لم يكن استهداف السيارة في بلدة كفررمان الجنوبية أمس الثلاثاء مجرد حادث أمني آخر في سياق المواجهات المستمرة بين «حزب الله» وإسرائيل، بل كان عملية اغتيال محددة طالت شخصية تحمل تاريخاً طويلاً في صفوف الحزب وتجمع بين رمزية «الأسير المحرر» والصفة العملياتية لـ«القائد الميداني».
إنه عدنان محمد صادق حرب، المعروف بـ«الحاج أبو حسن»، ابن بلدة الحلوسية الجنوبية، الذي نعاه «حزب الله» و«الجمعية اللبنانية للأسرى والمحررين»، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي مسؤوليته عن قتله، مقدماً روايته الخاصة عن دوره القيادي في «وحدة بدر» اللوجستية التابعة للحزب. فمن هو عدنان حرب، وما هي المسيرة التي قادته من معتقلات الاحتلال إلى دائرة الاستهداف الإسرائيلية؟
من الأسر إلى «وحدة بدر»: مسيرة عدنان حرب
تعود جذور انخراط عدنان حرب في العمل المقاوم، وفقاً لبيان «الجمعية اللبنانية للأسرى والمحررين» والمعلومات المتداولة، إلى بدايات الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982. انخرط في صفوف المقاومة مبكراً، ليقع بعدها في قبضة قوات الاحتلال الإسرائيلي ويُزجّ به في «معتقل أنصار» الشهير جنوب لبنان، والذي كان مركز اعتقال جماعي للمقاومين والمدنيين اللبنانيين والفلسطينيين.
تصف «جمعية الأسرى» فترة اعتقاله بأنها شهدت «صموداً أمام التعذيب والتنكيل»، قبل أن يتم نقله لاحقاً إلى «معتقل عتليت» داخل فلسطين المحتلة. لم تكن تجربة الأسر فردية في عائلته، فقد ذكر بيان النعي أيضاً شقيقه «المجاهد الكبير سماحة الشيخ الأسير الراحل عباس حرب»، مما يشير إلى خلفية عائلية منخرطة في العمل المقاوم وتجربة الأسر.

انتهت فترة اعتقال عدنان حرب في أيار عام 1985، حين أُطلق سراحه ضمن إحدى أكبر وأشهر عمليات تبادل الأسرى في تاريخ الصراع العربي-الإسرائيلي، وهي الصفقة التي تمت بين إسرائيل و«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة»، وأُفرج بموجبها عن 1155 أسيراً فلسطينياً ولبنانياً (الكثير منهم كانوا في معتقل أنصار) مقابل ثلاثة جنود إسرائيليين.
بعد تحريره، واصل حرب مسيرته ضمن صفوف «حزب الله». المعلومات التفصيلية عن الأدوار التي تولاها خلال العقود التالية شحيحة في المصادر العامة، وهو أمر معتاد بالنسبة للشخصيات ذات الطابع الأمني والعسكري داخل الحزب. لكن نعيه بصفة «الشهيد المجاهد القائد الحاج عدنان حرب»، ووصف صفحات موالية للحزب له بـ«الشهيد القائد»، يؤكدان أنه لم يكن مجرد عنصر عادي، بل تبوأ موقعاً قيادياً ميدانياً. هذا ما أكده بيان الجيش الإسرائيلي الذي قدم تفاصيل محددة (وإن كانت من وجهة نظره) عن منصبه الأخير.
ما هي «وحدة بدر» وما الدور المزعوم لحرب فيها؟
وفقاً للبيان الذي أصدره الجيش الإسرائيلي عقب عملية الاغتيال، فإن عدنان حرب كان يشغل منصب «قائد منظومة الدعم اللوجستي في وحدة بدر التابعة لمنظمة حزب الله الإرهابية، والتي تنشط في منطقة شمال الليطاني في لبنان».
تعتبر «وحدة بدر»، بحسب مصادر مفتوحة وتقارير إعلامية، إحدى الوحدات العسكرية التابعة للمجلس الجهادي في «حزب الله»، ويبدو أن نطاق عملها الجغرافي يتركز في منطقة جنوب لبنان الواقعة شمال نهر الليطاني وصولاً إلى مدينة صيدا. وتُنسب إليها أحياناً مهام تتعلق بالتكتيكات القتالية المتقدمة أو العمليات الخاصة، وإن كان الدور الذي نسبه الجيش الإسرائيلي لحرب يركز على الجانب اللوجستي.

زعم البيان الإسرائيلي أن حرب، من خلال موقعه كـ«قائد الدعم اللوجستي في وحدة بدر»، عمل على «إعادة تأهيل قدرات القتال التابعة لمنظمة حزب الله الإرهابية»، وساهم في «محاولات إعادة بناء البنى التحتية الإرهابية جنوب نهر الليطاني». كما اتهمه البيان بالعمل على «نقل وسائل قتالية داخل الأراضي اللبنانية بين الوحدات المختلفة في المنظمة»، معتبراً أن نشاطاته تشكل «خرقًا صارخًا للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان» (في إشارة ضمنية للقرار 1701 الذي يدعو لمنطقة خالية من السلاح غير الشرعي جنوب الليطاني).
يُعزز ارتباط حرب بـ«وحدة بدر» ظهور صور له نُشرت بعد اغتياله تجمعه بالقائد البارز في الحزب إبراهيم محمد قبيسي («الحاج أبو موسى»)، الذي اغتالته إسرائيل أيضاً في غارة على الضاحية الجنوبية لبيروت في 24 أيلول 2024. وتفيد مصادر متعددة بأن قبيسي كان مسؤولاً عن قيادة «وحدة بدر» العسكرية شمال الليطاني بين عامي 2001 و2018، قبل أن يتولى قيادة منظومة الصواريخ في الحزب.
الاغتيال الإسرائيلي في كفررمان
جاءت نهاية عدنان حرب «أبو حسن» بغارة جوية نفذتها طائرة مسيرة إسرائيلية استهدفت سيارته مباشرة على طريق الجامعات في بلدة كفررمان، القريبة من مدينة النبطية جنوب لبنان، بعد ظهر 6 أيار 2025. وأدت الغارة إلى مقتله وإصابة ثلاثة أشخاص آخرين كانوا برفقته، بحسب بيان وزارة الصحة.

