شمس الدين في «جنوبية» يقرأ عن «الشيعة والدولة والتحوّلات في المنطقة»

جنوبية

تُعدُّ إشكالية علاقة الشيعة بالدولة إحدى أكثر الإشكاليات إثارة للنقاش على المستويين، الشيعي وغير الشيعي. ولعل الأحداث الأخيرة زادت من إلحاح هذه الإشكالية علينا.

تحت عنوان “شيعة لبنان بعد تحولات المنطقة”، عقد الوزير السابق إبراهيم شمس الدين ندوة في “جنوبية”، قدّم لها وأدارها رئيس تحرير “جنوبية” علي الأمين.

صدمة ما بعد الهزيمة: نتائج خيارات الثنائي الشيعي

استهلَّ شمس الدين حديثه بعرض موجز لواقع الطائفة الشيعية التي تعاني “صدمة كبيرة” بعد الهزيمة التي تلقّاها حزب الله، والتي كانت لها تداعيات كبيرة على الطائفة الشيعية واللبنانيين عمومًا.
ويرى شمس الدين أنَّ المسار الذي اتخذته وما نتج عنه هو من “السنن والحتميات التاريخية”، والمآلات الطبيعية للأمور التي جاءت نتيجة خيارات “الثنائي الشيعي” على المستوى الداخلي والخارجي، بعد احتكار هذا الثنائي تمثيل الطائفة وإمساكه بالوضع الشيعي طيلة عقود. وأكّد على ضرورة عدم اختزال الحزب في الطائفة، والطائفة في الحزب، لأنّ هزيمة الحزب، وأي حزب، ستؤدي بذلك إلى هزيمة الطائفة بأكملها.

الأدلجة السلوكية: تشوّهات العقيدة وأثرها

أما على المستوى العقائدي أو الإيماني، فيعتبر شمس الدين أن الشيعة تعرّضوا لتشويه طال سلوكياتهم العقائدية، ويتجلّى بالدرجة الأولى في نزعة التقديس التي هيمنت على الثقافة الشيعية.
وبطبيعة الحال، أدّت هذه التشوّهات السلوكية للعقيدة، التي يسمّيها شمس الدين بـ”الأدلجة السلوكية”، إلى خلق صورة نمطية عمّا يجب أن يكون عليه الشيعي.

الشيعة المستقلون: مسؤولية استعادة الدور الطبيعي

من هنا، يعتبر شمس الدين أن المسؤولية كبيرة على الشيعة المستقلين عن “الثنائية”، ولا بد من عمل طويل، وكثير من أجل استعادة الدور الطبيعي لشيعة لبنان.

إقرأ أيضا: شيعة لبنان: كيف صار الفقيه هو «السلطان».. المعصوم

بيد أن أي عملٍ يُراد القيام به لا بد أن يحترم إيمان الناس، ويبيّن لهم أنه منهم ويفهم آمالهم وهواجسهم. ولا بد أيضًا من العمل على مستوى العلاقة التي تربط الشيعة بمحيطهم السوسيولوجي، وصولًا إلى المستوى الأهم، وهو علاقتهم بالدولة التي تحوّلت عمليًا إلى “كائن أجنبي يتحدثون عنه ولا ينتمون إليه”، وهذا يحتاج طبعًا إلى وقت طويل من العمل لإعادة الأمور إلى نصابها.

الانتخابات النيابية: محطة مفصلية واستحقاق التغيير

ثم عرض شمس الدين واقع الشيعة المستقلين، وإمكاناتهم وطموحاتهم، معتبرًا أن الانتخابات النيابية المقبلة هي محطة مفصلية لا بد من العمل عليها ومن أجلها بكثافة، وبتخطيط محكم، وبتنسيق متواصل بين جميع الأطراف الشيعية المستقلة.
وأضاف أنه لا بد من عقد تحالفات سياسية على أساس التفاهمات، وليس على أساس عدد الأصوات الانتخابية. وعرض بشكلٍ موجز بعض الشوائب التي تسود قانون الانتخاب السابق وآلية الانتخاب، طارحًا رؤيته لكلا الأمرين.

خطاب جديد في مواجهة الخوف المستحكم

وختم شمس الدين عرضه بالتأكيد على أن لدى الشيعة اليوم خوفًا، ولا بد للشيعة المستقلين، وغيرهم، أن يُحسنوا الخطاب والأداء، بخاصة أننا نواجه حالة مستحكمة منذ عقود.

مداخلات الحضور: تشخيص للواقع وتأكيد على التنسيق

ثم كانت مداخلات للحضور. فتحدث الدكتور حارث سليمان عن علاقة الشيعة المستقلين مع الأطراف السياسية الأخرى، وعن السلبيات التي تسود هذه العلاقة.

وتحدث الأستاذ أحمد عياش معتبرًا أن المنطقة دخلت في وضع جديد، ولا بد من التفكير في وسائل العمل المطلوبة، واعتبر أننا بحاجة إلى إعادة تعريف بعض المفاهيم.

كما تحدثت الدكتورة منى فياض عن موقف الشيعة المستقلين من الأطراف الأخرى، والعلاقة التي تربط بينهم، معتبرة أن الأطراف الأخرى تتحمّل مسؤولية تمكين حزب الله من الدولة، وليست مسؤولية الشيعة وحدهم.

في حين اعتبر الصحافي محمد بركات: “أننا نخوض معركة غير متكافئة أبدًا، فالخطوة الأولى هي المطالبة بمعركة متكافئة”.

وأضاف بركات أنه بدلًا من جلد أنفسنا، لا بد من البدء في تكوين خلية عمل مشتركة بين مختلف المجموعات المستقلة، لتنسيق المواقف والتحركات، وتوحيد الجهود تمهيدًا لخوض الانتخابات النيابية.

إقرأ أيضا: أسئلة أميركية إلى شيعة لبنان.. الطريق إلى القدس لا ينبغي أن يكون مُعبّدًا بدماء الشيعة اللبنانيين!

ثم تحدث الأستاذ يوسف الزين عن دور الخارج في صناعة السلطة في لبنان، وكذلك اعتبر الأستاذ داود رمال أنه لا بد من مفاوضة المعنيين الحقيقيين في صناعة القرار في لبنان من أجل أن يأخذ الشيعة المستقلون فرصتهم وحقهم في التمثيل في السلطة.
كما تحدث الوزير السابق حسن منيمنة عن أهمية الانتخابات النيابية القادمة، معتبرًا أنها “مفصلية ومؤاتية”.

ثم تحدث الأستاذ عباس هدلا عن السرديات التاريخية والدينية والحالية التي سيطرت على المشهد الشيعي. وقد أجمع الحاضرون على ضرورة التنسيق والتواصل المستمرين بين الشيعة المستقلين، والتواصل الصحيح مع الأطراف السياسية الأخرى.

السابق
ارتياح بعد رفع «السرية المصرفية» ..وهدوء في حوش علي عقب اغتيال العميد شلهوب
التالي
المنبر الوطني للانقاذ يدعو لورشة تحضيرية لإطلاق مؤتمر المحاسبة واسترداد الودائع