في تصعيد لافت على المستويين العسكري والدبلوماسي، أعلنت الجمهورية الإسلامية الإيرانية اليوم الجمعة 13 يونيو 2025، عن انسحابها رسميًا من الجولة السادسة من المفاوضات النووية التي كان من المقرر عقدها مع الولايات المتحدة في العاصمة العمانية، مسقط، يوم الأحد المقبل. القرار الإيراني جاء عقب الضربات الجوية الإسرائيلية واسعة النطاق التي استهدفت منشآت حيوية في عمق الأراضي الإيرانية، وأدّت إلى مقتل عدد من القادة والعلماء، بينهم شخصية محسوبة على “مطبخ القرار الاستراتيجي” الإيراني.
اغتيال شمخاني: الضربة التي أجهضت الحوار
أثار مقتل علي شمخاني، المستشار الأمني للمرشد الأعلى علي خامنئي، صدمة في الدوائر السياسية الإيرانية، خصوصًا أن شمخاني كان يُعد من أبرز مهندسي مسار التفاوض مع الغرب، وشخصية محورية في الربط بين المؤسستين الأمنية والدبلوماسية في طهران.
وكانت وسائل إعلام إيرانية قد ذكرت في البداية أن شمخاني أُصيب بجروح بالغة نتيجة غارة إسرائيلية استهدفت مركزًا أمنيًا حساسًا في إحدى ضواحي طهران، قبل أن تؤكد لاحقًا وفاته متأثرًا بجروحه.
ونقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن مصادر دبلوماسية إيرانية قولها إن استهداف شمخاني “لم يكن صدفة، بل رسالة محسوبة تهدف إلى قتل المسار الدبلوماسي من جذوره”.
البرلمان الإيراني يرد: لا محادثات تحت النار
في موقف يعكس إجماعًا نادرًا داخل المؤسسة السياسية الإيرانية، أكد عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، علاء الدين بوروجردي، أن طهران لن تشارك في أي مفاوضات نووية ما دامت أراضيها ومؤسساتها السيادية تتعرض للقصف والخرق.
وقال بوروجردي:
“إيران لن تجلس على طاولة تفاوض في ظل هذا العدوان المفتوح. نحن نواجه محاولة لكسر إرادتنا السياسية قبل أن تكون عملية عسكرية”.
ورأى مراقبون أن تصريح بوروجردي يعكس تحولًا حادًا في المزاج السياسي داخل طهران، حيث أصبحت المواجهة خيارًا معلنًا بدلًا من التفاوض، خاصة بعد سقوط شخصيات محسوبة على جناح “البراغماتيين” داخل النظام.
الموقف الأميركي: دعم لإسرائيل وانتظار الرد الإيراني
في خضم هذه التطورات المتسارعة، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مؤتمر صحفي عقد صباح اليوم في البيت الأبيض:
“نحن نتابع عن كثب رد فعل إيران. سندافع عن إسرائيل إذا لزم الأمر، لكننا نأمل في تفادي حرب شاملة”.
تصريحات ترامب فسّرها مراقبون على أنها انزياح جديد نحو الدعم الميداني الكامل لإسرائيل، ما يثير تساؤلات حول مدى تورط واشنطن في الهجوم الأخير، سواء عبر الدعم الاستخباراتي أو عبر التنسيق الجوي اللوجستي.

