بعد تبدل الأولويات في المنطقة..لبنان في ظلال النسيان

حسين عطايا

تتغير وتتبدل الظروف والسياسات في منطقة الشرق الأوسط والإقليم كما في العالم، ولكن في لبنان سياسة ثابتة غير متغيرة، ألا وهي سياسة المماطلة والتسويف، والتي أضحت قاعدة أساسية للحكام والحكم في لبنان. فسياسة تضييع الفرص وعدم إيجاد الحلول سياسة متبعة رغم تبدل العهود كما الأشخاص، فأزمات لبنان تتراكم ولا تجد لها حلولاً، لأن الطبقة السياسية التي أوجدت تلك الأزمات والمشاكل هي ذاتها لا تتغير، لأنها مستفيدة منها وبنت إمبراطورياتها على تلك السياسات والممارسات.

خيبة أمل من العهد الجديد

فبعد الحرب الأخيرة التي مرت على لبنان، ولا زالت ارتداداتها تتفاعل، وأتى بعد جهد عربي ودولي عهد جديد من خارج المنظومة توسمنا خيراً، وبرغم كل الدعم الدولي والعربي وقع العهد الجديد في نفس السياسات، وأضحت سياسة التردد وعدم اتخاذ القرارات الجريئة التي ينتظرها لبنان واللبنانيون، حتى بدأت معها تضيق الفرص وتتبخر، وتتقدم عليها أحداث وسياسات تسابق الزمن وتعمل على التغيير دولاً وبلداناً محيطة بلبنان كسوريا وحكامها الجدد مثلاً، حتى بات المبعوثون الإقليميون والدوليون يطلبون من قادة لبنان الجدد والقدامى التمثل بسوريا وقيادتها.

من هنا أضحى لبنان يتراجع كقضية من أولى الأولويات إلى ثالث وقد يكون رابعاً، ومن الممكن إذا بقيت هذه السياسة مُتبعة في لبنان أن يفقد أي اهتمام ويخسر الفرص المتاحة اليوم ليصبح منسياً ويعود إلى التخبط في الأزمات التي قد تتفاقم وتزيد ليعاني لبنان من التحلل والغياب.

حروب غزة واتفاقيات سوريا

ففي الوقت الذي تقدمت فيه حرب غزة على أولويات الرئيس الأميركي “دونالد ترامب” على كل شيء، وتعمل الإدارة الأميركية في رأس أولوياتها على وقف الحرب في غزة، خصوصاً بعد أن أتى الاجتماع الأخير ليلة الأمس في البيت الأبيض بين وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي “ديرمر” مع كل من المبعوث الأميركي للشرق الأوسط “ويتكوف” ونائب الرئيس الأميركي “فانس”، والهدف هو وضع حد للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، على أمل أن يجري الإعلان عن ذلك أثناء زيارة رئيس الحكومة الإسرائيلية “بنيامين نتنياهو” الأسبوع المقبل إلى البيت الأبيض في السابع من شهر يوليو – تموز الحالي أو في الأسبوع الذي يليه.

كما تتقدم سوريا من خلال طرح إمكانية توقيع اتفاقية ترتيب الأوضاع الأمنية بين سوريا وإسرائيل، والتي قطعت شوطاً مهماً، والتي قد تشهد التوقيع عليها في البيت الأبيض قريباً، بينما لبنان لا زال يتخبط في وضع الأجوبة على رسالة المبعوث الأميركي “طوم برّاك”، والتي تجتمع اللجنة المؤلفة من مستشاري الرؤساء الثلاثة لتضع الرد عليها من خلال أجوبة موحدة، والتي قد تكون كافية شافية للرد على كتاب برّاك، أو تُصبح فولكلور ليس أكثر، والتي سيتسلمها برّاك أثناء زيارته القادمة إلى لبنان بين ٧ أو ٨ من الشهر الحالي. وإذا لم تكن على المستوى المأمول منها، حينها سيغيب لبنان ويُترك لمصيره، كون لبنان أصبح مع هذه الطبقة السياسية، قديمها كما جديدها، بلد الفرص الضائعة، كون قياداته مشغولة بالحوار مع حزب الله وحصرية السلاح.

ففي الوقت الذي تطالب الدولة اللبنانية وتستجدي استعادة صلاحياتها، فحزب الله لا زال يستعمل سياسة المماطلة والتسويف في اتخاذ القرار بتسليم سلاحه، فطوراً يربطه بظهور الإمام الثاني عشر عند الشيعة “المهدي”، وحيناً بالانسحاب الإسرائيلي وإطلاق الأسرى، وأحياناً أخرى بحماية لبنان، وفي أغلب الأحيان يستجلب داعش ليربط تسليم سلاحه بإنهاء وجودها.

والدولة اللبنانية في ذلك تمارس لعبة الاستجداء تحت مسمى الحوار، بينما الأصح أن تأخذ قرارها بوضع رزنامة تجبر حزب الله بمواعيد تسليم سلاحه، والذي سيصبح وبالاً ودماراً على لبنان وشعبه، بعد كل الدمار الذي استجلبته حرب الإسناد التي خاضها أخيراً، وما نتج عنها من عودة الاحتلال وتدمير مناطق شاسعة من جنوب لبنان وتهجير أهلها.

لذا، قد وصل السكين لرقبة اللبنانيين جميعاً، فعلى الدولة اللبنانية أن تحزم أمرها وتتخذ القرارات اللازمة لإنقاذ ما تبقى من لبنان وشعبه، قبل أن يخسر فرصته الأخيرة.

اقرا ايضا: لبنان أمام مفترق السابع من تموز: واشنطن تضغط بالسلاح والاقتصاد… وبري يُشعل الجلسة التشريعية

السابق
الأمن العام يسهّل إجراءات المغتربين: استبدال الجوازات القديمة خلال الزيارة إلى لبنان
التالي
لبنان تحت المراقبة الجوية: طقس مستقر وقلق من اشتعال جديد شرقاً