبط الخطاب التحريضي ووقف سياسة الترهيب المبرمجة.
إضافة إلى هذا، فقد انتشر على صفحات التواصل الإعلامي كلام مهين وبذيء ومعيب من قبل بعض الموتورين بحق سماحة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، على إثر زيارته المباركة للإدارة الجديدة في سوريا. وكذلك لم يصدر أي بيان اعتذار من قبل المرجعيات التي تُحرّض وتُدير وتُشجّع على استخدام المفردات البذيئة، كما لم يتحرّك القضاء العسكري ولا الجنائي لمحاسبة المتطاولين، كما يفعل عندما تتم مهاجمة أحد رموز فريق محور الترهيب في لبنان وخارجه.
الجيش اللبناني نشر بيانًا أكّد فيه أنه لا حشودات على الحدود اللبنانية – السورية، وأن كل ما يُشاع إنما هو معلومات غير صحيحة، وأن التنسيق مستمر ومتواصل بين الجيشين على الحدود لضبط المعابر غير الشرعية
قليل من المهنية ومن المصداقية في مقاربة الخلافات السياسية أمر مطلوب. من حق كل مواطن أو إعلامي أن يكون له موقف سياسي مؤيد أو معارض لهذا الفريق أو ذاك. أما التطاول وبث الإشاعات وأخبار تحرّض على الفتنة وتزرع الخوف، فهذا أمر مرفوض ومدان، ويجب تسمية من يقوم بهذا الفعل الشنيع بالاسم، وهذا ما سوف نقوم به في المرّات المقبلة، لأنها سياسة ونهج سوف يتواصل نتيجة ثقافة الحقد والبغض والتحريض التي يتم بثها وزرعها في بيئة تشعر بالاستعلاء والاستكبار والتسلّط.
اقرأ أيضا: لماذا لن يسلّم حزب الله سلاحه..وما الذي قد يفعله بدلًا من ذلك؟

