لا أحد يستطيع أن يطردني من جنة موسى الصدر

عندما تخرَّجتُ من معهد الدراسات الإسلامية الذي أسَّسه السيد موسى الصدر، لم يكن مجرد مكانٍ علمي بالنسبة لي. كان ذلك المعهد، بما يحمله من إرثٍ فكريٍّ وروحيٍّ، جنَّة… تلك جنَّةٌ لا يستطيع أحد أن يطردني منها مهما حاول.

لقد قدَّمتُ نفسي، بكل صدقٍ وأمانة، لهذه المؤسسة التي أسسها الإمام الذي منحنا الأمل في حركة أمل المستضعفين، ومنحنا التفكير الحر، والإرادة المستقلة. لا يمكن لأحدٍ أن يُنكر أن الإمام الصدر كان وما زال حارساً للحقيقة والعدالة، وأننا من جيلٍ تعلَّم منه كيف نواجه التحديات بقوةٍ وإيمانٍ وصبر…

لكن مع مرور الوقت، وجدت أن بعض من كانوا إلى جانبنا في هذه المسيرة قد نسوا أو تناسوا من أين أتوا… وأن بعضهم من أصلاب القرابة الذين شاركتهم كل لحظة وكل همٍّ وخوفٍ وتعب، أصبحوا يدَّعون أننا خرجنا منها بزعم القول خارج السرب، وقد نسوا أن نبينا محمد (ص) لو لم يخرج لبقوا جماعة معَّلبة، وأعتقد بأن هذه المؤسسة هي من أعطت لحياتهم “معنى”… لقد أخلصتُ لهم، وقدَّمت بما يجب أن أقدَّمه من الإلتزام “بالميثاق”، وعملتُ بإخلاص وبروح التعاون والمحبة والاحترام ـ وما جزاء الإحسان إلاَّ الإحسان ـ فانتظرتُ الوفاء بالوفاء، وأصبحوا يتجاهلون وجودنا كما لو أننا لم نكن جزءًا من التاريخ الذي صنعوه معاً…

لكن لا أحد يستطيع أن يطردني من ذكريات جنة موسى الصدر… حتى القيم التي تلقيتها هناك، هي الإرث الفكري الذي لا يمكن لأيٍّ من العصبيات أو الأهواء أن تُطفئ نوره.. لا يمكن لأحد أن يسلبني حُبِّي لمؤسسةٍ قدَّمتُ لها كل ما أملك من وُسِع، ولا يمكن لأحد أن يُنكر وفاءنا الذي التزمنا به في سبيل استمرارها وتطورها….

إنهم يُروجون لما يرجون وما يشاؤون، ولكن الحقيقة أن جنة موسى الصدر ليست ملكاً لأحد، إنها ملك لمن عاش فيها، ولمن حملها في قلبه، ولمن آمن بها كما آمن بها الإمام موسى الصدر نفسه….

السابق
الخطيب: موضوع السلاح مسألة داخلية تُحلّ بالحوار لا بالفرض والنزع
التالي
وزير العدل حول «خلية الأردن»: لا يوجد بعد معلومات تؤكّد تورط لبنانيين في هذه الخلية