عن تعطيل التأليف..ورمي الجنوبيين في «التهلكة»!

ميس الجبل جنوب لبنان

تعكس التحركات الأخيرة ل”الثنائي الشيعي”، المتمثلة في المطالبة الحصرية بتسمية وزراء الطائفة الشيعية، والإصرار على وزارة المالية وتسمية الوزير المعني بها، تحديًا صارخًا لاتفاق الطائف، الذي أرسى قواعد الشراكة الوطنية، وألغى فكرة الحصص الطائفية الجامدة في المناصب الحكومية. هذا الإصرار، إلى جانب الرسائل الموجهة إلى الرئيس ميشال جوزاف عون والرئيس المكلف نواف سلام، يأتي مدعومًا بسلوكيات ميدانية، تتمثل في تجوال أنصار الثنائي بالدراجات النارية والسيارات في شوارع بيروت، ذات الغالبية المسيحية والسنية، حيث يتم إطلاق الشعارات الطائفية مثل “شيعة شيعة شيعة”، وإحداث أعمال استفزازية تشمل إطلاق النار العشوائي.
هذه التصرفات لا تنحصر في خرقها للقوانين والأعراف فحسب، بل ترسل إشارات مقلقة إلى الداخل والخارج، تفيد بأن “الثنائي الشيعي” لم يتعلم من دروس الحرب الأخيرة. فبدلًا من استخلاص العبر، والبحث عن سبل لتحقيق الاستقرار، يستمر في توجيه أدوات قوته إلى الداخل، في محاولة لفرض أجندته السياسية، تحت مظلة السلاح. هذا النهج يقوض أي أمل في التغيير السياسي المنشود، ويدفع باتجاه مزيد من التعقيد، في الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها لبنان.

تصرفات “الثنائي” في شوارع بيروت لا تنحصر في خرقها للقوانين والأعراف فحسب بل ترسل إشارات مقلقة إلى الداخل والخارج تفيد بأن “الثنائي الشيعي” لم يتعلم من دروس الحرب الأخيرة

إن ما يزيد من خطورة هذا المشهد، هو محاولة الثنائي تحفيز الجنوبيين، على اقتحام بلدات جنوبية لم ينسحب منها الجيش الإسرائيلي، تنفيذًا لاتفاق وقف إطلاق النار. هذا التصعيد السياسي والميداني قد يدفع إلى تمديد حالة التوتر الأمني حتى تاريخ 18 شباط المقبل، مما يفتح الباب أمام مخاطر إضافية تهدد السلم الأهلي.

إقرأ أيضاً: علي الأمين:نموذج «الحزب-المقاومة» فشل..فـ«ليقعد ع جنب ويسكت»!

على المستوى الإقليمي والدولي، تترك هذه الممارسات انطباعًا سلبيًا للغاية، حيث تظهر أن سلاح “حزب الله” يُستخدم كأداة ضغط داخلي، تعرقل مساعي التغيير، وتضعف قدرة الدولة على النهوض. هذه الصورة السلبية تثير مخاوف المجتمع الدولي والعربي، وتدفع المستثمرين إلى العزوف عن العودة إلى لبنان.

التصعيد السياسي والميداني قد يدفع إلى تمديد حالة التوتر الأمني حتى تاريخ 18 شباط المقبل مما يفتح الباب أمام مخاطر إضافية تهدد السلم الأهلي

وفي الوقت عينه، يأتي ذلك في ظل أفق جديدة تتشكل في المنطقة، خاصة في سوريا، حيث بدأت ملامح إعادة الإعمار تتضح، ما يفتح الباب أمام تدفق الاستثمارات الأجنبية والعربية إليها. إن مقارنة الوضع اللبناني المتدهور بالفرص الناشئة في سوريا، يبرز الفارق بين بلد يصرّ على التمسك بالانقسامات الداخلية وسوء الإدارة، وبلد يسعى للانفتاح وإعادة البناء.


الرد على هذا الواقع، يتطلب موقفًا حازمًا من القوى الوطنية اللبنانية، التي تؤمن بالدستور والطائف، وتعمل على تشكيل تحالف عابر للطوائف، يعيد التوازن إلى الحياة السياسية. كما يستلزم تحركًا دوليًا وعربيًا، لضغط فاعل على “الثنائي” لوقف ممارساته العبثية، واحترام أسس الشراكة الوطنية. إن بناء مستقبل مستقر ومزدهر للبنان، يبدأ بإعادة الاعتبار للدولة ومؤسساتها، ورفض أي محاولة لاستغلال السلاح أو الطائفية، لتحقيق مكاسب سياسية ضيقة على حساب مصلحة الوطن.

السابق
بالصور: طائرة من لبنان نحو الأراضي المحتلة للمرة الأولى منذ أشهر
التالي
سوريا: إنقلاب عسكري..يصادر السلطة والسياسة