في ظل التطورات الراهنة في لبنان والمنطقة وانطلاقاً من الوحدة الوطنية السبيل الوحيد لوأد الفتنة والحفاظ على السلم الأهلي نظّمت هيئة أبي ذرّ الغفاري في لبنان ندوة ثقافية وطنية بعنوان : وحدة لبنان فوق الجميع بحضور عدد من العلماء والمثقفين.
افتتحت الندوة بالنشيد الوطني اللبناني.
ثم كانت كلمة للأب الدكتور ميخائيل روحانا الأنطوني بعنوان (الانتقال من العيش المشترك إلى التكاؤن) توجه فيها بالشكر الجزيل للشيخ العاملي والهيئة على هذه الأنشطة الوطنية.

مؤكّداً على ضرورة الانتقال من “العيش المشترك” الذي يكون الواحد منّا مرغماً على العيش مع الآخر الى “التكاؤن” حيث يعيش الفرد حاملاً هموم الآخرين فيفرح لفرحهم ويحزن لحزنهم ولا يشعر للحظة أنه مختلفاً عنهم.
مستشهداً بكلمات للأديب والفيلسوف اللبناني جبران خليل جبران مؤكداً أن جبران قصد بـ”الحياة” تحرير التعبير، أي كل ما ينطق به الانسان، ما يعبّر به، ومن خلاله، عن اختلاجات روحه من تفاعلات جسدية، وأساليب أدبية، ورسوم وفنون وحتى الصلاة.

متسائلاً: تحرير التعبير من ماذا؟ تحرير تعابير مثل( كافر، مؤمن… شيعي، سني، مسيحي، درزي، علوي… فقير، غني، معوز، ظالم، مظلوم، فرعون، طاغوت…) من الأحكامِ المسبقة التي تحفز على احتقار الٱخر حتى التقرير بمصير حياته وٱخرته. تحرير التعبير من قيوده وترسباته التي تحجّر العقول وتمنع الأنا التصاعدية.
مضيفاً: انها معرفة الذات الشخصية والعاطفية والاجتماعية التي نادى بها الفلاسفة، وليس بأقل منهم الأديان. وقد اختزل جبران كل هذا القصد بقوله: “قد يمكنك أن تقيّد يديّ ورجليّ وترميني في سجن مظلم، أمّا حريّتي فلا يمكنك أن تستعبدها”.
وختم روحانا قائلاً: ما نوع الحياة التي نريدها كمواطنين في لبنان المستقبل؟ عيش مشترك أم تكاؤن؟
بعدها كانت كلمة لفضيلة الشيخ إياد عبد الله بعنوان (لبنان وطن لجميع أبنائه) شدد خلالها على ضرورة أن يكون لبنان فعلياً وعلى أرض الواقع وطناً لجميع أبنائه بعيداً عن الهيمنة الطائفية والسياسية والحزبية على مؤسسات الدولة حيث يضطر المواطن لأن يلجأ الى الواسطة لتسهيل أموره الحياتية والمعيشية بل حتى في أبسط الحقوق كالطبابة والتعليم والتوظيف حيث يحتاج الى رضا زعيمه الطائفي والسياسي ليحصل على أدنى الحقوق متسائلاً: ألا تحتاج المستشفى الى واسطة والجامعه وغيرها لماذا لا تكون الكفاءة هي المعيار ليشعر عندها اللبناني انه وصل الى ما هو فيه بجهده وكفاءته بعيداً عن رحمة الزعيم الذي سيحاول قدر الامكان الاستفاده من مركز ذلك المواطن خاصة وانه السبب في وصوله وهذا ما يؤدي الى استمرارية الفساد في الادارات والمؤسسات العامة والخاصة.

الشيخ عبد الله أثنى على دور الشيخ العاملي وحركته الوطنية داعياً الى تكثيف مثل تلك الندوات والحركات متمنياً لها النجاح والتألق في سبيل انقاذ الوطن.
ثم كانت كلمة لسماحة الشيخ حسن حماده العاملي بعنوان (لبنان مهد الإنسانية) دعا فيها لنبذ التفرقة والتعصّب والطائفيّة والتحلّي بالمناقبيّة الوطنيّة والدينيّة مؤكّداً أنه لا يوجد دين يدعو الى الاقتتال وإلى التعصّب وإلى التفرقة معتبراً ان الذي يدعو إلى ذلك هو اللّادين.
وتابع العاملي: نعم، نؤيد فكرة التكاؤن التي سمعنا عنها من الأب روحانا، لذلك “لا تسمحوا لأحد أي أحد بأن يستغلكم ولا حتى باسم الدين فالاديان خلقت لخدمتكم وليس العكس وإن أردتم بحق أن تتقرّبوا الى الله فتقربوا اليه بمحبتكم وتسامحكم وتعاونكم ووحدتكم وانتمائكم لوطنكم ومد جسور التواصل والتعارف والتكاؤن مع المواطن الٱخر, وهذا ما أراده الله تعالى في فب قوله: “ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا”.
اختتمت الندوة بنقاش مفتوح قدّم بعده الأب روحانا نسخة عن الكتاب المقدس وكتاب “مراجعة في الدستور اللبناني تفعيلاً واستكمالاً” للشيخ العاملي والشيخ عبدالله.

