لبنان من «وحدة الساحات» الى.. المكونات!

جنوب لبنان دمار

“يجب نزع سلاح حزب الله بالكامل، ويفضل أن يتم ذلك بواسطة الجيش اللبناني”، “إذا لم ينزع لبنان سلاح حزب الله سنفعل نحن ذلك”، “إسرائيل لديها الوسائل لتطبيق وقف النار في لبنان” هو مقتطفات مما قاله المجرم الإرهابي رئيس وزراء الكيان الغاصب لفلسطين بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو. علَّمتنا يوميات الحرب الأقذر التي يخوضها الجيش الأكثر سفالة لا “الأكثر أخلاقية” في العالم منذ 7 أكتوبر 2023 حتى اليوم على جبهتَي لبنان وغزة، أن تهديدات إسرائيل ل”حزب الله” قابلة للتنفيذ، وتهديداتها ل”حماس” لم تكن سوى فقاعات كلامية إعلامية ونفسية ولم تنفّذ.

تهديدات إسرائيل ل”حزب الله” قابلة للتنفيذ، وتهديداتها ل”حماس” لم تكن سوى فقاعات كلامية إعلامية ونفسية ولم تنفّذ

عودًا على بدء يحاول حزب الله استعادة هيبته المتحطمة عبر التضحية بجمهوره وبلبنان، فهو وإيانا نعلم أن إسرائيل، عندما تهدده فإنما تفعل عن علم دقيق وخطط محكمة وتكنولوجيا عالية التطور… وأهم من هذه كلها جيش حقيقي من العملاء داخل صفوف “حزب الله” وحوله وصلت في توغلها حد التبليغ عن تحركات الأمين العام السابق حسن نصر الله في لحظاته الأخيرة، ناهيك باختراقه من “الموساد”، ولا حاجة إلى التذكير بحادثتَي تفجير أجهزة الـ”بايجر” والـ”ووكي توكي” الأشهر من نار على علم التي كان يحملها عناصر حزب الله ومسؤولوه، ونقلت شبكة “سي بي أس” الإخبارية الأميركية تفاصيل شراء حزب الله إياها من شركة تايوانية في المجر، استطاعت إسرائيل إيصال الأجهزة إليها وتكليف الصبية العاملة فيها، من دون أن تعرف أنهم موساد بمهمة إقناع حزب الله بشرائها، في تفاصيل مذهلة اخترقت حتى النخاع إجراءات أمنية كان حزب “يتبجّح” بحصانتها وعدم إمكان اختراقها وبتفرّده فيها، والتي لا يزال حتى اليوم مخترقًا فيها، بتسريب إسرائيل لفيديو لمسؤولَين في “حزب الله” داخل مكتب قبيل خروجهما واستهداف مسيرة إسرائيلية سيارتهما على طريق عام جرجوع – إقليم التفاح وأشارت القناة 12 الإسرائيلية إلى أنَّ أحدهما هو عنصر في الوحدة 127 وكان مسؤولًا عن إطلاق مسيرة باتجاه إسرائيل الأسبوع الماضي ويدعى عباس أحمد حمود، إضافة إلى الاستهداف شبه اليومي لمخازن أسلحة ل”حزب الله” في عمق الأراضي اللبنانية.

يحاول حزب الله استعادة هيبته المتحطمة عبر التضحية بجمهوره وبلبنان

وبعيدًا عن الحادث المشين في طريق المطار الذي وضع هيبة الدولة على المحك، وسيكون له ما بعده بالطبع، إذ تم التعدي على آليات الجيش اللبناني وإصابة 23 من عناصره وإحراق ثلاث من مركبات ل”اليونيفيل” وإصابة نائب قائد قواتها احتجاجًا على منع طائرة إيرانية تقل لبنانيين قالت وكالة الصحافة الفرنسية (أ.ف.ب) عن “مصدر أمني لبناني”، أن الأميركيين نقلوا للدولة اللبنانية تحذيرًا إسرائيليًّا باستهداف المطار في حال حطت فيه، وأول ما بعده وضع الحكومة الجديدة عند نيلها الثقة، بعد إقرار البيان الوزاري في جلسة الخميس النيابية، خطوات عملانية لمزيد من الحزم مع تحركات مماثلة، ومعالجة ملف أمن المطار والمسافرين، عبر فتح “مطار الرئيس الشهيد رنيه معوض” في القليعات…

