البيت الشيعي العراقي واشكالية العلاقة مع أميركا

على اثر الاحداث والحروب والانقلابات التي عصفت بالمنطقة العام الماضي 2024، وأدت الى متغيرات اقليمية ودولية لصالح المعسكر الغربي الذي تقوده الولايات المتحدة الاميركية، واسفرت بالمقابل عن خسارة “محور الممانعة” الذي تقوده ايران لمعظم مكاسبه الاستراتيجية التي كان قد حققها في العقود السابقة، بهيمنته على انظمة الحكم في العراق وسوريا ولبنان حتى فلسطين غزة، وهو ما كان اصطلح على تسميته بالهلال الشيعي، فان شيعة العراق وجدوا انفسهم امام هذا الانقلاب الاقليمي، في علاقة مربكة مع الولايات المتحدة الاميركية، رغم ان السطوة الايرانية ما زالت الاكثر نفوذا في البلاد، وتحكم السيطرة على مفاصل البيت الشيعي العراقي، عبر فصائل الحشد الشعبي المسلّح الموالية عقائديا للمرشد الايراني السيد علي خامنئي.

وبرأينا، في ظل عدم وجود بديل لدى العراق عن الشراكة العسكرية والاقتصادية مع الولايات المتحدة الأميركية، فانه يجب على القوى السياسية الشيعية ان تلتف داخليا حول المرجعية الدينية في النجف المتمثلة بالسيد علي السيستاني، وأن تكون الأولوية خارجيا لفتح مسار جديد من العلاقات الدولية مع الدول العربية والاجنبية الفاعلة، قائمة على التوازن الجديد الذي حلّ في المنطقة، بما يحفظ مصالح العراق العليا.

مع العلم انه غالبا ما يقال إن العلاقات الولايات المتحدة الأميركية والقوى السياسية الشيعية في العراق قبل عام 2003، كانت إيجابية  نظرا للمشاورات والتعاون والتنسيق رفيع المستوى الذي ساد بينهم في تلك الفترة إبان المعارضة ضد النظام السابق، وقد دفع ذلك بعض المحللين إلى الأعتقاد بأن أميركا سلمت العراق إلى الشيعة

في ظل عدم وجود بديل لدى العراق عن الشراكة العسكرية والاقتصادية مع الولايات المتحدة الأميركية، فانه يجب على القوى السياسية الشيعية ان تلتف داخليا حول المرجعية الدينية في النجف المتمثلة بالسيد علي السيستاني

و يرى كثير من الشيعة في العراق، أن الصراع الأميركي الإيراني والسياسات الأميركية الداعمة للعدو الإسرائيلي على أنها عوائق أساسية أمام أي رغبة لتطوير العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية، كما أن هناك وجهات نظر إيرانية متنوعة حول العلاقات بين شيعة العراق والولايات المتحدة الأميركية، وأن البعض في الجمهورية الإسلامية الإيرانية يعتقد أن حفاظ العراق على العلاقات الأيجابية مع الغرب هو أمر ضروري، للدفاع عن مصالح الشيعة ولتوفير القنوات  للتوصل إلى حلول دبلوماسية خلال فترات التوتر.

عدم التوافق بين الشيعة

وهنا نشرح النقاط الأساسية عند الشيعة حول العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية

١_ وجهة النظر عند المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف التي تقول لا نتدخل في القضايا السياسية، وتحث بشكل عام على إقامة العلاقات الطبيعية مع دول الجوار والعالم ،مع إعطاء الأولوية لمصالح العراق ضمن إطار الدستور وقيم المجتمع ،ولا سيما القيم الإسلامية الأساسية.

٢_ و جهة نظر الشيعة العاديين الذين تتسم مواقف الأغلبية منهم بعدم المبالاة و الأهمية، ويقف البعض منهم وراء القوى السياسية، التي تتوقع جني فوائد لم تتحقق بعد من إقامة العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية.

٣_ الخلاف بين التيار الصدري و”الإطار التنسيقي” حول إدارة البيت الشيعي والعراق، حول التدخلات الخارجية في البلاد والإصلاح السياسي الذي يتبنى التيار الصدري فيه محاربة الفساد والإرهاب، كما يعبر عنه السيد الصدر بشعار “لا شرقية ولا غربية”.

٤_  و في ما يخص القوى السياسية الشيعية، لا يوجد توافق في الأفكار و الآراء حول الصورة الذي يجب أن تتخذه العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية، فبعض فصائل المقاومة تعتبر إقامة أي نوع من العلاقات خيانة، والبعض الآخر يعتبر العلاقة شر لا بد منه بسبب نفوذ الولايات المتحدة الأميركية في العراق و الشرق الأوسط والعالم ،وهناك أيضا بعض القوى السياسية التي تعتبر أن للعراق مصلحة في بناء العلاقات الودية الطبيعية مع الولايات المتحدة الأميركية والغرب، و تدعو بعض القوى الفاعلة إلى توافق عام مع الغرب والأبتعاد عن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومحورها.

يرى كثير من الشيعة في العراق، أن الصراع الأميركي الإيراني والسياسات الأميركية الداعمة للعدو الإسرائيلي على أنها عوائق أساسية أمام أي رغبة لتطوير العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية

ووسط هذه الأنقسامات الداخلية وفر تشكيل “الإطار التنسيقي” المكوّن من احزاب شيعية ممثلة في البرلمان العراقي، فرصة  لصياغة المواقف الموحدة في شأن القضايا الرئيسية المتعلقة في السياسات الداخلية والخارجية، وعلى الرغم من أن “الإطار التنسيقي” غالبا ما يوصف بأنه يتوافق إلى حد كبير مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، إلا أنه تمكن في عدة مناسبات من بلورة حد أدنى من القواسم المشتركة في ما يتعلق في السياسة إتجاه الغرب والولايات المتحدة الأميركية.

اقرأ أيضا: من هو عبدالله مكي «أحد أخطر المطلوبين» الذي قبض عليه العراق؟ 

والأهم من ذلك هو التوافق بين القوى السياسية الشيعية الأخرى على ضرورة التواصل مع الولايات المتحدة الأميركية، لتحقيق الأهداف الأقتصادية كمثل تثبيت سعر صرف الدينار العراقي والدعم الأمني والأستخباراتي الأميركي والأستقرار في البلاد.

السابق
تكليف الجيش اللبناني بالردّ وتدخّل أميركي التركي.. أوقف إطلاق النار على الحدود
التالي
ويتكوف يطالب لبنان بالتواصل مع إسرائيل: لا إعمار ولا عودة ولا انسحاب قبل التفاوض