في العام 2005، رأت الحكومة اللبنانية (وكانت في ذلك الوقت برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة) أنّ من واجبها السياسي أن تولي اهتماماً رسميّاً بحياة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، لذلك فإنها اتّخذت قرارها المتعلق بهذا الشأن، وأصدرت هذا القرار بإنشاء لجنة سُمّيت بـ: “لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني”.
ولقد تولّى رئاسة هذه اللجنة – وبالتعاقب – عدة شخصياتٍ لبنانية، من بينها الوزير السابق حسن منيمنة، الذي تولّى رئاستها من العام 2014 إلى العام 2021. وقد وثَّق منيمنة تجربته في رئاسة هذه اللجنة في كتابٍ جديد له، صدر حديثاً عن “دار سائر المشرق” في لبنان، في طبعة أولى 2025، تحت عنوان:
“اللاجئون الفلسطينيون في لبنان (الحقوق الإنسانية والمخاوف السياسية / لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني 2014 – 2021)”.
في هذا الكتاب، يُظهِر الكاتب الأسباب الموضوعية الموجِبة التي دفعت الحكومة اللبنانية، آنذاك، لإنشاء هذه اللجنة. وهذا الكتاب يؤكِّد على الحقوق الإنسانية والمخاوف السياسية للاجئين الفلسطينيين في لبنان، التي طُرِحت في أعمال لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني ما بين عامي 2014 و2021، وهي الأعمال التي يضمّها ويستعرض مجريات وقائعها هذا الكتاب.
بين التوثيق والتحليل: مضمون الكتاب وأبعاده
يحتوي هذا الكتاب على ثلاثة نصوص تمهيدية لمتنه المؤلَّف من ثلاثة فصول مذيَّلة بخاتمة الكتاب. والنصوص التمهيدية هي: نص إهداء الكتاب، ونص كلمة شُكر وتقدير، ونص تقديم الكتاب.
ويعلن الكاتب في نص الإهداء، أنّه يهدي كتابه هذا “إلى فريق عمل لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني الذي شاركني العمل على تحسين وتطوير العلاقة بين اللاجئين الفلسطينيين وبين اللبنانيين ودولتهم، والذي رافق بجهدٍ كبير كافة الخطوات والجهود التي بُذلت، والتي يتحدّث عنها هذا الكتاب الذي استند إلى الكثير من التقارير والتقييمات التي وضعها الفريق حول مجرى تلك الأعمال”.
ولقد جاء في نص كلمة شكر وتقدير، التي تتضمن طبيعة السياسات التي انتهجتها لجنة الحوار والفلسطينيون في أعمال هذه اللجنة، التأكيد على أنّه:
“لقد أسفرت هذه السياسات التي انتهجتها لجنة الحوار والفلسطينيون بكافة هيئاتهم وفصائلهم، عن تحقيق جملة إنجازات (يعلنها الكتاب) بما يخدم سياسات لبنان تجاه اللاجئين الفلسطينيين، كما يخدم اللاجئين أنفسهم وجملة قضاياهم”.
في مواجهة العراقيل: قراءة في التجربة والنتائج
هذا، على أنّ هذا الكتاب “لا يُظهِر فقط ما قامت به لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني في الفترة الممتدة من 2014 إلى 2021، وفي سعيها الدؤوب لتصحيح النظرة والعلاقة بين اللبنانيين واللاجئين الفلسطينيين، والعمل لتحسين أوضاعهم الاجتماعية والإنسانية، بل يُظهر مدى ما يمكن القيام به على تلك الصعد، وحجم العراقيل التي حالت على الدوام دون تحقيق الحد الأدنى المطلوب، ومواقف القوى السياسية اللبنانية وخلفيّاتها ومسؤوليتها عن ذلك”.
وتؤكّد خاتمة الكتاب على أنّ وجود لجنة الحوار “لقد أدّى إلى سدّ ثغرة الفراغ الحاصل في الإدارة اللبنانية، في ما يتعلق بقضية اللاجئين، وسمحت لها بمراكمة الخبرة والمعرفة اللازمتين حول تلك المسألة، وكان لذلك الأثر الكبير في تحسين أدائها في هذا المجال”. كما سمحت للبنانيين والفلسطينيين بالمشاركة معاً في هذه العملية، مع انضمام المنظَّمات غير الحكومية الناشطة، والمثقفين، ومشاركة المجتمع المدني، والأحزاب السياسية، والجمعيات المهنية. وعزّزت العلاقات مع منظمة التحرير، وحافظت على العلاقات مع الفصائل الفلسطينية كافة، وكذلك ساهمت في تطوير التفاهمات السياسية بين اللبنانيين، وبينهم وبين الفلسطينيين.
كما وتؤكّد خاتمة هذا الكتاب على أنّ:
“لجنة الحوار أنجزت في هذه المرحلة (أي المرحلة المتمثلة بالفترة التي يغطيها مضمون هذا الكتاب) أمرين أساسيين تتطلبهما أية معالجة لقضايا اللاجئين الفلسطينيين.
الأوّل منهما: إصدار وثيقة الرؤية اللبنانية الموحَّدة لقضايا اللجوء الفلسطيني في لبنان.
والثاني: تنفيذ التعداد الشامل للاّجئين الفلسطينيين في لبنان.
وتمكّنت اللجنة، وعبر التواصل مع المسؤولين، من إيجاد حلولٍ للكثير من الإشكالات، وتنفيذ القوانين التي صدرت والتي تتيح ظروفَ عملٍ وحياةٍ أفضل للاجئين”.
اقرا ايضا: لماذا يرفض نتنياهو وقف الحرب رغم الصواريخ على تل أبيب؟

