ألتواصل مع الحكم الجديد في سورية خطوة ممتازة في المسار السليم

السفير هشام حمدان

تحدثت الأنباء عن الإتصالات الجارية بين لبنان وسورية سواء مباشرة أو بواسطة الأشقاء السعوديين. هذا تحول هام في التحرك الدبلوماسي اللبناني، لا سيما، أنه يأتي برعاية سعودية.

بغض النظر عن أهداف الإتصالات، فإننا نذكر بأن أي علاقة ناجحة سواء مع دمشق أو أية عاصمة عربية أخرى تفترض قبل كل شيء، تحييد لبنان عن الصراعات التي قد تشهدها الدول العربية ( وغيرها)، سواء الداخلي منها أو الخارجي.

الحياد اللبناني

مثل  هذا الموقف يحتاج أولا  إلى موقف صارم ضد أي تدخل لأطراف داخلية لبنانية في الشؤون الداخلية في الدول العربية ( وغيرها). فلبنان الرسمي لم يتدخل يوما في شؤون الدول العربية، ولا في شؤون غيرها من الدول. ألحياد كان جزءا من مفهوم العقد الإجتماعي (ألميثاق الوطني) الذي قام عليه لبنان منذ الإستقلال. لكن الأحزاب فعلت ذلك. بل تمادت في تدخلاتها وفقا لعلاقاتها مع الأنظمة الممولة لها، مما أساء كثيرا إلى علاقات لبنان مع أشقائه العرب والعديد من الدول الصديقة الأخرى.

أي إجراء ناجح لإعادة رسم علاقات لبنان مع الدول العربية وغيرها، يفترض إشعار السياسيين أن التدخل في الشأن الداخلي لهذه الدول، يخالف التوجه الدبلوماسي للبنان.

ألحريات العامة مسألة أساسية، لكن في حدود الضرورات الأمنية الوطنية، وتفترض أن يقتصر على الرأي السياسي فقط، ومن دون أي تدخل عملي. تدخل لبنانيين عمليا في شأن داخلي لدولة أخرى، يستجلب تدخلا مقابلا وردود فعل تضر بمصالح لبنان واللبنانيين. لقد رأينا آثار تدخل حزب الله في الشأن السوري وغير السوري. حصر  التواصل والتعاطي مع شؤون وقضايا خارجية بالحكومة فقط، هو مظهر سيادي يعزز من إعادة الإحترام إلى الدولة خارجيا ومحليا. ألدولة هي المعنية بالعلاقات الخارجية وفقا للقانون الدولي، وهي التي تحمي مواطنيها في أي مكان في العالم كما في الداخل، ودائما في إطار القوانين المحلية المرعية الاجراء.

هنا نعود إلى واقعنا القائم. فنحن إذ نتمنى وندعم جهود السلطة في استعادة دور الدولة في حصرية تمثيل مصالح لبنان الخارجية، نعتقد أن من الضروري إتخاذ إجراءات معلنة حاسمة بهذا الصدد، كي تعزز مصداقية الدولة الخارجية كما الداخلية.

قال فخامة الرئيس أن القرار بشأن حصرية السلاح بيد الدولة قد اتخذ. ولكنه يريد تنفيذ ذلك بالحوار.

من الواضح أن هذا القرار قد اتخذ، ولكن بالإعلانات السياسية. من المطلوب إتخاذ قرار رسمي حكومي في مجلس الوزراء يفرض رسميا تسليم ونزع كل سلاح غير شرعي في الشارع اللبناني. هذا القرار، لا يصيب حزب الله فقط، بل كل اللبنانيين وخاصة شبيحة الأحزاب الأخرى. هو يجعل عملية نزع السلاح إلزامية. يمكن العمل عند ذلك على مسألة تنفيذه بالحوار والتعاون ليس فقط مع حزب الله، بل مع كل الأحزاب. عدا ذلك، ستبقى الشكوك الخارجية قائمة، وستظل إسرائيل معتدة بموضوع السلاح في التعاطي مع حقوق لبنان.

يعكس بعض منتسبي حزب الله ما يحتج به الحزب للحفاظ على سلاحه، برفع شعار الخوف من أن تجتاح داعش لبنان، إذا تم تسليم السلاح. ويضيف هؤلاء أن اللبنانيين من طوائف أخرى، يناشدون الحزب بعدم القبول بالتخلي عن السلاح بحجة الخوف من داعش.

