«سوا لصيدا» تثبّت الحريرية..ومجلس بلدي جديد يواجه تحديات وصعوبات

بعد نهار انتخابي طويل عاشته مدينة  صيدا يوم السبت 24 ايار 2025، أظهرت النتائج النهائية  الرسمية  حصول لائحة “سوا لصيدا” على 11  مقعداً، ولائحة “نبض البلد” على سبعة مقاعد،  ولائحة “صيدا بدها ونحن قدها” على ثلاثة مقاعد.

اللائحة الأولى برئاسة المهندس مصطفى حجازي وهو عضو في  المجلس البلدي منذ 15 عاماً، واللائحة مدعومة من تيار المستقبل والنائبة السابقة بهية الحريري ورئيس البلدية السابق محمد السعودي ورجل الاعمال مرعي ابو مرعي.

واللائحة الثانية برئاسة المهندس محمد دندشلي وتضم ممثلين من المجتمع المدني ومدعومة من النائب د. أسامة سعد.

اللائحة الثالثة برئاسة الصيدلي عمر مرجان، وعلى الرغم من نفي النائب د. عبد الرحمن البزري دعمه لها، الا ان المتداول في المدينة ان النائب البزري هو داعم اساسي لها.

بلغ عدد المقترعين 26529 صوتا من إجمالي عدد المسجلين 69492، اي ان نسبة المشاركة بلغت 38.17%..

المجتمع المدني يتقدّم

في قراءة اولية للانتخابات البلدية في صيدا، يمكن ملاحظة ان مجموعتين من المجتمع المدني وهي “تجمع عل صوتك” و”تجمع مهندسي صيدا والجوار”، بادرتا الى فتح المعركة الانتخابية وفق برنامج عمل يتضمن حلول واقعية وممكنة لمشكلات اساسية في المدينة، ما أبعد ظاهرة التنافس والتوافق السياسي عن الاستحقاق الانتخابي وهو ما كان يسيطر على الانتخابات منذ عام 1998، وفرض إزالة الحواجز امام ترشح العديد من الشباب والنساء في ظاهرة شهدها المدينة للمرة الأولى وبلغ عدد المرشحين والمرشحات 96 شخصاً.

لكن لوحظ ان البرامج المطروحة عند معظم اللوائح  هي عبارة عن بنود عامة لا تحمل حلولاً تصل اليها البلدية خلال وقت محدد وبطريقة محددة.  بل كانت عبارة عن عناوين عامة تخفي أهداف القوى السياسية التي تقف وراء اللوائح والتي كانت متحالفة في المجلس البلدي منذ  عام 2010.

كان واضحاً ان التنافس الاساس هو بين لائحة سوا لصيدا ولائحة نبض البلد، بسبب اختلاف وجهات النظر حول كيفية معالجة المشكلات المتراكمة، واذا كانت اللائحة الأولى تشكل أرضية لاستمرار السياسات المعتمدة  منذ عام 2010 والتي اشاعت الفوضى في المدينة وحولتها الى مدينة نفايات واعتداءات على الأملاك العامة، وغطت سياسة نهب المال العام وخصوصا في معمل معالجة النفايات، فان ما طرحته اللائحة الثانية كان مشاريع حلول في مختلف المجالات، لذلك كان الحديث المنقول عن اطراف مؤيدة للائحة الأولى بان الأهم هو عدم وصول ممثلين من اللائحة الثانية، وهذا ما دفع الماكينة الانتخابية لتيار الحريري وماكينة المرشح السابق يوسف النقيب للعمل من اجل إنجاح اللائحة الأولى وبقوة.

لكن النشاط المكثف والتواصل مع الناس عبر محاكاة مشاكلهم من قبل لائحة نبض البلد، فرض جواً من المنافسة الجدية الى جانب الدعم الواسع الذي قدمه النائب د.أسامة سعد للائحة المذكورة.

المستقبل والتنظيم الشعبي

على الجانب السياسي، أشارت هذه المعركة الانتخابية الى ان تيار المستقبل والتنظيم الشعبي الناصري ما زالا القوتان الاساسيتان في المدينة، وأن الجماعة الاسلامية وقوى التيارات الاسلامية الاخرى تشكل بيضة القبان بينهما وهذا ما اظهرته النتائج، ويلاحظ ان الفائزين الثلاثة من لائحة صيدا “بدها ونحن قدها” هم من المحسوبين على الجماعة الاسلامية او التيارات الاسلامية الاخرى، كما ان احد الفائزين في لائحة  نبض البلد يدور بذات الاتجاه وهذا ما أشار اليه المرشح في لائحة “صيدا بتستاهل” فادي الشامية في تعليق له صباح اليوم الاحد 25 ايار 2025 الى ان مشاركة الجماعة الاسلامية وبالشكل الذي مارسته، قد حرمت الاطراف الاخرى من الوصول الى الرئاسة بدون الاستعانة بالفائزين من خلال القوى التجييرية للجماعة الاسلامية. وجاء تعليقه هذا قبل صدور النتائج النهائية الرسمية.

وعلى الرغم من فوز لائحة “سوا لصيدا” بالاكثرية، الا ان المراقب للاصوات التي حصل عليها الفائزون تظهر الفروقات الطفيفة بينها، وهذا يعطي انطباعاً ان المجتمع المدني وما يطرحه من خطابات تتناول قضايا المدينة ومشاكلها قد فرضته طرفاً اساسياً في المدينة.

وغدا وبعد انتخاب الرئيس ونائبه سيواجه المجلس الجديد تحديات ومعوقات تتجلى بين نهج الاستمرار بالسياسة السابقة والاستقواء بأطراف سياسية وبين نهج محاولة ايجاد الحلول الممكنة للمشكلات الموجودة، وابرزها الموقف من ادارة معمل معالجة النفايات، الموقف من الأرض المردومة والمرفأ والتعديات على الأملاك العامة، وبالتالي لا خيار سوى العودة الى المواطنين.

اقرأ أيضا: بالأرقام: صدور النتائج النهائية لانتخابات بلدية صيدا

السابق
هل المفاوضات لإلغاء العقوبات أم زيادتها؟.. الصحف الإيرانية: هدف أميركا من التفاوض إثارة الفتنة والفوضى داخل إيران!
التالي
أميركا طلبت من إسرائيل تأجيل العملية البريّة في غزّة