كتاب «الشيعة والحرب» لمحمد بركات..حول الهزيمة غير المعلنة لشيعة لبنان في «حربِ إِسنادِ غزّة»

محمد بركات

الصحافي والكاتب السياسيّ اللبناني محمد بركات، يقول كتابه الجديد، الصادر حديثًا عن “دار رياض الريس”، في بيروت، في طبعة أولى 2025، تحت عنوان: “الشيعة والحرب (ملاحظاتٌ قبل الهزيمة.. وبعدها)” إنّ الشيعة في لبنان هُزِموا في حرب “المشاغلة والإسناد” التي خاضها حزب الله، لنُصرة غزّة، ما بين عامي 2023 و2024، على أثر قيام الفلسطينييّن بعملية “طوفان الأقصى” في القطاع، ضدّ الاحتلال الصهيوني في 7 أكتوبر (تشرين الأوّل 2023).

ويُقارِبُ الكاتب موضوع كتابه هذا، في مجموعةٍ من آرائه السياسية النقديّة، من خلال مجموعة مقالاتٍ (يضمّها هذا الكتاب)، واكب بها – موضوعيًّا – الأحداث السياسية والأجواء السياسية، اللتين سبقتا “طوفان الأقصى” و”حرب الإسناد”، بالطبع، وما نتج عن هذه الأخيرة على الصعيد اللبناني.

“الشيعة والحرب” تتألّف محتوياته من: نصٍّ إهدائيّ؛ ومقدّمة؛ وواحدٍ وأربعين مقالًا. ويهدي بركات كتابه هذا “إلى قريتي الجريحة، ربّ ثلاثين، في جنوب الجنوب، وإلى ضحكات أطفالنا التي تلعب في شوارعها المُدمَّرة”.

لبنان على عتبة الحرب… قبل الحرب

وجاء في نصّ مقدّمة الكتاب:

كان لبنان يسير بخطى واثقةٍ نحو الحرب، قبل بدئها بكثير. حتّى قبل 7 أكتوبر (تشرين الأوّل 2023). ودخل فيها بكلّ ما أُوتِيَ من انهيارٍ وإفلاسٍ وضعفٍ. وخرج منها مهزومًا، مقطّع الأوصال السياسية والعسكرية. فجاءت الوصاية الدولية والعربية لِترِثَ هذه المساحة من “الرجل المريض” الإيراني.

قراءة هذه المقالات الـ41، المكتوبة بين آذار 2023 وآذار 2025، تُقدّم صورةً واضحة عن هذا المسير. وجَمعُها بين دفّتَي هذا الكتاب يجعلها أقرب إلى “سيرة” لبنان، بجنوبه وشيعته خصوصًا، خلال هذين العامين.

بلغةٍ تُراوِح بين التحليل السياسي، والمعلومات الخاصّة، وبأسلوبٍ يَجمع الكتابة الصحافية بالأدب السياسي، كتب محمد بركات هذه المقالات في موقع “أساس”، الذي يدير تحريره، منذ تأسيسه في 2019، بنفَسٍ اعتراضيّ على درب جلجلة الحرب، وبلهجةٍ تحذيرية وتنبيهية.

ومحمد بركات هو ابن بلدة ربّ ثلاثين، في جنوب الجنوب، وهي قرية لبنانية على حدود فلسطين المحتلة، دمّرت إسرائيل معظم بيوتها خلال حرب 2023 – 2024.

المقالات تسير من “قراءة في العقل الإيراني”، في آذار 2023، إلى استشرافٍ لتوجّه إيران نحو “رمي السلاح” أمام العرب، و”حمله” بوجه إسرائيل. وصولًا إلى دخول الحرب في أكتوبر (تشرين الأوّل) 2023. ثمّ الخروج منها بالعودة إلى حدود “سايكس بيكو”، التي لطالما احتقرها نصف اللبنانيين واعتبروها “صنيعة الاستعمار”. وتنتهي بإعلان نهاية مشروع إيران في لبنان، ونهوض مشروع الدولة الوطنية العربية القوية.

«رحلة إلى القدس»… الموت باسم الحلم

ونورد هنا المقاطع الآتية من المقال الذي يحمل عنوان: “رحلة إلى القدس… عزرائيل يقطع التّذاكر”:

في النهاية، كلّنا على طريق القدس. شئنا أم أبينا. الذي خسر حياته في حمص. أو فقد أهله في حلب. أو دُمِّر منزله والأحياء المجاورة في حماه. الذي تحكمه الميليشيات والزعران في بغداد. أو ابن جنوب لبنان المشرَّد في جهات لبنان بلا منزلٍ أو مال. وابن غزّة الذي استيقظ، أو لم يستيقظ، على عدوان وحرب لم يستشره أحد في خوضهما. وابن صنعاء الذي أُصيبت عائلته بالكوليرا.

كلّنا على طريق القدس. هذه منطقة تغلي، والذي يوقد نيرانها، ويرمينا وقودًا لها، لا يملك روايةً غير القدس، يُنشدها في آذان الحطب.

كلّنا على طريق القدس. “ولقد أبصرنا قدّامنا طريقًا فمشينا / وسنبقى ماشين، شئنا هذا أم أبينا”. على ما ذهب إيليّا أبو ماضي قبل 100 عام. يذيّل الحزب بيانات نعيه لمقاتليه بأنّهم “ارتقوا على طريق القدس”. وبالتالي، أليست تذاكر الذهاب إلى القدس، التي وزّعها قبل أيام، تحضّرنا لأيام سنرتقي خلالها كلّنا على هذه الطريق؟

الأرجح أنّها تذاكر باتّجاهٍ واحد. “وان واي تيكت”. “سترايت” إلى جنّة الخلد. والأنكى أنّ المشاركة في الرّحلة ليست اختيارية، بل إجبارية، مدفوعة “التّكاليف” من أرزاقنا وأعصابنا، وقريبًا من أعمارنا.

وإذا كان قطع التّذاكر في طهران والضاحية، فإنّ عزرائيل هو الذي سينقش عليها ختم الرّحلة الأبدية. ومع ذلك، إذا لم نعترض بشكلٍ مؤثّر، وكبير، فكلّ ما نرجوه هو أن تكون الرحلة ممتعةً. وأن تظلّ الفرقة الموسيقية تعزف، كما في رحلة التايتانيك الأخيرة، ونحن نذهب سريعًا إلى قاع المحيط، ببذلاتنا الأنيقة، على مقاعد “التاريخ”، بعزّةٍ وكرامةٍ وعنفوان.

السابق
جولة بلا نهاية: إيران وإسرائيل على حافة الهاوية
التالي
انسحاب من جلسة مجلس النواب… وبري: «ما تهددني»