فخامة الرئيس: مصلحة أميركا أن تكون إسرائيل أولا آمنة وبعدها لبنان

هشام حمدان

قرأت تعليقا لفخامة الرئيس عون يقول فيه: إن من مصلحة أميركا أن يكون لبنان آمنا، وأن تساعده من أجل ذلك.

فخامة الرئيس، وبكل احترام، هل هذا ما توصل إليه مستشاروكم، وما أكثرهم، أم هو رأيكم الشخصي؟ هل هذا هو رأي شريككم في إدارة السلطة التنفيذية الرئيس سلام مندوب لبنان السابق في الأمم المتحدة لمدة عشر سنوات؟ هل هذا هو رأي وزير الخارجية والدبلوماسي المخضرم ألذي عمل في واشنطن سابقا؟

أعذرني إذ أقول أنني لم ألمس طوال مهمتي في الأمم المتحدة أن أمن لبنان يعني الولايات المتحدة إذا لم يتوافق مع مخططها للمنطقة.

من الواضح وفقا لتصريحات فخامة الرئيس، بأن الدولة لا تريد القيام بخطوة نحو نزع سلاح حزب الله إلا بالحوار معه. ففخامة الرئيس، مقتنع أن أي تحرك زجري بهذا الصدد، يمكن أن يؤدي إلى توتر أمني

أنا لست مستشارا لكم. ولا أقبض من خزينة الدولة سوى تقاعدي المتواضع. ورغم ذلك، سعيت بصدق أن أقدم لفخامتك آرائي من دون أي غرض، وبكل أمانة، إيمانا بكم وبنواياكم الصادقة لإخراج لبنان من حالته المزرية. هذا، علما أنني أعتبر نفسي وبكل تواضع، بمستوى كل الذين أشرت إليهم آنفا، وأزيدهم لأنني حر لا أتبع حزبا أو زعيما أو أنظر طائفيا أو لأغراض خاصة في عرض أفكاري.لذلك أقول، أن أميركا فخامة الرئيس، يهمها أولا أمن إسرائيل، ومصالحها في المنطقة. وأتسأل: ماذا جرى كي ترى واشنطن بأن أمن لبنان الآن، بات مصلحة أميركية، فيما لم يكن ذلك منذ عام ١٩٧٥؟

دعونا نتساءل ماذا جرى في لبنان كي يصبح أمنه فعلا مصلحة أميركية؟

يتبين من تصريحات كل المعنيين بما في ذلك رئيس الحكومة، وجود قناعة بأن إعلان البيان الوزاري بشأن حصرية السلاح بيد الدولة، هو برأي السلطة، ضمانة كافية لإسرائيل، وأن التزام السلطة بسحب سلاح الحزب، هو موقف سيادي كاف يحقق الأمن الذي تم التشديد عليه في التسوية الأخيرة والتي أنهت حرب إيران عبر حزب الله، لإسناد غزة.

إذا كان حزب الله موافق كما يقول رئيس الحكومة على تسليم سلاحه، فلماذا سيكون هناك توترات أمنية؟ ربما هناك عقبات تقنية، لكن هذه العقبات يمكن تسويتها بطلب نشر قوة صديقة تساعد الجيش في سحب السلاح غير الشرعي

ومن الواضح وفقا لتصريحات فخامة الرئيس، بأن الدولة لا تريد القيام بخطوة نحو نزع سلاح حزب الله إلا بالحوار معه. ففخامة الرئيس، مقتنع أن أي تحرك زجري بهذا الصدد، يمكن أن يؤدي إلى توتر أمني. وعليه، فإن فخامة الرئيس يرى أن على أميركا أن تؤمن بطريقته السلمية لسحب سلاح حزب الله بالحوار، من أجل منع التوترات في البلاد، وأن هذا من مصلحتها.

أنا لا أريد أن أجادل في ذلك، ولكنني أعتقد أن أميركا لا تستطيع، حتى لو رغبت فعلا بدعم توجه فخامته، أن تلجم إسرائيل. بل هي أيدت صراحة موقف إسرائيل باستمرارها في الإحتفاظ عسكريا بنقاط في لبنان. وهل بحق السماء، من موقف أفصح من هذا الموقف بشأن ما تراه واشنطن مصلحة أميركا الحقيقية في أمن لبنان؟

يقول سبحانه تعالى: قم يا عبدي كي أقوم معك. وبالطبع، فإن أميركا سبحانها تعالى في السياسة والمصالح الإقليمية، تقول للبنان قم يا لبنان لأقوم معك. ماذا يعني ذلك؟

من الضروري العودة إلى اتفاق الهدنة. فأمن لبنان، سيكون عندها أكثر تماسكا. أي خلاف بشأن الحالة الأمنية يمكن تسويته في إطار لجنة إتفاق الهدنة

يعني أنه إذا كان حزب الله موافق كما يقول رئيس الحكومة على تسليم سلاحه، فلماذا سيكون هناك توترات أمنية؟ ربما هناك عقبات تقنية، لكن هذه العقبات يمكن تسويتها بطلب نشر قوة صديقة تساعد الجيش في سحب السلاح غير الشرعي، وتضمن في آن، سلامة أهل بيئة حزب الله. يمكن طلب نشر قوة صديقة إذا اعتمد لبنان مبدأ الامم المتحدة بناء السلم بعد النزاع، وإعداد خطة بالتعاون مع الامم المتحدة، لتحقيق الأهداف المرجوة لإستعادة السلام فيه.

ويعني أيضا، أنه سيكون من الضروري العودة إلى اتفاق الهدنة. فأمن لبنان، سيكون عندها أكثر تماسكا. أي خلاف بشأن الحالة الأمنية يمكن تسويته في إطار لجنة إتفاق الهدنة. إتفاق الهدنة، مع وجود دولة قوية تمسك قرار السلم والحرب وحصرية السلاح، هو الضمانة الأكيدة للهدوء في الجنوب. وثبت ذلك منذ عام ١٩٤٩ وحتى ١٩٦٨.

إقرأ أيضا: الانتخابات البلدية: التكرار سيد الموقف..والذي يجرّب المجرّب يكون عقله مخرّب

عدم قبول أميركا بالعودة إلى اتفاق الهدنة كضمان مشترك لأمن لبنان وإسرائيل، يعني وبكل بساطة، أنها لا ترى أية مصلحة لها بأمن لبنان إلا بالتطبيع مع إسرائيل.

لبنان بحاجة للضغط من أجل العودة إلى اتفاق الهدنة أو إلى التطبيع كي يخرج من دوامة الحرب وينصرف إلى الإصلاح الداخلي.

السابق
الرئاسة السورية: القصف الإسرائيلي قرب القصر الرئاسي تصعيد خطير
التالي
تكريم ادمون رزق في «الكسليك»