في الذكرى الخامسة والعشرين لعيد المقاومة والتحرير، رفع الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم الأحد منسوب التحدي والخطاب المباشر، متوجهاً برسائل ساخنة إلى الداخل والخارج: «باقية على قلبك» و«هذا غير وارد على الإطلاق» في مواجهة الأصوات الداعية لإنهاء المقاومة، وسجّل موقفاً صريحاً عن تحالف «أمل» و«الإنجاز غير العادي»، ولم ينسَ أن يوجّه نصيحة لافتة إلى دونالد ترامب… فما الذي قصده؟
«لا تطلبوا منا شيئاً بعد الآن»
وضع الشيخ قاسم تعريفًا واضحًا لطبيعة المقاومة، فقال: «هذه المقاومة، إذا أردت تعريفها مجدداً، هي مقاومة دفاعية، هي رفض للاحتلال، هي عدم الاستسلام. المقاومة خيار، أحياناً تقاتل وتردع، وأحياناً تصمد وتمنع، وأحياناً أخرى تصبر وتبقى جاهزة. المقاومة لا يعني أن يكون هناك سلاح متنقل في كل يوم أو يقصف في كل يوم. المقاومة منهج، اتجاه. السلاح أداة تُستخدم وقت الحاجة وبالطريقة المناسبة وبتقدير المصلحة. لذا، المقاومة هي فعل إرادة وشعب وخيار».
وأشار إلى التزام المقاومة باتفاق وقف إطلاق النار، فقال: «في مواجهة ما حصل من عدوان إسرائيلي، عقدت الدولة اللبنانية اتفاق وقف إطلاق النار بشكل غير مباشر مع الكيان الإسرائيلي، الدولة اللبنانية التزمت، ونحن التزمنا كمقاومة بالكامل. 3300 خرق إسرائيلي… يعني ليس عبارة عن خرق واحد أو اثنين، لكي يُقال خرقوا الاتفاق، بل عدوان، نحن الآن مستمرون في تلقي العدوان الإسرائيلي. التزمنا بالكامل».
وأضاف: «ليكن واضحاً عند الجميع، لا تطلبوا منا شيئاً بعد الآن، فلتنسحب إسرائيل، وتوقف عدوانها، وتُفرج عن الأسرى، وتنتهي من كل الالتزامات الموجودة في الاتفاق، وبعد ذلك لكل حادث حديث. وهنا أمريكا تتحمل المسؤولية، لأنها هي التي ترعى استمرار العدوان، كما رعته في بدايته، هنا وفي غزة وفي كل مكان».
وعليه أعلن أن «المقاومة مستمرة، هي خيار الشعب وخيار المؤمنين بها. المقاومة خيارٌ وشعبٌ وإرادة. إذا كان هناك أحد يناقش: هل ستبقى المقاومة أم لا؟ سنقول له: باقية، وعلى قلبك باقية أنت الذي لا تريدها، وبالدماء وبالعطاءات باقية، وبالعز باقية، وبالانتصارات باقية (..)».
الدولة اللبنانية والمقاومة: أدوار متكاملة وتحذيرات
ودعا قاسم الدولة اللبنانية إلى اتخاذ دور أكثر فعالية، فقال «الدولة هي المسؤولة. نحن قلنا ونكرر، إذا فشلت الدولة في أدائها، وهي لديها الفرصة، فالخيارات الأخرى موجودة. لا تسألوني عن الخيارات الأخرى ما هي، لكن يمكنكم أن تعرفوا أن المقاومة لا تسكت على ضيم، والمقاومة لا تستسلم. الآن تصبر، تتحمل، أخذت موقف أن الدولة هي التي ستتصدى، هذا أمر يحتاج إلى بعض الوقت، نحن نعطي بعض الوقت، لكن يجب التحرك».
وربط استمرار العدوان الإسرائيلي باستمرار المقاومة بالقول: «أن تستغل إسرائيل القوة العسكرية للضغط علينا بعدوانها المستمر، تأكدوا أن هذا سيزيدنا تصميماً وصموداً وعزيمة. لا يظنن أحد أن ما تفعله إسرائيل سيؤدي إلى تراجعنا».
