نقلت صحيفة “نداء الوطن” عن مصادر حكومية رفض لبنان المطلق للاعتداءات المتكررة على “اليونيفيل”، مبدية حرص الدولة اللبنانية على وجود قوات حفظ السلام الأممية على أراضيها، ولهذه الغاية وافق مجلس الوزراء على تمديد عملها خلال الجلسة التي عقدت الأربعاء الماضي في القصر الجمهوري. ووصفت المصادر هذه التحركات التصعيدية بأنّها غير مقبولة، معتبرة أنها تأتي في إطار مواجهة المهمّات الميدانية التي تقوم بها قوات “اليونيفيل” جنوباً.
كما أبلغت مصادر وزارية “نداء الوطن” أن ما حصل أمس مع “اليونيفيل” مقلق.
وأشارت إلى أن “حزب الله” يتعامل مع مرحلة جديدة بأدوات قديمة وهذا ما كان يفعله قبل حرب “الإسناد” رفضاً لمداهمة مراكزه، ولا يريد “الحزب” إعطاء حرية الحركة لـ “اليونيفيل” حفاظاً على مخازن أسلحة ما زالت تحت سيطرته”. ولفتت إلى أن هذه الأحداث “ستدفع الإسرائيليين والأميركيين إلى إعطاء “اليونيفيل” مزيداً من حرية الحركة عند التجديد لها”.
كما نقلت “نداء الوطن” أن رئيس الجمهورية جوزاف عون تابع حادثة الاعتداء على “اليونيفيل” لحظة وقوعها، وأعطى تعليماته للجيش والأجهزة للتعامل بحزم ومعالجة الموضوع، وأجرى سلسلة اتصالات لتطويق الحادثة ومنع تكرارها، في حين تم التأكيد على موقف لبنان بالالتزام بالقرار 1701 والتمسك بدور “اليونيفيل” وحمايته دون التأثر بأي معطى.
وفي السياق، استقبل رئيس مجلس الوزراء نواف سلام أمس في السراي وفداً من بعثة الأمم المتّحدة لمراقبة الهدنة في لبنان برئاسة رئيس هيئة الأركان الجنرال باتريك غوشا Patrick Gauchat وجرى عرض للأوضاع العامة، والمستجدات الأمنية في الجنوب.
بناء على هذه المعطيات، هل سيعني التزخيم الجديد لعمل قوات الأمم المتحدة العودة إلى منطوق الفصل السابع الذي جرى تجاوزه قبل 19 عاماً عندما أصدر مجلس الأمن القرار 1701؟
ونقلت الصحيفة عن أوساط دبلوماسية، أن الإدارة الأميركية الحالية “لا تعتبر الإنفاق على عمل “اليونيفيل” ضرورياً إذا لم تتحقق الغاية المنشودة من عملها وبخاصة أن واشنطن تتحمل العبء الأكبر من هذا التمويل منذ العام 2006 “. وقالت إن هذا الأمر قد يسري على الأندوف في الجولان بعدما أسقطت إسرائيل اتفاقية فصل القوات المبرمة عام 1974. كما يسري على عمل “الأونروا” التي تتولى إغاثة اللاجئين الفلسطينيين منذ عقود.
إقرأ أيضا: عشية الإنتخابات البلدية في بعلبك: رشى إنتخابية وشراء أصوات.. هذا ما تفعله لائحة «التنمية والوفاء»
وشهدت بلدة الجميجمة في قضاء بنت جبيل صباح أمس الجمعة توتراً أمنياً بين سكان البلدة ودورية تابعة لقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، إثر دخول الدورية إلى أراضٍ خاصة دون مرافقة من الجيش اللبناني، ما أدى إلى وقوع إصابات في صفوف الجانبين.
وذكرت «البناء» أن مخابرات الجيش تحقق في الحادثة بعد تمكن وحدات الجيش من فضّ الخلاف والسيطرة عليه، وإبعاده الأهالي عن دورية اليونفيل وإجراء اتصالات بقيادة اليونفيل لاحتواء الحادثة وتفعيل التنسيق مع الجيش أثناء التنقل.
وبحسب “الوكالة الوطنية للإعلام”، فإن الدورية، المؤلفة من عناصر من الكتائب الفرنسية والنروجية والفنلندية والاسكتلندية، دخلت منطقة أملاك خاصة في البلدة، مما دفع الأهالي إلى اعتراضها ومنعها من متابعة مسارها بسبب عدم وجود مرافقة من الجيش اللبناني.
رداً على ذلك، أطلق جنود “اليونيفيل” النار في الهواء واستخدموا قنبلة مسيلة للدموع لتفريق التجمع. وقد أسفر الحادث عن إصابة عدد من الجنود والأهالي بجروح.
وأوضح المتحدث باسم “اليونيفيل” أندريا تيننتي في بيان، أن الدورية كانت تنفذ نشاطاً عملياتياً روتينياً في المنطقة الواقعة بين قريتي الجميجمة وخربة سلم، حين اعترضها عدد كبير من الأهالي بلباس مدني، مستخدمين العصي المعدنية والفؤوس، ما أدى إلى إلحاق أضرار بآليات الأمم المتحدة، دون تسجيل إصابات جسدية.
وأكد تيننتي أن قوات “اليونيفيل” استخدمت وسائل غير فتاكة لحماية نفسها، إلى أن وصل الجيش اللبناني إلى المكان وتولى معالجة الوضع ميدانياً.

