لقد كان انتمائي إلى معهد الدراسات الإسلامية الذي أسَّسه الإمام موسى الصدر، نقطة انطلاق لرؤية ثقافية واجتماعية آمنتُ بها وسعيت إلى خدمتها. ومنذ انخراطي في العمل ضمن حركة “أمل”، تولِّيت المسؤولية الثقافية عن قناعة والتزام، وعملتُ بإخلاص في خدمة خط “أمل” المحرومين، إيماناً بنهجها ووفاءً لوعدها في رفع الظلم وإنصاف الناس.
لم أتخلَّف عن استحقاق، بل كنتُ دائماً في الصف الأول، سبَّاقاً لا متردِّداً، مشاركاً لا متفرِّجاً. حتى في أول استحقاق بلدي في قريتي، كنتُ الداعم الأساسي لانتصار لائحة الحركة، إيماناً بأن خدمة الناس لا تكون إلا من خلال العمل الجماعي والتنظيمي، لا من باب المصالح الضيقة.
وظللتُ على هذا النهج، صابراً في أوقات الخذلان، وصامداً حين بدأت الوعود تتهاوى واحدة تلو الأخرى. من تلك الحقبة إلى اليوم، لم نجنِ إلا الصمت والصبر، بينما حصل البعض على أغلب المواقع والمنافع، له ولمن يدور في فلكه، في وقتٍ لم نسمع لهم صوتاً ولم نرَ لهم فعلاً إلا في مواسم الحصاد.
والمؤلم أن بعض هؤلاء، لا يكتفي بنكران جهودنا، بل يدَّعي أننا خارج السرب، ناسياً أو متناسياً أن السرب نفسه لم يكن يوماً خارج ضميرنا ولا خارج عرقنا الذي سال في دروب الخدمة والمواجهة.
لسنا طلاب فتات، ولا أصحاب مطالبة فارغة. نحن أصحاب حق في التذكير لا في التمرُّد. وإذا كان الصمت فضيلة، فإن التذكير فضيلة أخرى، حين يصير الوفاء منسيَّاً، والعمل الصادق مغيَّباً…
فهل كُتب على الأوفياء أن يصمتوا دائماً؟ وهل يكون جزاء مَن حمل الأمانة أن يُقصى ويُنسى؟ لا نبحث عن مجد شخصي، ولا عن كرسي زائل، بل نبحث عن معنى الوفاء في زمنٍ بات فيه الوفاء غريباً.
نحن أبناء هذا الطريق، وإن جارت الأيام، فلن نحيد عنه، لكن من الإنصاف أن يُسمع صوت الصدق، قبل أن يغلب الصدى على الحقيقة. حمى الله حامل الأمانة.

