أكدت جماعة الحوثي، اليوم الأحد، أن الضربات الأمريكية لن تمنعها من استهداف السفن الإسرائيلية.
وجاءت تصريحات جماعة الحوثي، بعدما شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ضربات عسكرية واسعة النطاق على الجماعة، أمس السبت، ردًا على هجمات الجماعة على حركة الشحن في البحر الأحمر، ما أسفر عن مقتل 32 شخصًا على الأقل في بداية حملة من المتوقع أن تستمر لعدة أيام، حسب وكالة رويترز.
قال المُتحدث الرسمي باسم الحوثيين، محمد عبدالسلام، إن الضربات الأمريكية الجديدة التي استهدفت عددًا من المواقع اليمنية، هي عودة لعسكرة البحر الأحمر، وتهديد فعلي للملاحة الدولية في المنطقة، واصفًا غارات واشنطن بأنها تشجيع لإسرائيل على حصار غزة.
وأشار عبدالسلام في تدوينة على منصة “إكس” صباح اليوم، إلى أنَّ الملاحة الدولية في البحر الأحمر ستبقى آمنة من جهة اليمن.
وأضاف: “ما يدعيه الرئيس الأمريكي من خطر يهدد الملاحة الدولية في مضيق باب المندب، غير صحيح، وفيه تضليل للرأي العام الدولي”.
وذكر أن إعلان الحظر البحري الأخير الذي أقرّه الحوثيون، يقتصر فقط على الملاحة الإسرائيلية، حتى يتم إدخال المساعدات الإنسانية لأهالي غزة.
40 غارة و32 شهيدا
وليل أمس أعلنت وسائل إعلام تابعة لجماعة أنصار الله (الحوثيين) أن نحو 40 غارة أميركية على العاصمة صنعاء وصعدة والبيضاء أسفرت في إحصائية غير نهائية عن استشهاد 32 شخصا، وإصابة أكثر من مائة، معظمهم من النساء والأطفال، وسط توقعات باستمرار العمليات لأسابيع.

وكانت وسائل إعلام تابعة للجماعة قد أفادت بأن 4 غارات استهدفت حي الجراف شمالي صنعاء، مما أسفر عن مقتل 10 أشخاص وإصابة 13.
واستهدفت غارات أخرى منطقة عطان وجربان بمديرية سنحان في محافظة صنعاء.
وفي صعدة، أفادت وسائل إعلام تابعة لجماعة أنصار الله بارتفاع عدد ضحايا الغارات على منزلين في منطقة قُحزة شمالي المدينة إلى 10 قتلى و13 مصابا.

بيان القيادة الوسطى الأميركية (سنتكوم)
من جهتها، أعلنت القيادة الوسطى الأميركية (سنتكوم) أنها شنت سلسلة غارات على أهداف لجماعة أنصار الله في اليمن.
وقالت إنها نفذت سلسلة عمليات شملت ضربات دقيقة ضد أهداف للجماعة في جميع أنحاء اليمن، مرجعة الضربات إلى ما اعتبرته دفاعا عن المصالح الأميركية، وردعا للأعداء واستعادة لحرية الملاحة البحرية، وفق تعبيرها.
وذكرت البحرية الأميركية أن حاملة الطائرات هاري ترومان نفذت ضربات دقيقة فتاكة على أهداف حوثية في اليمن، مضيفة أنها على أهبة الاستعداد على مدار الساعة وتنتشر حيث يكون ذلك مهما.
كما نقلت وكالة رويترز عن مسؤول أميركي قوله إن الضربات الأميركية ضد الحوثيين في اليمن قد تستمر لأسابيع.
بيان للبيت الأبيض
وعقب الغارات الاميركية، قال البيت الأبيض، في بيان : إن العمليات العسكرية ضد الحوثيين هدفها الدفاع عن مُعدات الشحن الأميركية في البحر الأحمر واستعادة حرية الملاحة الدولية.
وأضاف أن الأمن الاقتصادي والوطني كان يتعرض لهجوم من الحوثيين، وأن الرئيس ترامب يقف بوجه الإرهاب ويحمي التجارة الدولية ويسير نحو وضع حد لهجوم الحوثيين.
وذكر البيت الأبيض أن هجمات الحوثيين تسببت في تحويل مسارات 60% تقريبا من السفن المرتبطة بالاتحاد الأوروبي إلى أفريقيا بدلا من البحر الأحمر، وأن هجمات الحوثيين على الشحن البحري منذ عام 2023 تسببت في تأثير سلبي مستمر على التجارة العالمية والأمن الاقتصادي الأميركي.
وشدد البيان على أن الحوثيين هاجموا وهددوا أفرادا أميركيين في الخارج وحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، وأن الهجمات ضد الحوثيين تهدف إلى ردع التهديدات المعادية للمصالح الأميركية.
وقد نشر البيت الأبيض صورا تُظهر الرئيس الأميركي وهو يتابع الضربات في اليمن، والتي أصدر أوامر بشنها. كما نشر البيت الأبيض صورا لوزير الخارجية ماركو روبيو ومستشار الأمن القومي مايكل والتز.

