لاشك ان الانتخابات البلدية والاختيارية في هذه المرحلا تُعتبر ضرورة ملحة لمواكبة التغيير الحاصر على مستوى البلاد والعهد الجديد، الذي إنطلق في التاسع من كانون الثانير – يناير من العام الحالي ٢٠٣٥، بانتخاب رئيس جديد للجمهورية بضغط ومواكبة عربية ودولية والذي تبعه تكليف رئيس حكومة من خارج المنظومة، وبالتالي تمكن من تشكيل حكومة ايضاً تختلف عن سابقاتها وإن كان للاحزاب الحاكمة في البلاد على مدى العقود الثلاثة الماضية بعض التدخلات في تشكيلها، إنما على غير عاداتها وفقاً لذهنية جديدة فرضها قدر المستطاع رئيس الحكومة المكلف” القاضي نواف سلام ” والذي اصبح مع رئيس الجمهورية جوزاف عون يمثلان العهد بتضامن وتوافق على النهوض بالبلاد من خارج المنظومة الحاكمة فيما مضى .
إلا أن ذهنية تلك الاحزاب لم تتغير على صعيد استحقاق الانتخابات المحلية والبلدية، فبقيت في ذات الذهنية على التضامن فيما بينها وقد وقفا مجتمعين بوجه المجتمع المدني والذي لم يستطع ان يتوحد ويتضامن للقيام بالتغيير المطلوب، وليس هذا فحسب، بل الشعب اللبناني بكامل فئاته والوانه المناطقية والطائفية ساهم ولازال يساهم في جعل تلك المنظومة متحكمة برقاب الناس بسبب التقصير في القيام بواجبه الانتخابي والذي يتناقض مع محاولة التخلص من مافيا الحكم التي تحكمت بالبلاد على مدى العقود الماضية .
تسييس العمل البلدي
وهنا من المتعارف عليه في كل بلاد العالم المتحضر والمتمدن، ان العمل البلدي شأن محلي مرتبط بتطوير وتنمية المدن والقرى، لانه يُشكل حكومة محلية تسعى وتعمل لتطوير وإنماء المدن والبلدات والقرى، إلا في لبنان، فهو يأخذ بُعداً سياسياً عبر المحاصصة السياسية الحزبية، ذات الطابع الطائفي المذهبي .
العمل البلدي يُشكل فرصة لابناء القرى والبلدات للتنافس على العمل في سبيل خدمة مدنهم وقراهم، وليس منافسة لخدمة هذا الحزب او الحركة او التيار الذين ينتموا اليه .
العمل البلدي ليس لترضية العائلة الفلانية والمناضل الفلاني الذي خدم هذا الحزب او تلك الحركة او ذاك التيار .
العمل البلدي ليس خدمة وترضية لهذا المناضل الذي أصيب في الحرب او قدم تضحية في سبيل حزبه او من يتبع .
فارحموا الناس ولا تتحاصصوا على حسابهم فالعمل البلدي ليس جائزة ترضية لاحد .
العمل البلدي هوحكومة محلية، اي بحاجة لشباب وشابات من ذوي الاختصاص واضحاب الكفائات ليعطوا مدنهم وبلداتهم وقراهم، ما يكتنزونه من علم وما اختبروه من خبرة في سبيل تحقيق تطورها وتقديم حلول لما تعانيه من مشاكل على مر العقود، التي ادرتم انتم فيها هذه المدن والقرى واسأتم لاهلكم ناسكم .
اتركوا الخيار للناس واحترموا رأيهم وإرادتهم ولا تكونوا اوصياء عليهم، وقد خبرتكم الناس على مر عقود من الزمن، فكنتم انتم والزمن على الناس، ولم تقدموا اي حلول للمشاكل التي تعاني منها المدن والبلدات والقرى اللبنانية الجنوبية .
اقرأ أيضا: الانتخابات البلدية في لبنان بين الخيارات العقلانية والعاطفية

