كلمة الشيخ نعيم قاسم أمس..لزوم ما لا يلزم!

عودة اهل الجنوب

يقول الفيلسوف هوارد مور: “أشعر بالخجل من النّوع الذي أنتمي إليه، إذ أنَّه يُفرِط في القسوة، والتعصُّب، والنِّفاق، وبلادة الإحساس، والجنون. أفضِّل أن أكون حشرةً، نحلةً أو فراشةً، وأحلِّق ببصيرةٍ محدودةٍ وسط أعشاب الصيف البريَّة، على أن أكون من البشر وأشعر بالنقائص والعذابات الهائلة التي تسكن هذا العالَم التَّعيس”.

الدون كيشوتية

للوهلة الأولى كنا قد نسينا الشيخ نعيم قاسم، وطوباوية الشيخ نعيم قاسم “أمين عام حزب الله” بالصدفة التاريخية، الى أن طالعنا بكلمته الدون كيشوتية التي تعودنا على سماعها مرارًا وتكرارا، من نفخ، وعجن، وشعارات، وطروحات عفى عليها الزمن ومضى، في حين الشيخ نعيم مكانك راوح، أو يراوح مكانه دون آن يدري، أو يدري إن الزمن لا يتوقف في مكان بل، فالزمان يشكّل مع المكان، ثنائي ما أصبح يُعرف ويسمى “الزمكان” في الفيزياء الكمية التصاعدية التي لا تتوقف، نعم، يسمى ثنائي الزمكان، غير الثنائي الذي يعرفه الشيخ نعيم، وغير الزمكان الذي يعيش فيه الدون نعيم كيشوت!

نعم، يعيش الشيخ نعيم رواية دون كيشوت في احلامه شاهرا سيفه الخشبي، أو شاهرا صواريخه “البدائية” في مكان أخر بعيدًا عن الواقع الذي نعيشه، يعيش قصة رجل يدعى ألونسو كيشانو، الذي أصيب بالجنون بعد قراءة الكثير من كتب “الفروسية”. يقرر Quixano أن يتبنى اسم Don Quixote ويخرج بحثًا عن المغامرات مع “مرشده”، مع مرشده ومرافقه سانشو بانزا. يفقد دون كيشوت عقله عندما يعتقد أنه هو نفسه فارس ضال، وأن واجبه هو حماية بيئته وعزلها عن الواقع بحجة محاربة الأشرار.

يعيش الشيخ نعيم رواية دون كيشوت في احلامه شاهرا سيفه الخشبي، أو شاهرا صواريخه “البدائية” في مكان أخر بعيدًا عن الواقع الذي نعيشه،

يعيش نعيم قاسم الرواية التي تحمل الكثير من الأخيلة والرؤى في أهمية الخيال وقوته واندفاعه الوهمي في تشكيل الواقع وتحقيق الحلم الوهمي، ساعة يقف نعيم خلف الدولة كما يقول ويدّعي في شعاراته البالية، وساعة يتجاوز الدولة ضاربا بعرض الحائط كل الذين خلفه كما يعتقد ويوهم  نفسه، أو كما يوهم من تبقى من عناصر حزبه.

  الشيخ دون كيشوت قاسم، شخصية يعيش صاحبها في عالم يعج بالخيالات والأوهام وهو ما يمنحه الشجاعة المتخيلة، والاقدام في مكانه راوح، والتصميم لمجابهة التحديات الوهمية على حساب شعبه من اجل مصالح غيره!

الشيخ قاسم الذي يدّعي الحركة بالحكمة التي لا نعرف ما هي، والحركة بالتحكم الذي جعله يفرّ خارج البلاد للاختباء بعيدًا عن الحكمة والتحكم والمحكمة، وأن العدو الاسرائيلي له كما  قال الشيخ نعيم: “75 عاما من الاحتلال لغزة والقدس ولم تتمكن إسرائيل من شرعنة شبر واحد من فلسطين”، في حين غاب عن باله ذكر ان الاسرائيلي أصبح يحتل إضعاف فلسطين بسبب سياسات محور الممانعة، كما يحتل الإيراني الأحواز العربية والجزر الاماراتية العربية التي تتجاوز مساحتهم فلسطين اضعاف مضاعفة، دون ان نسمع كلمة واحدة من “المناضل” نعيم قاسم تدعو لمواجهة المحتل الايراني وتحرير الأراضي العربية المحتلة، والمقاومة كما اضاف الشيخ نعيم مستمرة وتعمل حيث “تقدّر” ان تعمل في هروب ناعم، “وهي خيار ثابت وتتحرك بحكمة” دون ان ندري عن نوع وصنف هذه الحكمة التي اعادت العراق وسوريا وفلسطين ولبنان وقطاع غزّة خصوصًا عقود إلى الوراء إن لم يكن قرون!

اكاذيب قاآني

المُضحك المُبكي أن إسماعيل قاآني: “أكد وحدة الساحات وان المقاومة تزداد قوة، دون أن ندري كيف؟! وأعتبر فيما أعتبر قائد قوة القدس في حرس الثورة الإيراني قاآني، أن “المقاومة أصبحت أكثر قوةً وثباتاً من قبل عملية طوفان الأقصى”، دون ذكر ان النساء والأطفال والشيوخ يموتون من الجوع والعطش والمرض والبرد على قارعة الطرقات المهدمة في غزة، هذا وأضاف قاآني: “لقد شكّلت العملية ظاهرةً حديثةً لوحدة الساحات والتي تجلّت من خلالها صلابة قوى المقاومة وتلاحمها” دون أن ياتي على ذكر عملية تسويق النزوح القادمة، والأكبر في تاريخ الشعب الفلسطيني!

غاب عن باله ذكر ان الاسرائيلي أصبح يحتل إضعاف فلسطين بسبب سياسات محور الممانعة، كما يحتل الإيراني الأحواز العربية والجزر الاماراتية العربية التي تتجاوز مساحتهم فلسطين اضعاف مضاعفة

أمًا الأكثر كذبًا ومأساة ومهزلة حين جاء الجنرال الإيراني قاآني على ذكر: “إن إيران ثابتة على موقفها في دعم المقاومة على الرغم من كل التهديدات والتحديات”، وتشديده على أن “العدو عجز عن تفتيت المقاومة بل تزايدت وأصبحت أكثر قوة، وصمود إيران وثباتها سيستمران حتى تحقيق الهدف النهائي وهو تحرير القدس الشريف”، مع العلم أن هذا الشعار الإيراني الأكثر استغلالًا واستنزافًا وتقسيمًا للقضية الفلسطينية على مدى أكثر من اربعة عقودًا مضت منذ الخميني إلى الخامنئي..

 وفي حين ان الشعب الفلسطيني ما زال يزداد قهرًا وموتًا ونزوحًا وتشريدًا، يعدّ الإيراني العدة للصفقة الكبرى مع “الشيطان الأكبر” حول ملفه النووي، ووظيفته الجديدة!

السابق
رحيل السيد النبيل شوقي محمد صفي الدين
التالي
الرئيس عون: ماكرون يعمل لعقد مؤتمر من أجل لبنان.. والشرط الأساسي هو الإصلاحات