في خطابه التاريخي أمام الكونغرس الثلاثاء قال الرئيس الاميركي دونالد ترامب أن القيادي في تنظيم داعش في طريقه الى واشنطن لمواجهة “سيف العدالة الأميركية الخاطف”، ووصف ترامب المتهم محمد شريف الله المعروف بلقب “جعفر”، بـ”الوحش”، الذي قتل ١٣ جندياً أميركياً في أفغانستان، ونفذ ما تعهّد به من ملاحقة منفذي الهجوم الانتحاري على مطار كابل خلال عملية الانسحاب في أغسطس ٢٠٢١.
وانسحبت القوات المسلحة الأمريكية من أفغانستان في31 أغسطس 2021، لتتم بذلك عملية حارس الحرية، وبعثة الدعم الحازم التابعة لمنظمة حلف شمال الأطلسي.
وغزت الولايات المتحدة والقوات المتحالفة معها أفغانستان واحتلتها عام 2001 عقب هجمات 11 سبتمبر، لتصبح بذلك الحرب على أفغانستان أطول اشتباك عسكري خاضته الولايات المتحدة.
إقرأ أيضا: مشروع قانون أميركي يحمل إسم «بيجر».. ما علاقة لبنان وحزب الله؟
وفي 29 فبراير 2020 وقعت الولايات المتحدة وحركة طالبان ما عرف باتفاق الدوحة (2020) لإحلال السلام في أفغانستان، ليشمل الاتفاق انسحاب جميع القوات الأمريكية وحلف شمال الأطلسي النظاميين من أفغانستان، وتعهدت طالبان بمنع القاعدة من العمل في المناطق الخاضعة لسيطرة طالبان، وإجراء محادثات بين طالبان والحكومة الأفغانية.
وحظي الاتفاق بتأييد الصين وباكستان وروسيا، وأيده مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالإجماع.
وخلال الانسحاب الأميركي من أفغانستان ووسط فوضى كبيرة، توافدت حشود من الأفغان إلى المطار، وانتشرت بشكل واسع مشاهد أفغان يسقطون من الجو بعدما تمسكّوا بأجنحة الطائرات المغادرة.
وأمس ذكر موقع “أكسيوس” أنّ باكستان وبناء على معلومات استخباراتية من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية “سي آي إيه”، اعتقلت قيادي في “تنظيم الدولة” لضلوعه في تفجير “أبي غيت” الذي استهدف القوات الأميركية أثناء انسحابها من أفغانستان عام 2021.
من هو محمد شريف الله؟
وذكر الموقع أنّ المعتقل هو “العقل المدبر” للاعتداء على القوات الاميركية، ويُدعى محمد شريف الله، وهو أيضًا أحد قادة فرع “تنظيم الدولة” في أفغانستان وباكستان.
وأوضح “أكسيوس” أنّ شريف الله كان محط مراقبة عن كثب من قبل وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، التي تلقّت معلومات مؤخرًا حول مكانه، ليُرسل جهاز الاستخبارات الباكستاني وحدة نخبة للقبض عليه بالقرب من الحدود بين باكستان وأفغانستان.

وأفادت “واشنطن بوست” بأنّ شريف الله اعترف بلعبه دورًا في تفجير “أبي غيت”، مضيفًا أنّه تمّ تجنيده في “تنظيم الدولة-خراسان” حوالي عام 2016 وأنّه كان في السجن حتى أسبوعين قبل تفجير آبي غيت.
وأوضح أنّه بعد إطلاق سراحه، زوّدته الجماعة المُسلّحة بدراجة نارية وقام باستكشاف الطريق المؤدي إلى المطار بحثًا عن المهاجم النهائي، الذي حدّدته السلطات الأميركية سابقًا باسم عبد الرحمن اللوغري.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول في البيت الأبيض، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية القضية، قوله: إنّ شريف الله خطّط ونسّق لهجمات لإرهابية أخرى، بما في ذلك على قاعة كروكوس في موسكو في مارس/ آذار 2024 وتفجير في كرمان الإيرانية في يناير/ كانون الثاني 2024.
إقرأ أيضا: مسؤول إيراني يكشف حقيقة استقالة ظريف!
وذكرت قناة “العربية نقلا عن مصادر أمنية في الحكومة الأفغانية السابقة أن شريف الله انضم إلى تنظيم داعش خراسان في عام 2016، بعد تجنيده على يد أعضاء في التنظيم.
وقالت المصادر الأمنية إن محمد شريف الله كان يتنقل بعدة أسماء حركية مستعارة ومنها “أجمل وناصر وجعفر” وقبضت عليه رئاسة الأمن الوطني في الحكومة السابقة في عملية معقدة على مخبأ له مع شبكته التابعة لداعش في كابل عام ٢٠١٩. وكان محمد شريف الله عضواً في “كتيبة كابل” التابعة لداعش، وكانت لديه شبكة يقودها في تنفيذ الهجمات الإرهابية، إضافة إلى تدريبهم على العمليات.
كما نقلت “العربية” عن مصدر أمني بأن معلومات وصلت في حينها إلى قوات الأمن بأن داعش خراسان تخطط لتنفيذ هجوم انتحاري كبير على أحد المواقع الحكومية، وتمكّنت الأجهزة الأمنية من القبض عليه وعلى عدد من عناصر التنظيم في يوليو من العام ٢٠١٩.

لكن محمد شريف المعروف باسم “جعفر” نفى خلال التحقيقات بعد القبض عليه، أي دور قيادي له في التنظيم، مدّعياً بأنه “يتلقى الأوامر ويسهّل عمليات داعش”.
إلا أن الأجهزة الأمنية لم تقتنع بادعاءات شريف الله، بعد اعتراف عناصر داعش بأنهم كانوا يتلقون الأوامر منه، وهو ما ثبت لاحقاً بعد اعترافه الشخصي بالتخطيط والتدريب لـ٢٩ هجوماً إرهابياً في أفغانستان خلال ثلاث سنوات من التحاقه بالتنظيم.
اعتقال محمد شريف الله في باكستان
وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إن عضو تنظيم داعش خراسان، مواطن أفغاني، تم القبض عليه خلال عملية خاصة على الحدود الأفغانية الباكستانية.
وصرح مستشار الأمن القومي الأميركي مايك والتز، الأربعاء، إن شريف الله المتهم بقتل أفراد من الجيش الأميركي تم نقله إلى الولايات المتحدة.
وقال إن دونالد ترامب كان عاطفياً، لكنه كان سعيداً جداً لأنه تمكن من الاتصال بعائلات الضحايا الأميركيين والقول إن هذا “الوحش” سوف يقدم إلى العدالة.
وبحسب مسؤولين أميركيين، أمر ترامب في يناير الماضي، مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف بإعطاء الأولوية لاعتقال مرتكبي هجوم مطار كابل.
وأثار راتكليف هذه القضية في اتصاله الأول مع الجنرال عاصم ملك، رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية الباكستاني.
وقال مسؤولون أميركيون إن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية كانت تراقب شريف الله لفترة طويلة، لكنها لم تحصل على معلومات مفصلة عن مكانه إلا مؤخراً، وتم نقل هذه المعلومات إلى الاستخبارات الباكستانية، وقامت وحدة خاصة باعتقاله بالقرب من الحدود الباكستانية الأفغانية.

