لماذا يرفض نتنياهو وقف الحرب رغم الصواريخ على تل أبيب؟

نتن ياهو

في مشهد يبدو أقرب إلى الانتحار السياسي والأمني، يواصل بنيامين نتنياهو جرّ إسرائيل إلى أتون حرب مفتوحة مع إيران، متجاهلًا الدمار الذي تخلّفه الصواريخ في قلب تل أبيب، وحالة الهلع التي تعصف بجبهته الداخلية. فبدلًا من احتواء التصعيد، يختار نتنياهو الهروب إلى الأمام، متسلحًا بوهم “النصر” بينما تتساقط مدنه الواحدة تلو الأخرى.

هوس السلطة أم حماية الدولة؟

ويجمع محللون، ان قرار نتنياهو بمواصلة الحرب لا ينبع من رؤية استراتيجية بقدر ما يعكس هوسًا مَرَضِيًّا بالبقاء في الحكم. الرجل الذي يواجه محاكمات فساد وعزلة سياسية داخلية، يحاول استثمار الدماء والدمار لحماية نفسه لا بلده.

هو يعلم جيدًا أن إسرائيل دخلت مغامرة غير محسوبة، وأن إيران — رغم الضربات — ما زالت تملك زمام المبادرة، لكنّه مصرّ على الاستمرار وكأن تدمير تل أبيب جزء من “الخطة الكبرى”.

المتطرفون يحكمون

حسب مصادر اعلامية اسرائيلية معارضة، لا يحكم نتنياهو إسرائيل بل مجموعات التطرف الديني والقومي الذين يحيطون به. أي تراجع عن الحرب اليوم يعني انهيار حكومته، وربما نهايته السياسية. لذلك، فهو يفضل رؤية المستشفيات ممتلئة والمدن تحت الأنقاض على أن يظهر ضعيفًا أمام جمهوره.

فقد تحوّلت الحكومة إلى آلة حرب عمياء، لا تعرف الحساب ولا تعترف بالخسائر، هدفها الوحيد هو البقاء في السلطة، ولو على جثث المدنيين.

رهانات وهمية ومصير مجهول

ومدعوما من احزاب التطرف اليهودي، يظن نتنياهو أنه قادر على فرض “نهاية اللعبة” ضد إيران، سواء بإسقاط النظام أو انتزاع اتفاق نووي مهين. لكن الحقيقة أن إيران لا تزال تملك أوراقًا قوية، وأن الردع الذي تتباهى به إسرائيل يتآكل كل يوم.

في الوقت الذي يطالب فيه الشارع الإسرائيلي بالأمان، يصرّ نتنياهو على الرهان على دعم خارجي قد لا يأتي، أو على ضربة ساحرة قد لا تنجح، بينما يواصل الداخل الإسرائيلي النزيف.

هزيمة سياسية… مهما كانت نتائج المعركة

وبرأي الخبراء، حتى لو انتهت الحرب بمكاسب عسكرية موضعية، فإن نتنياهو خرج منها مهزومًا سياسيًا وأخلاقيًا. لقد وضع أمن دولة بأكملها رهينة لأزماته الشخصية، وأثبت أن أسوأ ما قد تتعرض له إسرائيل ليس صاروخًا إيرانيًا، بل قيادة مفلسة ومأزومة.

فهو لا يحارب دفاعًا عن شعبه، بل عن نفسه. ولا يقود معركة من أجل الأمن القومي، بل من أجل البقاء السياسي.

بالنهاية، فان ما تشهده إسرائيل اليوم ليس فقط تصعيدًا عسكريًا، بل انحدارًا استراتيجيًا خطيرًا يقوده رجل لم يعد يفرّق بين الدولة ونفسه. ورغم الصواريخ والانفجارات، يبقى السؤال الحقيقي: من سيدفع الثمن الأكبر؟ إيران أم الإسرائيليون الذين باتوا عالقين بين مطرقة الحرب وسندان زعيم مهووس بالسلطة والحروب؟

اقرا ايضا: كواليس الهجوم الأكبر: «الأسد المستيقظ»… تفاصيل الضربة الإسرائيلية المركّبة داخل إيران وفضيحة أمنية غير مسبوقة

السابق
إعلام إسرائيلي: القصف الإيراني استهدف محطة الكهرباء في الخضيرة ومسكن عائلة نتانياهو بقيسارية
التالي
بوتين ينقل تحذيرا من ترامب الى خامنئي: النظام في خطر