في الآونة الأخيرة، عاد الحديث حول المفاوضات المحتملة بين النظام الإيراني والولايات المتحدة، مع استمرار سياسة الضغط الأقصى التي تتبعها واشنطن بهدف إجبار طهران على التراجع عن برنامجها النووي. إسرائيل أيضًا أبدت استعدادها لاتخاذ إجراءات عسكرية ضد المنشآت النووية الإيرانية في حال فشلت المفاوضات. هذا يضع النظام الإيراني في موقف حرج، حيث أن أي قرار يتخذ سيكون له عواقب وخيمة.
الولايات المتحدة حذرت من أن أي اتفاق مع إيران يجب أن يتضمن تراجعًا تامًا عن برنامجها النووي، بينما أكد مسؤولون إسرائيليون على استعدادهم لاستهداف منشآت إيرانية مثل فوردو ونطنز في حال فشل التفاوض. العقوبات الأمريكية تواصل الضغط على الاقتصاد الإيراني، حيث انخفضت صادرات النفط بشكل ملحوظ مما أدى إلى زيادة الأزمات الاقتصادية وتصاعد السخط الشعبي.
من الناحية الإقليمية، فقد تقلص نفوذ إيران، حيث أخذت دول أخرى مثل روسيا وتركيا دورًا أكبر في مناطق كانت تحت سيطرة إيران مثل سوريا والعراق. داخليًا، استمرت الاحتجاجات الشعبية بسبب الأوضاع الاقتصادية، مما جعل النظام يواجه تحديات متزايدة.
بينما يرفض المسؤولون الإيرانيون التفاوض مع أمريكا، مشيرين إلى سجلها غير الموثوق، فإن خامنئي يجد نفسه أمام خيارين صعبين. إذا قرر المفاوضات، سيتعين عليه تقديم تنازلات قد تضعفه داخليًا وتزيد من الاحتجاجات الشعبية. أما إذا قرر الاستمرار في سياساته النووية والإقليمية، فسيواجه المزيد من الضغوط الدولية، بما في ذلك العقوبات العسكرية والاقتصادية.
السياق والظروف الحالية:
تأتي المفاوضات في وقت يشهد فيه النظام الإيراني ضغوطًا إقليمية ودولية متزايدة، خصوصًا بعد تصريحات دونالد ترامب الأخيرة التي أكد فيها رفض أمريكا لامتلاك إيران سلاحًا نوويًا، مع تهديدات بإجراءات أشد. يضاف إلى ذلك، تزايد الضغوط الداخلية جراء الأزمات الاقتصادية المتفاقمة واحتجاجات واسعة في الشوارع الإيرانية.
أسس استراتيجية النظام في المفاوضات:
1. رفض التنازل: منذ تأسيس النظام، تمسك خامنئي بعدم التنازل عن برنامجه النووي أو سياسة تصدير الإرهاب، معترفًا بأنه لا يمكن مقارنة مفاوضات النظام مع أمريكا بمفاوضات “رابح-رابح”.
2. شراء الوقت: يعتمد النظام على مناورة دبلوماسية لشراء الوقت دون التوصل إلى اتفاق حقيقي. لكن مع تزايد الضغوط، أصبح النظام في موقف ضعيف.
3. المقاومة الداخلية: رغم القمع، يبقى الخطر الأكبر الذي يواجه خامنئي هو الانتفاضة الداخلية التي قد تطيح بالنظام، وهو ما يزيد من ضغطه في اتخاذ قرارات صعبة.
النتائج المحتملة:
1. هدف كسب الوقت: النظام الإيراني لا يسعى لاتفاق دائم بل لشراء الوقت، ولكنه أصبح مكشوفًا ولم يعد الأمريكيون وحلفاؤهم يثقون في وعوده.
2. عجز عن قبول شروط أمريكا: قبول الشروط الأمريكية المتعلقة بتفكيك البرنامج النووي والمليشيات المدعومة إيرانيًا سيكون بمثابة انتحار سياسي لخامنئي، إذ سيقوض أركان النظام.
3. سيناريو التراجع القسري: إذا اضطر خامنئي لتوقيع اتفاق مفروض، سيعني ذلك ضعفًا غير مسبوق. لكنه سيظل يراوغ وينقض على أول فرصة للتهرب من التزاماته.
وبالتالي فالمفاوضات الجارية لا تمثل نقطة تحول نحو السلام، بل هي مجرد ساحة معركة لبقاء النظام الإيراني. خامنئي في وضع صعب، حيث يواجه ضغطًا داخليًا وخارجيًا، ولا خيار أمامه سوى اللعب على عامل الوقت. مهما كانت نتائج المفاوضات، فإن النظام الإيراني يعاني من أضعف مواقعه تاريخيًا، مما يفتح الباب أمام المقاومة والانتفاضة الشعبية.

