خضع لبنان منذ قرون لاحتلالات خارجية، كان أكثرها تأثيراً إحتلال العثمانيين الأتراك له.
أمسك العثمانيون بلبنان تحت شعار ممارسة الخلافة على المسلمين. وبمعنى آخر، كان الدين هو الإطار التبريري لاحتلال وطننا وممارسة فروض الطاعة على أهله ودفع الجزية. هذه الكذبة الكبرى ولدت مفاعيل إستغلها المستعمر الأوروبي ومارسها بدوره كي يضع لبنان تحت سيطرته.
تناوب الاحتلالات
تعامل العثمانيون مع عائلات إقطاعية كي يحكموا البلاد. إستحضروا عائلات من ولايات أخرى يولونها على أهل لبنان.
ذهب العثماني وحل مكانه الأوروبي. إستخدم الأوروبي هذه العائلات أيضا، للسيطرة على سياسة وثروة وخيرات البلاد. ولم يكتف بذلك، بل استخدم كل من يطمح أن يكون في موقع السلطة.
تبدلت وجوه المستعمرين وتعددت أغراضهم وتنوعت مصالحهم. لكن ما زالوا حتى هذا التاريخ يستخدمون عائلات إقطاعية راسخة في بلدنا، وكذلك أصحاب الشبق السلطوي. سقط لبنان، لطالما سقطت إمبراطوريات في التاريخ البشري بسبب الصراع على السلطة والنهم من أجلها.
ألسياسة في لبنان أسيرة هذا الواقع. يستمر لبنان في الداخل أسير عائلات إقطاعية راسخة، يضاف اليها متسلقين لمواقع السلطة، وما زال الوطن اسير الضغوطات الخارجية لخدمة مصالح وأغراض خاصة.
تبدلت وجوه المستعمرين وتعددت أغراضهم وتنوعت مصالحهم. لكن ما زالوا حتى هذا التاريخ يستخدمون عائلات إقطاعية راسخة في بلدنا، وكذلك أصحاب الشبق السلطوي.
السياسي المتذاكي
يمتاز السياسي في وطننا القائم على دستور يحترم الديموقراطية، بأنه يحمل شهادات علمية رفيعة، ويحسن اللغات، ويلبس الثياب الأنيقة، ويتبع الموضة الحديثة، ويعيش حياة الحضارة الغربية بكل تفاصيلها. لكنه يستمر في ممارسة السلطة وفقا للتقاليد الموروثة، فيستخدم أسلوب التذاكي على الناس للجمع بين شعارات التغيير في البلاد، و الحفاظ في آن معا على القواعد الراسخة للنظام.
تحدث معالي الوزير د. غسان سلامة صاحب التاريخ العريق من المواقع الدولية، عن التنمية في لبنان. وبالطبع، فنحن نؤيد ما ذهب اليه في عروضه. فالدكتور سلامة صاحب خبرة دولية ورؤية عميقة في الواقع الحضاري الدولي. لكنه يعرض أفكاره في واقع سياسي غير طبيعي. كثيرون مثلي رأوا أن ما قدمه هو محاولة تذاكي على عقول الناس. فكل عاقل يدرك أنه لا يمكن للتنمية أن تقوم في دولة مثل لبنان، تحكمها عمليا دويلة يديرها الخارج.
يمتاز السياسي في وطننا القائم على دستور يحترم الديموقراطية، بأنه يحمل شهادات علمية رفيعة، ويحسن اللغات، ويلبس الثياب الأنيقة، ويتبع الموضة الحديثة، ويعيش حياة الحضارة الغربية بكل تفاصيلها.
د. غسان كان مندوبا دوليا لتسوية حالات نزاع في مناطق دولية، ولا بد أنه يدرك أن التنمية لا تقوم في مجتمع ممزق في نفسية إنسانية وفي إحساسه بهويته الضائعة.
اقرا ايضا: بالصور: إستهدافان إسرائيليان جديدان في بيت ليف وسهل الخيام
إعتاد الناس ممارسة الفرح والأمل والتعلق بالحياة، فخرجوا إلى المطاعم والى السهر والرقص. لكن ذلك لا يعني انهم لا يحتاجون إلى كرامة، وحاجتهم اكبر إلى كهرباء، وطرق مناسبة، ومواقف لسياراتهم، ومخافر تحرس حياتهم.
إرتقى الوزير سلامة والرئيس سلام والوزير متري سلم الأممية ولا بد أنهم يدركون أن لا تنمية دون عدالة، سواء للبنان او لشعبه. لا شك أنهم شاركوا في قاعات الأمم المتحدة ألجدل حول حقوق الشعوب، والدفاع عن السيادة والكرامة الوطنية في مواجهة التنافس في المصالح. وعليه، فمن واجبهم اولا، إخراج لبنان من ساحة حروب الآخرين، وتحييده عن الصراعات. من واجبهم البحث عن الذين ارتكبوا الجرائم ضد الإنسانية على أرضنا بما في ذلك، جريمة المرفأ، ومحاسبة الذين نهبوا أموال الشعب. من واجبهم تحقيق العدالة والكرامة لشعبنا.
نفهم ان العمل السياسي في لبنان وإرتقاء سلم السلطة يحتاجان إلى احترام مصالح اللاعبين الكبار كما الصغار في الإقليم والداخل. رفضنا في مواقعنا ومواقفنا الأممية والوطنية أن تسبق المصالح الخارجية المصالح الوطنية. لم نرتق سلم السلطة. وعليه يزعجنا أن يتم التذاكي علينا بمحاولة إقناعنا أن إعادة الإعمار أهم من إستعادة كرامة لبنان وكرامة شعبه بين الأمم، ومن فرض سحب السلاح والإلتزام بالقانون ووقف الولاء إلى الخارج.
إلى الوزير سلامة ألذي أكن كل الإحترام والتقدير أقول: ألكرامة الوطنية وبناء الإنسان الحر المعتز بعرينه، أهم من كل مظاهر تنمية اخرى. بناء الوطن والوطنية تسبق بناء الحجر والشوارع.
اقرأ أيضا: مستقبل لبنان ينتظر مصير الضغوط الأميركية الروسية على إيران

