لقمان المتمرّد يهزم في «رباعيته» فكر «القمصان السود».. والعدالة آتية!

Lokman Slim
لم يتمكن كاتم الصوت الذي اغتال الباحث والناشط والمفكر لقمان سليم، من كبت صوت حريته الذي يصدح منذ 4 سنوات، مواجهاً منطق الغدر، ذلك المتمرد الراقي الذي امتهن الكلمة سلاحاً، للجم محاولات مجرم اعتاد ممارسة لغة القتل لكل رأي يخالفه وينتقد سطوته، فبقي بكلماته عصيّاً عن الخنوع، لمنطق التهويل والتهديد، وواجه حتى الرمق الأخير محاولات اسكاته عن قول الحقيقة ونصرة الحق.

منذ يوم 4 شباط 2021 الأسود، الذي يعكس همجية ممارسات قوى الأمر الواقع الملطخة بالدماء، انتصر لقمان سليم بفكره عليهم، باعتباره أحد أبرز الأصوات التي تصدت لهؤلاء، وهو يواصل عبر أفكاره ومواقفه مسيرته، مزهواً بثقافته التي عرّتهم وكشف زيف ادعاءاتهم، وجعلتهم مكبلين بتبعية أوصلتهم الى الهلاك، فيما هو حيث هو، ومعه من يشاركونه رؤيته يحتفلون بانتصارهم، وهم يظنون أن رصاص الخوف، قد يسكت صوت الأحرار في ظلام ليل يتخفون بستاره لينفذوا جرائمهم، التي هي انعكاس لخوفهم، من واقع لم يتمكنوا من تغييره كما يشتهون، فيما لقمان المتمرّد هزمهم مرة جديدة بـ”صفر خوف”، وهو يرسم ابتسامته المعهودة مع “صديقته الشريرة”، ساخراً من فشلهم الذريع.

لقمان المتمرّد هزمهم مرة جديدة بـ”صفر خوف” وهو يرسم ابتسامته المعهودة مع “صديقته الشريرة”

عن صديقة لقمان الشريرة

من المؤكد أن لقمان، المتربع في فكر وقلوب محبيه، لن يستكين الا حين ان تتحقق العدالة المترنحة، بين تواطؤ الصامتين وتخاذل المعنيين، وهو لو كان معهم، لواصل رفع الصوت من اجل ذلك، مقتنصاً فسحة الأمل، التي ترتسم ملامحها في لبنان، الذي بات اليوم، ولو بصورة جزئية، بشكل يشبه ما عكسته كلماته التي خطها قلمه بتغريدات ومواقف وتدوينات، كما رؤيته لوطن كان يطمح ان يراه بصورة تشبهه، لا كما أرادها أصحاب فكر القمصان السود.

في منزله الذي لم يغادره في حارة حريك، على الرغم من كل التهديدات التي حاصرته، بقي لقمان بصدى صوته الصادح، حاضراً يستهزئ بقاتل جبان ترعبه عدالة آتية لا محالة، ومع كل ذكرى ترفع المناداة بأن جريمة لقمان، كما جريمة مرفأ بيروت وجميع ملفات الاغتيالات، تنتظر أن تتحرر من قيود تحول دون تحقيق العدل الذي هو “أسُّ المُلك”، لأنه آن الأوان لوجود جهاز قضائي مستقل، ينزع يد السياسيين عنه تماشياً مع عهد جديد، يؤمل ان ينتج عنه لبنان الدولة الواحدة، والسلاح الواحد، ولبنان الحرية والعدالة والاستقرار وثقافة الحياة.

بقي لقمان بصدى صوته الصادح حاضراً يستهزئ بقاتل جبان ترعبه عدالة آتية لا محالة

خاض لقمان معركة الحقيقة المجرّدة من السلاح، إلا أنه جوبه برصاص حاقد، ظن أنه سيحرف الأنظار عن مطلب الأحرار، إلا أن العهد يتجدد في كل عام، بأن الحفاظ على مبادئه وتحقيق العدالة والمساءلة غير قابلين للمساومة.

إقرأ أيضا: دعوة للإحتفال بذكرى لقمان سليم تحت عنوان: «العدل أسُّ الملك»

يتلطى القتلة الصغار وخلفهم الكبار خلف سلاحهم، فيما لقمان، وغيره من الذين واجهوا جبن هؤلاء، يشهدون بصمت على قضاء، لا يزال عاجزاً على كسر حلقة الإفلات من العقاب، في بلد اعتاد دفن الحقيقة مع ضحايا، وهو ما يضع الجمهورية القوية، أمام امتحان العبور نحو فك لغز جرائم معروفة بتفاصيلها ومرتكبيها وصولاً الى تحقيق حلم لقمان بدولة العدالة والقانون، الذي لم تتمكن رصاصات الغدر التي استهدفته من قتله.

بين الصمت أو الموت انتصر لقمان الذي كتب بدمائه فصلاً جديداً من فصول التحدي بمسيرة المواجهة

ما بين الصمت أو الموت، انتصرت شجاعة لقمان الذي كتب بدمائه فصلاً جديداً من فصول التحدي، بمسيرة المواجهة المستمرة، الى حين أن يحاسب المجرمون، على ما اقترفوه بحق وطن، كان يرتسم في عيون وضحكة لقمان الشامخ والمنتصر، أبداً كما لبنان، وزمن لقمان يلوح في الأفق، بعد مخاض لتبزغ شمس الحرية والسيادة، وينكسر منطق الدويلة أمام الدولة، التي أبت أن تنهزم، وعادت لتقف تدريجياً بشرعيتها، في وجه من راهنوا على طمسها بممارسات غوغائية، أودت بأصحابها الى نقطة اللاعودة.

السابق
لديهم ما يكفي من الفوضى.. ترامب: لا جاجة لتدخلنا في سوريا
التالي
طقس لبنان أمام ظاهرة لم تحدث منذ أكثر من 25 عاما.. متى تعود الأمطار والثلوج؟