سوق السلاح لا يكذب: أين «الانهيار الإسرائيلي»؟!

في حين تحتفل طهران بـ”الانتصار الإلهي” وتطلق تصريحات عن سحق إسرائيل عسكريًا واختراق دفاعاتها المتطورة، ترسم الأرقام الرسمية في سوق السلاح العالمي صورة مغايرة تمامًا. فخلافًا لرواية “الانهيار الإسرائيلي”، سجّلت الصناعات العسكرية الإسرائيلية أعلى صادرات في تاريخها خلال عام 2024، حيث بلغ حجم المبيعات الدفاعية نحو 15 مليار دولار، مدفوعة بالإقبال المتزايد على أنظمة مثل القبة الحديدية وأنظمة آرو3 وسبايدر، التي أظهرت فاعلية ميدانية خلال المواجهات مع إيران ووكلائها منذ السابع من أكتوبر 2023.

رومانيا في الطليعة: 5 مليارات دولار لأنظمة إسرائيلية تسعى رومانيا خلالها إلى تحديث كبير في أنظمة دفاعها الجوي، عبر صفقة تشمل 18 نظامًا دفاعيًا إسرائيليًا، وتشمل: منصة إطلاق القبة الحديدية (Iron Dome) لاعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة، نظام Spyder للدفاع الجوي المتوسط المدى، طائرات من دون طيار، وأنظمة مراقبة متقدمة، وتكنولوجيا سيبرانية. تأتي هذه الصفقة في سياق تنامي التهديدات الإقليمية على حدود الناتو، خصوصًا بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، وفي ظل سعي الدول الأوروبية، خاصة في الشرق، لتعزيز قدراتها الدفاعية بسرعة وفعالية.

أكبر صفقة في تاريخ إسرائيل: الصفقة التي أبرمتها إسرائيل مع ألمانيا لبيع نظام الدفاع الصاروخي “آرو 3” بقيمة 3.5 مليار دولار تُعد الأكبر في تاريخ إسرائيل الدفاعي، وقد حصلت على الضوء الأخضر من وزارة الخارجية الأميركية في آب 2023، على أن يبدأ التسليم عام 2025. في حزيران 2025، عقد الجانبان اجتماعات رفيعة المستوى للتحضير للتسليم، بمشاركة وزارة الدفاع الإسرائيلية وشركة الصناعات الجوية.

لماذا تتزايد مبيعات الأسلحة الإسرائيلية؟

فعالية ميدانية مثبتة: الصواريخ الاعتراضية الإسرائيلية أثبتت فاعلية عالية، ما رفع ثقة المشترين بها.

سرعة التسليم: الصناعة الإسرائيلية تنفذ التوريدات خلال سنتين إلى ثلاث، مقارنة بـ7 سنوات لمنافسيها.

توسع في الأسواق الجديدة: طلب مرتفع من الإمارات والمغرب والكويت والبحرين، يعزز كثافة الصادرات.

وقال المدير العام لوزارة الدفاع الإسرائيلية، أمير بارام: “الرقم القياسي الجديد في صادرات الدفاع الإسرائيلية، الذي تحقق خلال عام من الحرب، يعكس أكثر من أي شيء آخر التقدير العالمي المتزايد لقدرات التكنولوجيا الإسرائيلية المثبتة”، بحسب وكالة رويترز. وأضاف: “لاقت الأنظمة الإسرائيلية صدى واسعًا في الشرق الأوسط خلال العام الماضي، فالمزيد من الدول ترغب في حماية مواطنيها باستخدام معدات الدفاع الإسرائيلية”.

أكبر صفقة في تاريخ إسرائيل: الصفقة التي أبرمتها إسرائيل مع ألمانيا لبيع نظام الدفاع الصاروخي “آرو 3” بقيمة 3.5 مليار دولار تُعد الأكبر في تاريخ إسرائيل الدفاعي،

أرقام لا تكذب:

فالزعم الإعلامي أن إيران انتصرت على إسرائيل وأميركا يكذبه الدليل العملي بالأرقام في سوق مبيعات الأسلحة. فإسرائيل تبيع أسلحة بنجاح بصادرات قياسبة مدفوعة بإثبات الأداء الميداني والخبرة التقنية. فحرب غزة ولبنان وإيران لم تكن مجرد حرب بل ساحة اختبار، خضعت خلالها منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية لاختبار غير مسبوق. فالمنظومات الدفاعية أثبتت كفاءتها تحت ضغط الهجمات المكثفة سيما الصواريخ الباليستية الإيرانية التي تم إسقاطها.

بلغ عدد الصفقات الدفاعية الإسرائيلية عام 2024 نحو 35 صفقة، بقيمة 14.8 مليار دولار، بزيادة قدرها 13% عن عام 2023، بحسب وكالة رويترز (4 حزيران 2025). توزعت الصادرات على النحو الآتي:

الصواريخ وأنظمة الدفاع الجوي: 48% ، المركبات المدرعة: 9%، الأقمار الصناعية والرادارات والحرب الإلكترونية والطائرات المسيرة: 8% لكل فئة.

الزعم الإعلامي أن إيران انتصرت على إسرائيل وأميركا يكذبه الدليل العملي بالأرقام في سوق مبيعات الأسلحة. فإسرائيل تبيع أسلحة بنجاح بصادرات قياسبة

نجاح تسويقي ناتج عن الحرب

تحوّلت الحروب الأخيرة إلى ساحات اختبار حقيقية للمنظومات الدفاعية الإسرائيلية، خصوصًا خلال المواجهة مع إيران. من أصل 550 صاروخًا باليستيًا أُطلقت، لم يصل سوى 36، أي بنسبة نجاح دفاعي تتراوح بين 85% إلى 89%، بحسب وكالة الأسوشيتد برس.

سلاح إسرائيل يعد استثمار استراتيجي للدول الجيوش وأجهزة المخابرات حول العالم فقد كانت ترصد الفاعلية القتالية لأنظمة الدفاع لتبني على أساسها قرارات الشراء. رومانيا، فنلندا، ألمانيا، بولندا، سلوفاكيا، ودول البلطيق اتجهت نحو السوق الإسرائيلية بعدما رأت في هذه التجربة القتالية ضمانًا لفاعلية الأنظمة، بعكس بعض الدول التي كانت تعتمد فقط على تجارب مخبرية مما زاد في نسبة صادرات السلاح الإسرائيلي. فيما سجلت وزارة الدفاع الأميركية مبيعات أسلحة خارجية بقيمة تجاوزت 81 مليار دولار عام 2024، أحد أعلى الأرقام في العقد الأخير.

انتصارات وهمية أمام حقائق السوق!

النقاش هنا لا ينفي القدرات الإيرانية، التي زودت روسيا بطائرات مسيّرة، ولديها صناعات تسليحية معتبرة. لكن من غير الدقيق مساواة هذه القدرات بترسانة إسرائيل أو الولايات المتحدة كما يُروّج في خطاب محور الممانعة. هذا التضليل الإعلامي يجب التصدي له، لأنه يروّج لانتصارات وهمية ويُسهم في تغيب الوعي الجماعي، فيما الحقيقة تظهر بوضوح: إسرائيل تبيع ما اختبرته بنجاح… والعالم يشتري!

اقرا ايضا: هذه هي بنود الرد اللبناني على «الورقة الاميركية»

السابق
هل بات الصراع الروسي الأذربيجاني حتميًا(1): مؤشرات التصعيد ومخاطر الحرب القادمة
التالي
«باراك» في بيروت: ورقة ردّ مشروطة..وغارات اسرائيلية تُملي الإيقاع