بعيدًا عن هذا خطَّ جمهور قرى المواجَهة مع العدو الكلمة الأولى، في دفتر ساحة النضال الحقيقية، عندما تخطى أبناؤه السواتر الترابية التي وضعتها قوات العدو الإسرائيلي وعادوا إلى منازلهم في حولا تواكبهم رايات الشرعية والجيش، فقابلتهم القوات الإسرائيلية بالرصاص الذي قتل مواطنة وأصاب آخرين، وبخطف خمسة أفرجت لاحقًا عن بعضهم، واستهداف جرافة في مروحين كانت تفتح الطرق. ما حدث بالأمس مزدوج الأهمية، فهو أولًا أتى قبل يومين من انتهاء هدنة وقف إطلاق النار، وسط أنباء متضاربة عن نية القوات الغازية البقاء في خمسة مرتفعات لبنانية استراتيجية، يتراوح عمقها داخل الأراضي اللبنانية بين 300 والف متر هي:

اللبونة، وجبل بلاط، ومارون الراس، والحمامص، وموقع بين بلدتي حولا ومركبا، والتي شوهد الجيش الإسرائيلي يقوم بتحصينها وتدشيمها وتسويرها بشريط شائك، بعد رفضه عرضًا فرنسيًّا أيده الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ولم تبد الولايات المتحدة أي رأي فيه، ويقضي بتمركز قوات الأمم المتحدة وجنود فرنسيين –لرفض إسرائيل الجنود اللبنانيين- في هذه المواقع، وثانيًا من الرسالة الواضحة للعدو بأن التصدي سوف يكون شعبيًّا وسياسيًّا، وربما عسكريًّا عبر الجيش اللبناني، الذي أزال سواتر ترابية بين رب ثلاثين ومركبا وبني حيان ودخل هذه البلدات. وهنا لا بد من توجيه تحية للدعوة التي أطلقها نائب رئيس المجلس الشيعي الاعلى في مناسبة 15 شعبان “أن نكون وراء الدولة، وعلى المجتمع اللبناني تحمل مسؤولياته، فالجنوب والبقاع والضاحية جزء من لبنان”، داعيًا “جميع اللبنانيين إلى الزحف من منطلق وطني من كل المناطق إلى الجنوب في الثامن عشر من هذا الشهر لدفع العدو، وللضغط إعلامياً على الأمم المتحدة والعالم من أجل طرد العدو من كل شبر من الأرض اللبنانية”.

من ساحة “ممانعجية” إلى موحِّدة للمكونات
شعار “وحدة الساحات” أطلقته إيران المزهوّة بسيطرتها على خمس عواصم عربية

من ساحة “ممانعجية” إلى موحِّدة للمكونات
شعار “وحدة الساحات” أطلقته إيران المزهوّة بسيطرتها على خمس عواصم عربية، بعد مكافأتها على تسهيلها صولات المعتدي الأميركي وجولاته في المنطقة، ولكنْ تبين لكل ذي لبٍّ أن مَن أعانها على صنع محورها على مدى خمسين عامًا فكَّكه في أسابيع، وها هي إحدى هذه الساحات المتشظية تعود إلى أصولها، والمقصود الساحة اللبنانية، وخير ما يتم التعهد به حماية وحدة مكوناتها تحت راية الدولة، لمنع استغلالها مجدّدًا، كائنًا مَن كانت الجهة المستغِلّة، أما القضايا المصيرية الكبرى المشتركة مع الأمة.. فللكلام فيها بقية.

السابق
مفوض عام العمل الإنساني – السودان: نرفض الأجندات الخارجية بلافتات إنسانية
التالي
بالصور: الوحدات العسكرية تستكمل الانتشار في البلدات الحدودية الجنوبية