اكثر ما تجلت طبيعة وروحية واداء هذه الشخصية تحت هذا العنوان، بهذه المفردات يمكن اختصار مسيرة ونهج العلامة الراحل السيد محمد حسن الامين..!!
عندما اطلق السيد محمد حسن الامين عام 2005، عقب اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، “اللقاء الشيعي اللبناني” برئاسته، فان هذه المحاولة تعتبر أوّل خطوة منظّمة لجمع أكبر عدد من الشخصيات الشيعية المعارضة لحركة أمل وحزب الله، وقد اطلقت حين ارتفعت حدة الانقسام السياسي في لبنان ليتحول الى اقرب ما يكون الى انقسام ديني..وهذا ما يشكل خطراً بالغاً على حالة الوحدة الاسلامية، كما على استقرار لبنان والعلاقة بين المكونات الدينية المتنوعة والمختلفة في عقائدها كما في ثقافتها..
عنوان الحراك، (اللقاء الشيعي اللبناني).يعكس الفهم العميق لدى سماحة السيد الراحل، لخطورة الانقسام، وتداعياته، على الطائفة الشيعية كما على استقرار الوطن نفسه..كما لامكانية استثماره من قبل العدو الصهيوني، وكذلك على علاقة البيئة الشيعية في لبنان مع باقي المكونات اللبنانية ومع محيطها العربي والاسلامي..
فالتعبير عن ان اللقاء (شيعياً)، انما كان للدلالة، عن ان البيئة الشيعية، تتضمن رؤى وافكار ومسارات مختلفة ومتعددة، وليست خاضعة او مهيمن عليها وتسير خلف حزبٍ واحد، او تيار محدد، كذلك للدلالة على ان بامكان اللقاء حشد جمع من الشخصيات الشيعية المتعددة الافكار والانتماءات والاتجاهات، بما يدل على حرية العمل السياسي وتعدد الاتجاهات والافكار والشخصيات الوازنة في حضورها ودورها على الساحة اللبنانية وداخل الطائفة، بما يحبط عن ان يكون اي تباين بين فريق لبناني وأخرهو نتيجة خلاف طائفي او مذهبي.
وهنا يمكن القول ان سماحة السيد انما يعتبر ان الدين هو انتماء شخصي، والتزام خاص بين الانسان وربه، لذا لا يمكن اعتبار التباين السياسي مرتبط بالالتزام الديني، كما كان يروج البعض او يظن كذلك..
والمفردة الثانية، ان اللقاء (لبناني)، انما للدلالة على نهائية الكيان والوطن، وان البيئة الشيعية، انما تتطلع للعب وممارسة دورها السياسي على مساحة الوطن (لبنان).. تحت سقف الدستور وبما يسمح به القانون، وفي نفس الوقت فإن لبنان هو جزء من الامة العربية والاسلامية، ولكن ليس جزءاً من محاور سياسية او تحالفات امنية او انه ينتظر الارشاد والتوجيه من عاصمة معينة او يرفع راية الولاء والالتزام بتوجيهات مرشد او رئيس..
يمكن القول ان سماحة السيد انما يعتبر ان الدين هو انتماء شخصي، والتزام خاص بين الانسان وربه، لذا لا يمكن اعتبار التباين السياسي مرتبط بالالتزام الديني
ليس صعباً او مستحيلاً لكل من تابع مسيرته السياسية والدينية، ان يقرا ويلمس في الكلمات التي اطلقها في احتفالات ومناسبات سياسية ودينية وحتى اجتماعية، ان نهجه كان بعيداً كل البعد عن التحريض والاصطفاف الطائفي، بل كان في حضوره يجسد الانفتاح على وحدة الوطن والامة وعلى مواكبة هموم الوطن ودوره في تعزيز استقرار الامة والاهتمام بقضية الامة الاولى قضية فلسطين..وخطابه السياسي كان واقعياً يلامس حاجات الناس وتطلعاتها وطنياً وليس دينياً..!!
“الدين انتماء والهوية قومية”، لم يكن شعاراً، بل التزاماً تجسد في مسيرة سماحة السيد محمد حسن الامين، الدينية والسياسية، حضوره ودوره الايجابي على الساحة اللبنانية والعربية، تبلور وتجلى هذا الدور في اللقاء الموسع الذي عقد في قاعة “الكلية العاملية” بمنطقة رأس النبع في بيروت. في الحادي والعشرين من شهر نيسان 2005، اذ لا يمكن جمع اكثر من 300 شخصية شيعية تحت عنوان وطني، لولا ان ثقة هذه الشخصيات بدور سماحته كبيرة ووازنة وراسخة..
في هذه الايام العصيبة التي يعيشها لبنان وجنوبه بشكل خاص، وابناء الطائفة الشيعية بشكلٍ اخص، نفتقد سماحته ونتلمس مسيرته بحثاً عمن يتابع المسيرة لانقاذ ما يمكن انقاذه واخراج لبنان ومكوناته من فم التنين الطائفي والمذهبي..
اقرأ أيضا: بُلهاء الأرض… وتلك الجنَّة التي لم يدخلها فحص والأمين

