انتشر فيديو لسيدة من الحزب، تبرر اقتراعها للقوات اللبنانية في بيروت، تقول فيه: نحنا تكليف شرعي. نحنا ما منحب القوات، بس منشان مصلحة البلد. فهم أفضل من حقق مصلحة البلد.
في المقابل استمعت تعليقاً لشخص من زحلة يقول، لشدة فرحه بفوز القوات ضد حزب الله: هلق يللي بدو يفوت عزحلة، لازم يجيب بطاقة من القوات او من جعجع نفسه.
مهزلة الانتخابات
في تجوالي في الايام القليلة الماضية، لم ألتق بأحد راضِ عما حصل. الجميع ينتقد مهزلة الانتخابات في بيروت. فلقد عاينوا كيف اجتمعت “الشياطين”، كما يصفون بعضهم البعض، كلما مرّ قطوع الاستحقاقات التي تهدد سلطتهم.
وكان هذا هو الحال منذ العام 2005، زمن الحلف الرباعي مع الثنائي الشيعي المرتبك والخائف . وصولاً الى انتخاب عون وما سبقه وتلاه.
كل ذلك تحت شعارات تبدو منطقية وتطبق الدستور والميثاقية. فهل يمكن ان نترك البلد للفراغ ينهش لحمه؟ او هل يعقل تهميش مكون أساسي من مكونات البلد؟ وماذا نفعل بمناصفة الميثاقية؟
الميثاقية التي تغيّر جلدها بحسب الحاجة. فحيناً تكون الحكومة مبتورة لأن الثنائي الشيعي انسحب منها! مع وجود تمثيل شيعي. وفي أحيان أخرى تكون الحكومات والممارسات ميثاقية، حتى بغياب فعلي لمكون اساسي.
ومناصفة بيروت غطت على البرامج والخطط الواضحة التي ينبغي ان يجري الاقتراع على اساسها. المطروح عناوين مطاطة وغائمة وطالما طرحت، ولكن وضع المدن على ما هو عليه من تدهور.
يفتخر البعض بانتصار بيروت بوجه التقسيميين؟ والتقسيميون هم من لا يريدون انتخاب لائحة السلطة المكتملة الأوصاف كبدر الأربعطعش! البعض الآخر سعيد لنجاح المناصفة دون الحريرية!!
في المقابل تشرذم المعترضون على تحالف السلطة، وبعضهم من هذه السلطة، وخسروا رهاناتهم.
أما الكثيرون من سكان بيروت منذ عقود، فلا يحق لهم الاقتراع سوى في بلداتهم، التي لا يزرونها، او مرة كل سنة او كل عدة سنوات.
على كل بدا الجميع، في تجوالي، يائساً وزاهقاً من هذه السلطة ومن انتخاباتها، ومن مآثر بلدية بيروت المعهودة والتي يعيشون في ظلها. فهي لا تكثر نشاطاتها الا على تشجذيب بعض الاشجار لدرجة تكاد تقضي عليها، ربما لأنها تزعج بعض أركانها. وهذه الشوارع، هي نفسها، تتعرض من حين الى آخر للنبش وقلع حجارتها وإعادة رصفها. ونفس المّوال مع شوارع أخرى وأرصفة، يعاد تبليطها او تزفيتها، وتترك بعض الزاويا مهملة، او تشكل ريغارات المياه حفر لم تسوّ على سوية الطريق. على غرار ما حصل، عندما فوجئت بإعادة تأهيل كورنيش المنارة، مع ان بلاطه لم يكن يشكو من شيء، بل اعتقد انه كان من مواد أفضل.
في كندا، بلاد الصقيع والبرد، لم أرهم مرة واحدة يقتلعون الأشجار أو يشذبونها بهذا الشكل الجائر، بل يمنع مسّها تحت طائلة العقوبات. حتى الشجرة التي تزرعها بنفسك (بعد إذن من السلطات) تمنع من قطعها.
أما المباني التراثية في حي الصنائع، والتي اعتبرتها وزارة الثقافة او البلدية لا أدري، حي تراثي، أي يمنع هدم مبانيه!! فكأنه كان إذناً بالهدم. وأذكر ان معركة خيضت للحفاظ على المبنى الصغير الرائع المحاذي لجامع طبارة. وهو قطعة فنية صغيرة في غاية الجمال. بينما هدم آخر كان الى جانبه.
ناهيك عن النفايات والمياه المقطوعة التي لا نكف عن دفع اشتراكاتها.
هذا نموذج عن انجازات بلدياتنا وبلدنا. لم اذكر سوى غيض من فيض من بعض ما يحيط بي. لكن مهندسي ومتابعين حماية البيئة يعرفون اكثر مني بكثير.
الميثاقية التي تغيّر جلدها بحسب الحاجة. فحيناً تكون الحكومة مبتورة لأن الثنائي الشيعي انسحب منها! مع وجود تمثيل شيعي. وفي أحيان أخرى تكون الحكومات والممارسات ميثاقية، حتى بغياب فعلي لمكون اساسي.
عزوف عن الاقتراع
هذه نذر بسيطة عما يفسر قرف واعتكاف سكان بيروت عن الاقتراع. فهنيئاً لممسكي السلطة في البلد انتصارهم. لقد اجتمعوا بقضهم وقضيضهم، بتكليفهم الشرعي والحزبي، فحصلوا على 21% من اصوات سكان بيروت. يعني انهم مجتمعون، لا يمثل اتباعهم سوى خمس سكان بيروت. ومعروف ان بيروت أفضل من يمثّل مزاج المواطنين اللبنانيين.
أما التغييريين، فلا أدري اذا اقتنعوا انهم لم يغيروا شيئاّ، سوى ادخال بعض الاسئلة المختلفة الى مجلس الأخ الأكبر، والتصريحات التغيرية خارجه. ولسان حال الناس: اصبحتم تشبهونهم، ولم تقوموا بأي تغير ملموس.
وهنيئاً لمن يتنعمون بخيرات حكامنا، فيعيدون انتخابهم مرارا وتكراراً.
ملاحظة: يبدو مع ذلك ان 900 صوتاً شيعياً في زحلة، من اصل 3 آلاف، اقترعوا للقوات؟ وهذا دليل على وجود نسبة مهمة ممن اذا أمكنه التفلت من قبضة الثنائي فهم يعبرون عن عدم رضاهم عن ادائ الثنائي.
على كل لأول مرة هناك بوادر تعد بالتغيير، ففي الكثير من المدن والبلدات برزت لوائح لنخب جديدة وشابة في وجه الثنائي من جهة وأفرقاء السلطة الآخرين، من جهة أخرى. فنأمل خيراً: ولعلَّ اللبنانيون سيحسنون التصرف في الانتخابات النيابية القادمة.
رحم الله توكفيل، الذي كتب قائلاً: تشكل الحكومة البلدية النواة الخصبة للمؤسسات الحرة الراسخة في العادات الانكليزية، ومعها أدخلت العقيدة القائلة بسيادة الشعب . وأن البلدية – أي وحدة الحكم المحلي- هي الاجتماع المحلي الوحيد المتماشي مع الطبيعة، فحيثما اجتمع بشر انبثق من اجتماعهم تلقائيا وحدة حكم محلي (بلديّة).
اقرا ايضا: «الثنائي» يخسر بلدية الزرارية..و«العائلات» الفائزة تتعهّد بإنماء البلدة

