مفوض عام العمل الإنساني – السودان: نرفض الأجندات الخارجية بلافتات إنسانية

سلوى ادم

على هامش قمة الاتحاد الإفريقي الذي انقعد في 14 فبراير 2025 في أديس أبابا بتنظيم وتمويل دولة الإمارات العربية المتحدة تحت عنوان مناقشة الكارثة الإنسانية في السودان وبمشاركة أممية تمثّلت في حضور الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، ورئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي المنتهية ولايته، موسى فكي، إلى جانب بعض دول الجوار.

وتعليقاً، أوضحت سلوى آدم بنية مفوض العمل الإنساني – السودان الآتي:

إنّ الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يشهدها السودان حاليًا تعود أسبابها المباشرة إلى الحرب التي تشنها مليشيا قوات الدعم السريع، والتي تمارس القصف العشوائي على المستشفيات والمدارس، وتشرد المدنيين، وترتكب جرائم العنف الجنسي والاغتصاب بشكل ممنهج، وتنهب مستودعات المساعدات الإنسانية، كما حدث مرارًا لمخازن برنامج الغذاء العالمي. وتتحمل الدول الداعمة مسؤولية مباشرة في تأجيج هذه الكارثة من خلال تمويلها المستمر وتسليحها المتواصل لمليشيا قوات الدعم السريع وهو ما يجعلها شريك مباشر في الحرب على السودان.

اقرأ أيضاً: حماس: مستعدون لإطلاق كل الأسرى دفعة واحدة!

وإنّ محاولة استخدام الإغاثة الإنسانية ومعاناة السودانيين المستمرة بسبب هذه الحرب لتلميع صورة الدولة الداعمة والتغطية على جرائمها يمثل مشاركة في استمرار تلك الجرائم وتقنينًا للحصانة المؤسسية والتي تستغلها في خرق القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن، وخاصة القرار 2736 والذي ينص على فك الحصار على الفاشر، وعدم عرقلة إيصال المساعدات للمحتاجين وبكل أسف المليشيا لم تلتزم  بالقرار وما زالت تمارس ابشع الانتهاكات في معسكر زمزم، كان يجب على الأمين العام للأمم المتحدة أن يكون الأحرص على تنفيذها لضمان إيقاف الحرب في السودان، والمحافظة على شرعية المنظمة الأممية التي يديرها، لا سيما تلك التي تحظر توريد السلاح إلى دارفور. إن هذه المشاركة المؤسفة هي مساهمة في تقنين جريمة العدوان التي ترتكبها الدولة الداعمة ضد الشعب السوداني.

إنّ مشاركة أنطونيو غوتيريش وموسى فكي في هذا الحدث، وتورطهما في تبييض صفحة الدولة الداعمة والترويج لها كفاعل إنساني، والتغطية على دورها كشريك في جريمة الحرب ضد السودانيين، هو موقف فاضح ومخجل، يساهم بشكل مباشر في تشجيعها على الاستمرار في تعميق الكارثة الإنسانية في السودان والمواصلة في تسليح المليشيا مع وجود مثل المنصات والانشطة التي تحاول عبرها تبييض صفحتها الملطخة بدماء السودانيات والسودانيين.

كما نؤكد بوضوح أن تسييس الملف الإنساني، واستخدام المساعدات لخدمة أجندات سياسية، وهو ما تجلى في حضور سياسيين سودانيين معينين يتماشون مع خط مليشيا قوات الدعم السريع وداعميه، إلى جانب مشاركة منظمات يُفترض بها الحياد وعدم الانحياز، يسهم في تعقيد الأوضاع الإنسانية، ويحوّل المساعدات الانسانية إلى مجرد ورقة ضغط سياسية في سياق بالغ التعقيد.

إننا إذ نأسف لمشاركة الأمين العام لأكبر منظمة دولية، لأن  لهذا المؤتمر تداعيات تحتم اتخاذ توجهات جديدة تحافظ على سيادتنا الوطنية وقرارنا المستقل. إنّ السودان وشعبه لن يقبلوا  الخضوع لأجندة الاحتلال الجديد واستغلال الداعمين مقابل المساعدات الإنسانية. وستظل المبادئ الأساسية للعمل الإنساني، والمتمثلة في الحياد، وعدم الانحياز، والنزاهة، والاستقلالية، هي البوصلة الوحيدة التي نتمسك بها في التعامل مع أي جهود إغاثية في السودان.

السابق
العلاقات بين لبنان والولايات المتّحدة.. إبحث عن المصلحة القومية!
التالي
لبنان من «وحدة الساحات» الى.. المكونات!