قال موقع “الحرة” الاميركي، ان الاهتمام الدولي تزايد لمراقبة التدفقات المالية المرتبطة بحزب الله اللبناني المدعوم من إيران، وأخذت دول عدة في المنطقة تدابير صارمة لمراقبة جميع القنوات المالية، وضمان عدم استغلالها في نقل الأموال التي تساهم بدعم الأنشطة المخالفة للقوانين الدولية.
وحسب الموقع فقد “اتهم العراق خلال السنوات القليلة الماضية، بأنه كان واحدا من أهم المعابر، إلى جانب سوريا بشار الأسد، في نقل الدعم اللوجسيتي الإيراني إلى حزب الله في لبنان. وكانت بغداد تنفي ذلك”.
وأكّد الموقع ان تلك العمليات كانت تجري “بواسطة الفصائل العراقية الموالية لإيران، بالإضافة إلى جهات أخرى متنفذة غير الفصائل، لكن هذه العمليات توقفت بعد منتصف عام 2023″، أي قبل فترة قصيرة من هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023.
واعتبر أنه “حاليا، لا توجد أي عمليات لنقل الأموال أو تهريبها إلى لبنان، لأن إدارة مطار بيروت لم تعد كما كانت سابقاً، تخضع لسيطرة حزب الله مباشرة أو لسيطرة جهات تابعة للحزب، كانت مسؤولة عن أمن المطار، وبدورها تسهم في تغطية مثل تلك العمليات”.
«اتهم العراق خلال السنوات القليلة الماضية، بأنه كان واحدا من أهم المعابر، إلى جانب سوريا بشار الأسد، في نقل الدعم اللوجسيتي الإيراني إلى حزب الله»
حظر الطيران الايراني
أعلنت إيران، السبت، أنها مستعدة لإجراء “محادثات بناءة” مع لبنان بهدف استئناف الرحلات الجوية بين طهران وبيروت، بعدما أثار حظر هبوط طائرتين إيرانيتين في العاصمة بيروت غضب أنصار حزب الله، المدعوم من إيران والمصنف بقائمة الإرهاب الأميركية.
وإذا كانت هناك محاولات حالياً لنقل الأموال إلى لبنان، فإنه “من المستبعد جدًا أن تتم بنفس الطريقة السابقة، حيث ستكون عرضة للتفتيش والإجراءات الأمنية الدقيقة”،
وفيما يخص نقل الأسلحة وطائرات الدرون إلى لبنان، قال الموقع إن “أغلبها كان يصل عبر الطرق البرية التي تربط سوريا بلبنان، “. اي عبر الاراضي العراقية
وشدد على أن “وقف اطلاق النار المتفق عليه بين اسرائيل وحزب الله، يجعل أي دعم عسكري للحزب خرقاً للاتفاق، مما قد يدفع لبنان لتقديم شكوى ضد العراق، إذا ثبت تسهيله لنقل أموال للحزب”.
وفي هذا الصدد، حذر من أن بغداد “قد تتعرض لعقوبات دولية كونها تدعم كيانات مصنفة على لائحة الإرهاب الدولية، لذا فإن العراق لن يخطو في أي مسار لدعم حزب الله”.
«وقف اطلاق النار المتفق عليه بين اسرائيل و”حزب الله”، يجعل أي دعم عسكري للحزب خرقاً للاتفاق، مما قد يدفع لبنان لتقديم شكوى ضد العراق، إذا ثبت تسهيله لنقل أموال للحزب»
رحلة الأموال والأسلحة
يقول خبير استراتيجي لموقع “الحرة” ان هناك “سابقة تشير إلى أن إيران كانت تستخدم العراق كممر ومحطة لنقل الأسلحة والأموال إلى سوريا ولبنان”.
ورغم عدم وجود تأكيد رسمي من البلدين، فإن تقارير إعلامية أشارت إلى وجود “عمليات تهريب أموال إلى لبنان قبل عدة سنوات.. كما استمرت هذه العمليات مع الحكومات المتعاقبة، وكانت هناك عمليات تغطية من جهات متعددة في كلا الجانبين العراقي واللبناني”، حسب قول الساعدي.
وأكد الخبير الاستراتيجي، أن “الخطر يكمن في إمكانية وقوع العراق في فخ إرسال أموال أو أسلحة إلى لبنان، خاصة في ظل حالة التوجس من سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه العراق”.
ويزيد من هذا القلق، “المخاوف من أن ترامب قد يتجه لاتخاذ مواقف حازمة ضد بعض الأحزاب السياسية العراقية، المرتبطة بإيران”.
ومن هنا، يسعى العراق جاهداً لتجنب هذا الخطر، “سيما أن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، يعمل على إيجاد توافق سياسي مع الإطار التنسيقي الذي شكل الحكومة العراقية الأخيرة”، وبالأخص مع الفصائل والأحزاب ذات العلاقات والمصالح المشتركة مع إيران، وذلك “لدفعهم إلى عدم الخوض في مثل هذه المجازفة، بالتغطية أو المساعدة في نقل أموال إلى لبنان ودعم حزب الله، لذلك سيكون الأمر الآن مستبعداً بشكل كامل”، حسب الساعدي.
وعن تمويل حزب الله اللبناني، راى أنه “في بعض الأحيان قد لا يحتاج الحزب إلى التمويل الإيراني، وذلك لوجود العديد من الروافد والقنوات التي تدعمه من داخل لبنان وخارجه”.
ونوه بأن هذه القنوات تشمل “أنشطة تجارية مفتوحة تابعة لإدارات اقتصادية مرتبطة بالحزب في أميركا اللاتينية وأفريقيا، وحتى في آسيا، والتي تسهم في تلبية احتياجاته المالية”.
وبيّن أن إيران “إذا أرادت دعم حزب الله، فإن هناك قنوات تجارية واقتصادية يمكن من خلالها تقديم الدعم المالي، إذ لا تحتاج طهران إلى قنوات سرية، بل يمكنها استخدام الشركات السياحية التي تنظم سفر لبنانيين إلى مشهد أو إلى أماكن سياحية دينية أخرى، أو العكس من خلال السياحة الاعتيادية من إيران إلى لبنان”.
وقد تكون هذه الشركات “مرتبطة بأفراد محسوبين على حزب الله، أو على توجهات إيرانية، مما يجعلها إحدى الأذرع المهمة لدعم الحزب”. أما العراق كحكومة، فيرى الساعدي أنه “ليس له دور رسمي في هذا الاتجاه”.
إلا أن هناك “أفراداً قد يساعدون في دعم حزب الله، إذ أن العديد من الجهات السياسية والحزبية في العراق تربطها وشائج عقائدية واجتماعية مع الحزب، بما في ذلك المجتمعات المحلية في محافظة النجف أو كربلاء وغيرها، والتي تسهم في دعمه بطرق مختلفة”.