أدى تراجع الحزب الإيراني عن شعاراته التحريرية وعن التغني بمواويل المقاومة وتفعيل عودته إلى لبنانيته، وكذلك سقوط نظام الاسد، في فتح باب جديد لتعاون سوري لبناني ينهي الكثير من المواضيع العالقة بين الجانبين.

هذا الكلام لا يهين الجيش فحسب، بل كل لبناني يحمل هوية لبنان. كأن الجيش قاصر. من يستعيد أحداث الماضي القريب، يذكر أن الحزب هو الذي أنقذ عناصر  داعش في البقاع من نيران الجيش اللبناني ونقلهم بباصات مبردة عبر الأراضي الخاضعة لنظام الاسد في سورية، الى نقاط  يمكنهم فيها قتال المجموعات المناهضة للنظام السوري آنذاك. هذا الأمر، يؤكد أن المقصود بوصف داعش الآن، هم الإخوان الذين يحكمون سورية، وتدعمهم تركيا، وهو ستار لتبرير الحزب إستمرار حمل سلاحه  في البقاع والقصير وربما في غيرهما.

هذا الأمر وهم زرعه قادة الحزب في أذهان هؤلاء بغية تحفيزهم على المشاركة في القتال في سورية، والمشاركة في قتل المواطن السوري. حزب الله رفض عام ٢٠١٢ إعلان بعبدا بتحييد لبنان عن الصراعات الجارية في الدول العربية، بما في ذلك سورية، وهو الآن يخشى دفع الثمن، لهذا يخرج بعناوين ضاغطة تعقد العلاقات بين لبنان وسورية.

دعم سعودي

جاءت زيارة رئيس الحكومة بدعم وتعاون من المملكة السعودية لتعيد الأمور إلى نصابها.  وعليه، فإن القرار الحكومي بنزع السلاح غير الشرعي ألذي لا يصيب حزب الله وحده، بل كل اللبنانيين، أصبح أكثر من حاجة بل ضرورة لاستكمال مسيرة ما تم التوافق عليه في تلك الزيارة.

أدى تراجع الحزب الإيراني عن شعاراته التحريرية وعن التغني بمواويل المقاومة وتفعيل عودته إلى لبنانيته، وكذلك سقوط نظام الاسد، في فتح باب جديد لتعاون سوري لبناني ينهي الكثير من المواضيع العالقة بين الجانبين. موضوع إستكمال ترسيم الحدود بين البلدين ولا سيما في مرحلة عاجلة، مزارع شبعا، يمهد لانهاء تشابك يعقد إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل في الجنوب والبقاع الغربي. نتطلع بأمل كبير لأن تدفع الحكومة قدما بهذا الأمر. تسوية هذا الأمر مع سورية ينزع حجج إسرائيل لإبقاء الوضع متوترا. ألوضع المتوتر وسيلة تستغلها إسرائيل للإحتجاج برفض إستكمال بنود الإتفاق الأمني تنفيذا للقرار ١٧٠١.

تسوية موضوع مزارع شبعا وإنهاء المظاهر المسلحة لحزب الله، يتيحان للبنان المطالبة بالعودة الى اتفاق الهدنة، وإعادة المشاغل المتصلة بإسرائيل، إلى الحكومة اللبنانية حصريا. هذا إنجاز سيادي في غاية الأهمية ونتائجه ستنعكس على عملية تظهير الحدود البرية بين الجانبين.

وبالمناسبة، فإننا نكرر القول، أن لبنان لا يذهب إلى ترسيم حدود برية مع إسرائيل بل لإظهار هذه الحدود من خلال التأكيد على خطوط الهدنة لعام ١٩٤٩.

اقرأ أيضا: تناغم بين زيارتي سلام وبن فرحان.. وأميركا سلّمت إيران مطلب تسليم سلاح حزب الله

السابق
توقيف عناصر من حماس في جنوب وشمال لبنان.. ما القصة؟
التالي
خلية الأردن: محكمة أمن الدولة تنهي التحقيقات.. وهذا ما حصل!