وانتقد ترامب في منشور له على “تروث سوشيال” تعامل سلفه بايدن بشأن الحوثيين، واصفا إياه بأنه “ضعيف بشكل يرثى له”، مشيرا إلى أن هذا التراخي سمح للحوثيين بمواصلة هجماتهم.
وأضاف أنه لم تعبر أي سفينة تجارية أميركية قناة السويس أو البحر الأحمر أو خليج عدن بأمان منذ أكثر من عام، بينما تعرضت آخر سفينة حربية أميركية مرت عبر البحر الأحمر لهجمات حوثية متكررة قبل 4 أشهر.
ترامب: إلى جميع الإرهابيين الحوثيين وَقْتُكُم قد نَفَد
وتعليا على الغارات قال الرئيس الاميركي دونالد ترامب: “اليوم، أصدرتُ أمرًا للجيش الأميركي بتنفيذ عمليات عسكرية حاسمة وقوية ضد الإرهابيين الحوثيين في اليمن. لقد شنّوا حملة لا هوادة فيها من القرصنة والعنف والإرهاب ضد السفن والطائرات المسيّرة الأميركي وغيرها”.
وأضاف: “كان رد جو بايدن ضعيفًا بشكل مثير للشفقة، مما سمح للحوثيين غير المقيدين بالاستمرار. لقد مرّ أكثر من عام منذ أن أبحرت سفينة تجارية أميركية عبر قناة السويس أو البحر الأحمر أو خليج عدن بأمان. آخر سفينة حربية أميركية مرت عبر البحر الأحمر، قبل أربعة أشهر، تعرضت لهجمات من الحوثيين أكثر من اثنتي عشرة مرة. وبدعم من إيران، أطلق الإرهابيون الحوثيون صواريخ على الطائرات الأمريكية واستهدفوا قواتنا وحلفاءنا. هذه الهجمات المستمرة كلّفت الولايات المتحدة والاقتصاد العالمي مليارات الدولارات، وفي الوقت نفسه، عرّضت أرواح الأبرياء للخطر”.
وتابع ترامب: “لن يتم التسامح مع الهجمات الحوثية على السفن الأميركية. سنستخدم القوة الفتاكة الهائلة حتى نحقق هدفنا. لقد خنق الحوثيون حركة الشحن في أحد أهم الممرات المائية في العالم، مما أدى إلى شلل أجزاء كبيرة من التجارة العالمية، وهاجموا المبدأ الأساسي لحرية الملاحة الذي يعتمد عليه التجارة الدولية”.
وقال: “محاربونا الشجعان ينفذون الآن ضربات جوية على قواعد وقادة الحوثيين ومنظومات الدفاع الصاروخي لحماية السفن والملاحة الأمريكية، واستعادة حرية الملاحة. لن توقف أي قوة إرهابية السفن التجارية والبحرية الأمريكية من الإبحار بحرية في الممرات المائية للعالم”.
وتوجه إلى الحوثيين قائلا: “إلى جميع الإرهابيين الحوثيين: وَقْتُكُم قد نَفَد، وعليكم وقف هجماتكم فورًا، اعتبارًا من اليوم. إن لم تفعلوا، فَسَتَنْهالُ عليكم جهنم كما لم تشهدوا من قبل!”
رسالة إلى إيران
وقال ترامب موجها كلامه إلى إيران: “يجب أن يتوقف دعمكم للإرهابيين الحوثيين فورًا! لا تهددوا الشعب الأمريكي، ولا رئيسهم الذي حصل على أحد أكبر التفويضات في تاريخ الرئاسة، ولا الممرات البحرية العالمية. إذا فعلتم، فاحذروا، لأن أمريكا ستحاسبكم بالكامل، ولن نكون لطفاء في ذلك!”
إدانات
إيران
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن “الولايات المتحدة ليس لديها أي سلطة في إملاء السياسة الخارجية الإيرانية وإن ذلك العصر انتهى منذ عام 1979”.
وجاء ذلك بعد ساعات من دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب طهران إلى وقف دعم جماعة أنصار الله (الحوثيين) في اليمن “فورا”.
وكتب عراقجي على منصة إكس “الحكومة الأميركية ليس لديها سلطة ولا حق في إملاء سياسة إيران الخارجية”، داعيا إلى “وقف قتل الشعب اليمني”.
وأضاف عراقجي أن الرئيس الأميركي السابق جو بايدن انخدع العام الماضي بتسليم مبلغ 23 مليار دولار لنظام إبادة جماعية قتل أكثر من 60 ألف فلسطيني في قطاع غزة، والعالم يحمّل أميركا المسؤولية الكاملة.
كما دانت الخارجية الإيرانية الغارات أمس واعتبرتها انتهاكا لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، مؤكدة على مسؤولية الأمم المتحدة ومجلس الأمن في مواجهة الانتهاكات والتهديدات للسلم والأمن الدوليين.
وأضافت أن الهجوم الأميركي البريطاني على الشعب اليمني متسق مع استمرار دعم واشنطن ولندن لإبادة الشعب الفلسطيني.
روسيا
بدورها، ذكرت الخارجية الروسية أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أبلغ نظيره الروسي سيرغي لافروف هاتفيا بقرار إطلاق عملية عسكرية ضد الحوثيين في اليمن.
ولفتت الخارجية الروسية إلى أن لافروف أكد خلال المحادثة الهاتفية مع روبيو على ضرورة إنهاء استخدام القوة ضد الحوثيين على الفور، مشددا على “أهمية مشاركة كل الأطراف في حوار سياسي من أجل التوصل إلى حل يمنع المزيد من إراقة الدماء”.

