وضعت هذا السؤال في العنوان، قبل أي شيء آخر، إنطلاقا من قناعاتي بأن الأحداث في منطقتنا تحكمها مصالح خارجية، أهمها المصلحة الأميركية ألمنبثقة بدورها من المصلحة الإسرائيلية.
إطلعت على بيان مشيخة العقل في السويداء الذي طالبت فيه بالحماية الدولية، أكد البيان قبل هذا الطلب تمسك الدروز في سورية بالهوية الوطنية،مطالبين بدستور ونظام يمنحهم الحقوق والحماية المناسبة.
هذا حق مشروع، خاصة على ضوء الأحداث التي جرت في الساحل العلوي، وكذلك على ضوء التجارب الماضية التي عاشها الدروز وغيرهم من الأقليات في سورية. لذلك، تساءلت عن مغزى زيارة رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط إلى دمشق في هذا الوقت بالذات، وفائدة البيان الذي صدر بعد الزيارة.
تدخّل متبادل
تؤكّد الزيارة والبيان، أن جنبلاط ما برح يتدخل في الشأن الداخلي السوري تحت حجة الإنتماء الطائفي. هذا الأمر يسمح، بل يبرر لآخرين من الخارج ألتدخل في شؤون لبنان تحت ذات الحجة. لقد طالبنا دوما بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى تأكيدا على مفهوم حيادنا الوطني. لا يبرر الإنتماء الديني لأي طرف التدخل في شؤون الآخرين. كان هذا الأمر دوما وسيلة تدخل الإستعمار وأصحاب المصالح من القوى الخارجية في لبنان.
دور عائلة جنبلاط ( جنبولادا) الإقطاعية في لبنان، نشأ أصلا كوسيلة لفرض السلطنة العثمانية سلطانها في جبل لبنان، وخاصة حيث كان الدروز هم أسياد الجبل.
تدخل جنبلاط في هذا الشأن السوري مقلق، فبالإضافة إلى أضراره بالمصلحة الوطنية اللبنانية، وخروجه عن إعلان بعبدا لعام ٢٠١٢، وتناقضه مع خطاب القسم لرئيس الجمهورية، فهو يضر بوحدة طائفة الدروز أنفسهم، وكذلك يصبّ الزيت على نار المواجهة الداخلية في سورية نفسها.
تؤكّد الزيارة والبيان، أن جنبلاط ما برح يتدخل في الشأن الداخلي السوري تحت حجة الإنتماء الطائفي. هذا الأمر يسمح، بل يبرر لآخرين من الخارج ألتدخل في شؤون لبنان تحت ذات الحجة.
والسؤال من هو المستفيد من ذلك؟
ليس الدروز حتما، ولا النظام في سورية، بل اللاعبون الإقليميون الكبار أصدقاء أميركا أي تركيا وإسرائيل. كيف؟
إستمعت اليوم إلى مقابلة تلفزيونية تتحدث فيها خبيرة معنية بالأحداث، عن خطة تركية لتهجير الدروز من جرمانا. توقفت عند هذا الأمر، خاصة وأنني كنت لفتّ وحذرت سابقا من مسعى دفع الدروز إلى حضن إسرائيل. من المؤسف أن جنبلاط وانصاره يعتقدون أن لا أحد يفهم الواقع مثلهم. وهذا الأمر غير صحيح، نحن شاركنا في صناعة النظام الدولي الحالي.
ألشرق الأوسط الجديد لا يأخذ مصالح أية طائفة بعين الإعتبار، ما لم يخدم ذلك الاستراتيجية المعلنة تحت عنوان “السلام الإبراهيمي”. هناك مسعى جاد لإقامة تطبيع بين سورية وإسرائيل، إسرائيل تريد اعترافا من النظام السوري بضم الجولان وجبل الشيخ ألذي وضعت يدها عليه مؤخرا. هذا لن يتم إلا بدعم من مواطني تلك الأراضي وهم الدروز.
اقرأ ايضا: فخامة الرئيس: مصلحة أميركا أن تكون إسرائيل أولا آمنة وبعدها لبنان
تركيا تريد فرض نفوذ الاخوان في سورية، ووضعهم تحت مظلتها، وبدلا من أن يسعى جنبلاط لإقناع الشرع بتلبية مطالب الدروز في سورية والدفاع عنها، قام بتغذية حملة دفعهم إلى الحضن الاسرائيلي.
ربما أن الميل الإخواني لجنبلاط وريث جده الأمير شكيب أرسلان، هو الذي يحركه!