وانتقد الشيخ قاسم السياسة الأميركية تجاه لبنان، فأضاف: «أميركا اليوم، بالنسبة للبنان، تتجاوز حدود سيادة بلدنا… إذا كانت تعتقد أمريكا أنها بالضغط على المسؤولين اللبنانيين وعلى لبنان تستطيع أن تحقق الشروط الإسرائيلية، أقول لها: لن تحققوا ما لم يتحقق في الحرب، وهذه الشروط لن تتحقق مهما بلغت التضحيات وكلفتنا المواجهات. لا أحد يهددنا، نحن لا نُهدَّد. أمامنا خياران لا ثالث لهما: إما النصر وإما الشهادة، إحدى الحسنيين، ونحن مستعدون لهما».
وتابع: «كما لا أحد يستطيع أن يُزيح لبنان من مكانه، لا أحد يستطيع أن يُزيح المقاومة عن الأرض اللبنانية، لأن المقاومة أصبحت مجبولة بالأرض ودماء شهدائها… هذه المقاومة مجبولة بكيان لبنان، وكيان لبنان دعامته المقاومة وأهلها وشعبها الشريف والعزيز، وهذه الدعامة لا بدّ أن تبقى ليبقى لبنان».
ونصح الرئيس الأميركي دونالد ترامب قائلا إنه «أمام فرصة العمر للتحرر من قبضة إسرائيل، طالما أنك أنت تفكر بأنك تريد أن تسيطر على العالم اقتصادياً، إسرائيل عبء، كانت “ستفركشك” في اليمن، ولكنك كنت شاطرًا، انسحبت من اليمن وتركت عندك بعض ماء الوجه. اليوم إعطاء إسرائيل المجال لتستمر في غزة وتستمر بالعمل في لبنان، هذا سيذهب على أمريكا فرصة مهمة للاستثمار في لبنان وفي المنطقة. إسرائيل إلى الهاوية، أوقفهم عند حدهم، لأنهم لا يستمرون إلا بسببك أنت. ترامب هو الذي يعطيهم الروح للاستمرار في العدوان. هذا الاستمرار في العدوان – بالنسبة للبنان – هذا الاستمرار يعيق الاستقرار وقد يهز الاستقرار في لبنان».
الانتخابات البلدية ودور حزب الله وحركة «أمل»
وعن الانتخابات البلدية والاختيارية، قال الشيخ قاسم: «منذ البداية كنا نقول نريد إجراء هذا الاستحقاق في موعده… كنا نؤكد أن إجراء الانتخابات في موعدها أمر أساسي، لأننا نريد أن تقوى الدولة ونريد أن تنمو قدرات هذا الشعب باتجاه الإنماء وباتجاه بناء الدولة… كان الإقبال مهماً… هؤلاء الناس في الانتخابات، في التصدي لإسرائيل، في الوقوف والصمود، في التمسك بالأرض، دائماً هم في الطليعة».
- أولًا: «المشاركة الفعالة التي حصلت، وخاصة لجمهور حزب الله وحركة أمل، تحت عنوان لائحة التنمية والوفاء، كانت مشاركة مهمة جداً مع الحلفاء ومع العائلات… كل الشكر والامتنان للعاملين، للماكينات الانتخابية، للأهل، للدولة اللبنانية التي أنجزت هذا الاستحقاق، للناس الذين ساهموا وشاركوا. كل الشكر على هذا الفوز الصاخب، يعني فوز استثنائي».
- ثانيًا: «هذه الانتخابات خضناها بعقلية الجمع الوطني، أي كنا صمام أمان اجتماعي وتوازن وطني بين مكونات البلد… انتخابات بيروت شاركنا فيها بلائحة ضمّت الكثير من القوى… قدمنا مصلحة البلد في أن يكون هناك توازن وفي أن يشعر المسيحيون أنهم غير مستهدفين وأن الجميع يعمل معًا في دائرة بلدية واحدة».
- ثالثًا: «تحالف حزب الله وحركة أمل الانتخابي هو اتحاد وقوة وتماسك ووحدة حول المقاومة والمشروع السياسي. هذا أكبر تحالف استراتيجي وكبير ومؤثر… هذا التحالف غير قابل للكسر، وهذا التحالف يتقدّم إلى الأمام».
- رابعًا: «التزكية التي نحن راعينَاها هي تفاهم وتعاون مع الناس، وبالتالي نحن نقول لكم في البلديات… كنا ندعم سابقًا وسنستمر بالدعم. وبعد الانتخابات نعتبر أن المنافسة الحقيقية بين الناس هي على الخدمة، وخاصةً المقتدرين والمغتربين الذين يساعدون في قراهم».

