زار وفد من كتلة الوفاء للمقاومة برئاسة النائب محمد رعد قصر بعبدا أمس، وجاءت هذه الزيارة بعد سجال طويل حول الحوار في قضية حصر السلاح بيد الدولة، وتزامنت مع جملة مواقف أطلقها الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم في الذكرى الخامسة والعشرين لعيد المقاومة والتحرير، رفع خلالها منسوب التحدي والخطاب المباشر، متوجهاً برسائل إلى الداخل والخارج، فيما يتعلق بقضية المقاومة والسلاح، ورغم إعلانه الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار، لكنه أعلن في الوقت نفسه أن المقاومة مستمرة، هي خيار الشعب وخيار المؤمنين بها، وأن المقاومة خيارٌ وشعبٌ وإرادة، وإذا كان هناك أحد يناقش: هل ستبقى المقاومة أم لا؟ سنقول له: باقية، وعلى قلبك باقية أنت الذي لا تريدها، وبالدماء وبالعطاءات باقية، وبالعز باقية.
وفيما اعتبر كلام الأمين العام للحزب تصعيد خطير، جاءت زيارة كتلة الوفاء للمقاومة إلى بعبدا ولقاء رئيس الجمهورية في سياق آخر حيث أشار رعد بعد اللقاء رعد إلى أن مساحة التفاهم بين الحزب وبين الرئيس عون “واسعة” مؤكداً أنّ أبواب التواصل وتبادل الأفكار مع فخامته مفتوحة على مصراعيها، ولا حاجة لفتح محطات جديدة للحوار، لأن القنوات قائمة منذ انطلاق الاستحقاق الرئاسي.
وختم بالقول: “سنواصل العمل بكل ما يعزز السيادة ويضمن إعطاء كل ذي حق حقه في هذا الوطن”.
إقرأ أيضا: محمد رعد من بعبدا: تفاهم واسع مع الرئيس عون.. والأبواب مفتوحة لإعادة الإعمار
وليس خافيا أن المواقف التي يطلقها حزب الله باتت موجهة إلى فئة محددة يستثني منها رئيس الجمهورية كجهة يعتبرها الحزب صالحة لحوار يمكن أن يؤدي إلى نتيجة وسط سيل من الضغوط التي بات الحزب يدركها جيدا، هذه الضغوط تستهدفه بالدرجة الأولى وتستهدف رئيس الجمهورية والحكومة اللبنانية بالدرجة الثانية.
وبين زيارة رعد وخطاب قاسم تبقى سياسة التسويف والمماطلة التي ينتهجها الحزب العثرة الرئيسية في انطلاق عجلة الدعم العربي والدولي للبنان.
ووفق مراقبين فإن لغة المماطلة والتسويف تعكس استياء أميركيا من أن الأمور في لبنان تسير ببطء شديد وسط تموضع رسمي لبناني في الرهان على التطورات الخارجية الأميركية الإيرانية.
وبالسياق نقلت صحيفة “نداء الوطن” أن زيارة وفد “كتلة الوفاء للمقاومة” تشكل تمهيداً للحوار الذي ينوي الرئيس عون عقده ريثما تنضج الظروف.
وذكرت الصحيفة أن عون شرح للوفد كل ما يحيط بالوضع العام وخصوصاً لجهة بسط الدولة سيطرتها على كامل الأراضي وتمسّك بكل تصاريحه السابقة، في حين كان موقف الكتلة نابعاً من مواقفهم التي تؤكد ضرورة تحرير الأسرى وانسحاب اسرائيل ووقف الخروقات قبل البحث بأي أمر آخر.
وفي الخلاصة لا يزال عون عند موقفه بحصرية السلاح و”الحزب” متمسك بانتظار انطلاق الحوار.
كما نقلت الصحيفة عن أوساط دبلوماسية عربية أن الخطاب الأخير للأمين العام لـ “حزب الله” بأنه يعود إلى ما قبل الحرب انطلاقاً من معادلة جيش وشعب ومقاومة.
وكرر قاسم معادلة “الاستقرار مقابل الإعمار” والتمسك بمسألة المقاومة والسلاح. إنه كلام خطير”.
وتطرقت إلى زيارة رعد والوفد المرافق فقالت إن “الحزب” يدرك “حجم الضغط الأميركي الكبير على رئيسي الجمهورية والحكومة للقول نحن نتكلم مع الرئيس عون.
إقرأ أيضا: ظهور جماعة «لواء أحمد الأسير»: خطاب «جهادي» جديد يثير الجدل
لكن في الجوهر الأمور واقفة”. وأضافت: أن “خطاب الشيخ قاسم عالي السقف والنبرة وكأن لا شيء تغير: فليس هناك سلطة سياسية ، ولا حدود قد أقفلت بين لبنان وسوريا، ولا أقفلت الحدود مع إسرائيل التي تستهدفهم يومياً في وقت ليس بمقدورهم الرد، وليس المشروع الإيراني الكبير في المنطقة في أزمة”. وتابعت: “كأن “حزب الله” ما زال في مرحلة يتحكم فيها بالقرار الأمني والعسكري والسياسي وبقرار الحدود مع سوريا وإسرائيل”. ورأت في تصريح النائب رعد أمس و”كأنه يقول لا نريد أن نضع رئيس الجمهورية في وجهنا. تنازل في الشكل ولا تنازل في المضمون”.
وخلصت الأوساط إلى القول إن “حزب الله” أكد أنه “ليس في وارد إنهاء مشروعه المسلح وأن إيران لا تريد أن يتخلى “حزب الله” عن مشروعه.
وفي المقابل، تكتفي السلطة على لسان رئيسي الجمهورية والحكومة بتسجيل المواقف المبدئية المتصلة بالسيادة لكن لا خطوات على أرض الواقع . إن لبنان يدور في الحلقة المفرغة.

