في خطوة لافتة، تقدمت مريم البسام، مديرة الأخبار والبرامج السياسية في قناة «الجديد»، باستقالتها من منصبها، لتسدل الستار على مسيرة حافلة بالجدل والمواقف الصريحة في واحدة من أبرز المحطات التلفزيونية في لبنان.
وكتبت الصحافية منى صليبا عبر حسابها على «إكس»: «مريم البسام تقدم استقالتها من قناة الجديد».
وتأتي هذه الاستقالة على خلفية الجدل الواسع الذي أثاره تقرير بثته القناة مؤخراً حول ضريح الأمين العام السابق لحزب الله، السيد حسن نصرالله، وما استتبعه من أنباء غير رسمية عن طرد موظفين في القناة بينهم قاسم البسام
من هي مريم البسام؟
تُعد مريم البسام من الوجوه الإعلامية المعروفة في لبنان، واكتسبت شهرة واسعة من خلال إدارتها لدفة الأخبار في قناة «الجديد»، التي عُرفت بسقفها العالي وجرأتها في مقاربة العديد من الملفات السياسية والاجتماعية الشائكة.
على مدار سنوات عملها، غالباً ما وضعتها مقدمات النشرات الإخبارية ومواقفها المعلنة في عين العاصفة والانتقادات، كما عرضتها للملاحقات القضائية في بعض الأحيان، ما رسّخ صورتها كإعلامية لا تخشى المواجهة.
الشرارة الأخيرة
الشرارة الأخيرة التي أدت إلى قرار الاستقالة يبدو أنها كانت التقرير التلفزيوني الذي بثته قناة «الجديد» وتناول تكلفة بناء ضريح السيد حسن نصرالله. التقرير، الذي أثار غضب جمهور ومناصري حزب الله، تطرق إلى مبالغ مالية كبيرة يُزعم أنها أنفقت على شراء الأراضي والبناء، مشيراً إلى تمويل إيراني عبر قنوات غير رسمية، في وقت يعاني فيه جزء من جمهور الحزب من تداعيات الحرب وتدمير المنازل.
أثار التقرير ردود فعل غاضبة على وسائل التواصل الاجتماعي، واعتبره البعض تحريضاً وتزييفاً للحقائق، بينما رأى فيه آخرون ممارسة إعلامية طبيعية تتناول قضايا تثير تساؤلات في الشارع اللبناني. تصاعدت حدة الانتقادات الموجهة للقناة وبعض العاملين فيها، وسط مخاوف عبّر عنها عدد من الموظفين من تداعيات هذا الجدل على سلامتهم.
وفي خضم هذه الأجواء المشحونة، جاء إعلان مريم البسام عن استقالتها، ليُفسر على نطاق واسع بأنه مرتبط بشكل مباشر بالضجة التي أحدثها تقرير الضريح. ورغم أن الأسباب الرسمية للاستقالة لم تُعلن بشكل كامل، إلا أن التوقيت والملابسات المحيطة بالحدث يشيران بقوة إلى أن التقرير شكل نقطة اللاعودة في علاقة البسام بالقناة، أو ربما كان القشة التي قصمت ظهر البعير في مسيرة إعلامية لم تخلُ يوماً من التحديات.

