في تطور لافت للأحداث التي شهدتها مناطق الساحل السوري مؤخرًا، أجرى الرئيس السوري أحمد الشرع اتصالًا هاتفيًا بالناشطة والكاتبة السورية هنادي زحلوط، قدّم فيه تعازيه الحارة بفقدانها لإخوتها الثلاثة خلال الأحداث الأخيرة.
وبعد اتصاله، وخطاب له مساء الأحد أعلن فيه تشكيل لجنتين للتحقيق بالمجازر التي أودت بحياة مئات المدنيين، أعلنت هنادي دعمها للتحقيق، وكتبت عبر حسابها على «فيسبوك»: «نحن بانتظار خلاصة تحقيقها ومستعدون للتعاون وتقديم شهاداتنا لتأخذ العدالة مجراها ويكون القانون سيدا في بلادنا وعلى أرضنا».
تفاصيل المجزرة: إعدام إخوة هنادي زحلوط
في 8 آذار الجاري، أعلنت زحلوط عبر صفحتها مقتل إخوتها الثلاثة: أحمد، وعبد المحسن، وعلي، في قرية صنوبر جبلة بريف اللاذقية. وأوضحت أن المسلحين اقتادوا إخوتها من منازلهم وأعدموهم ميدانيًا مع عشرات من رجال القرية.
وقالت في منشورها: «أنعى لكم إخوتي الثلاثة… قتلوا أمسِ، ونحتسبهم عند الله شهداء، مع عشرات من رجال القرية، الذين اقتِيدوا من بيوتهم، وأُعدموا ميدانيًا».
وروت إنه بعد اقتيادهم الجمعة، «فوجئنا في صبيحة السبت بجثامينهم في الشارع، وكان الوضع صعب جدا وحصل إطلاق رصاص، وبعض الأشخاص لقوا مصرعهم أمام أبواب بيوتهم»، كاشفة عن مئات القتلى في المنطقة.
من هي هنادي زحلوط؟
هي ناشطة وكاتبة سورية معروفة بمعارضتها لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد ودفاعها المستمر عن حقوق الإنسان. تنحدر من الطائفة العلوية، وبرزت خلال الثورة السورية كمدافعة عن حقوق جميع السوريين بغض النظر عن انتماءاتهم الطائفية.
درست الهندسة الزراعية ونشطت قبل الثورة السورية في مجال الدفاع عن حقوق المرأة تحت اسم مستعار «هيام»، حيث كانت تكتب عن شؤون المعتقلين والمنفيين في سوريا. خلال الثورة، شاركت في تنسيق المظاهرات السلمية، واعتُقلت ثلاث مرات من قبل النظام السوري، أولها في آب 2011 عندما دهمت قوات الأمن مطعمًا كانت تتواجد فيه، فاعتُقلت لأربعة أشهر، منها شهران في فرع الأمن السياسي وشهران في سجن عدرا.
اعتُقلت مرة أخرى في شباط 2012 أثناء مداهمة مركز السوري للإعلام وحرية التعبير، وأُفرج عنها في أيار 2012 بعد محاكمتها أمام المحكمة العسكرية في دمشق. كما تعرضت لاعتداء ونُقلت إلى السجن النسائي، لتصبح أول فتاة علوية تُعتقل وتُحال للقضاء علنًا، حيث شاركت طل الملوحي الزنزانة في السجن.
بعد الإفراج عنها، انتقلت للعيش في جنوب فرنسا، حيث واصلت نشاطها السياسي والثقافي، وأصبحت عضوًا في حزب الشعب الديمقراطي لسوريا. وفي 7 آذار 2019، حصلت على جائزة المدافع عن حقوق الإنسان من وزارة الخارجية الأمريكية تقديرًا لنشاطها.
تُقيم حاليًا في «بو» جنوب غرب فرنسا، حيث تواصل نشاطها في الدفاع عن حقوق الإنسان والتعبير عن قضايا الشعب السوري.

ما الوضع الحالي في سوريا؟
وفقًا للمرصد السوري لحقوق الإنسان، شهدت مناطق الساحل السوري، خاصة في ريف اللاذقية، اشتباكات عنيفة بين قوات الأمن ومجموعات مسلحة مرتبطة بالنظام السابق.
وأسفرت هذه الاشتباكات عن سقوط مئات القتلى والجرحى، بينهم مدنيون (973 مدنيا في 39 نجزرة في آخر حصيلة محدثة الاثنين).
وأثارت حادثة إعدام إخوة زحلوط ردود فعل واسعة في الأوساط السورية والدولية، حيث طالبت منظمات حقوقية بفتح تحقيق شفاف ومحاسبة المتورطين في هذه الانتهاكات.
وهذه الأحداث تعتبر اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولة السورية الجديدة على حماية مواطنيها وضمان سيادة القانون، وسط دعوات محلية ودولية لمحاسبة المتورطين.

