ترامب يختار تفعيل «الضغوط القصوى».. هل تدخل ايران في عزلة دولية؟

ترامب
في الشهر الماضي، صدرت تصريحات أمريكية عدة مهمة تجاه إيران، خاصة مع عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض. تُشير هذه التصريحات إلى توجه نحو سياسة أكثر تشددًا تجاه طهران.

اعتبر مايك والتز مستشار الأمن القومي الأمريكي في 18 من الشهر الحالي، أن إيران تمر بفترة “ضعف كبير” ما يجعل الوقت مناسبا لتتخذ الإدارة الأمريكية الجديدة “قرارات حاسمة” بشأنها متوقعا حدوث ذلك الشهر المقبل.

في 2 يناير 2025، نُشر تقرير يُسلط الضوء على مستقبل العلاقات بين طهران وواشنطن في عهد ترامب. أشار التقرير إلى أن ترامب كان قد انسحب سابقًا من الاتفاق النووي مع إيران، مما يُثير تساؤلات حول مسار العلاقات الثنائية في فترته الرئاسية الجديدة.

تُظهر هذه التصريحات والتقارير، توجهًا نحو تصعيد محتمل في السياسة الأمريكية، تجاه إيران مع عودة الرئيس ترامب إلى السلطة.

وعلى الرغم من التصريح الملفت لمستشار الرئيس الايراني مسعود بزشكيان نهاية شهر ديسمبر الماضي، ان القيادة الإيرانية وصلت إلى قناعة بضرورة التفاوض المباشر مع الولايات المتحدة، الا ان تصريحات مضادة من وزير الاستخبارات في حكومته نفسها المقرب من الحرس الثوري، صدرت موجّهة انتقادات لاذعة إلى الداعين للتفاوض داخل النظام، ما يعكس انقساما حادا بين الرئاسة وقيادة الحرس، ويشي ان طهران ليست جاهزة بعد لاستقبال حلّ شامل ينهي ازمتها مع العالم الغربي.

مطالب ترامب

مطالب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب من إيران، كانت دائمًا تتسم بطابع الحزم والتشدد، خاصة خلال فترة رئاسته الأولى وبعد عودته إلى البيت الأبيض. ركزت مطالبه على مجموعة من النقاط الرئيسية، التي تتعلق بالأمن الإقليمي والبرنامج النووي الإيراني. ومن أبرز هذه المطالب:

1- وقف تطوير البرنامج النووي الإيراني، وإيقاف تخصيب اليورانيوم بشكل كامل، وإغلاق المنشآت النووية الإيرانية.

2- التخلي عن برنامج الصواريخ الباليستية التي تهدد الأمن الإقليمي، خاصة تلك التي يمكن أن تحمل رؤوسًا نووية.

3- إنهاء الدعم للميليشيات والجماعات المسلحة مثل “حزب الله” في لبنان، والحوثيين في اليمن، والفصائل المسلحة في العراق وسوريا.

4- تغيير سلوك إيران الإقليمي، فقد طالب ترامب إيران بالتوقف عن التدخل في شؤون الدول المجاورة، مثل العراق وسوريا ولبنان، واعتبر أن هذه السياسات تؤدي إلى تصعيد الأزمات الإقليمية.

6- إطلاق سراح السجناء الأمريكيين والأجانب المحتجزين في السجون الايرانية، بتهم غالبًا ما وصفت بأنها “ملفقة”.

7- ضمان حقوق الإنسان داخل إيران، ووقف قمع المعارضة والمتظاهرين.

8- إنهاء تهديد الملاحة الدولية في الخليج العربي ومضيق هرمز، حيث اتهمت إيران باستهداف السفن التجارية.

طالب ترامب إيران بالتوقف عن التدخل في شؤون الدول المجاورة، مثل العراق وسوريا ولبنان، واعتبر أن هذه السياسات تؤدي إلى تصعيد الأزمات الإقليمية.

هذه المطالب تشكل أساس السياسة التي وصفها ترامب بـ”الضغط الأقصى”، والتي تضمنت فرض عقوبات اقتصادية قاسية على إيران. كان الهدف منها إجبار طهران على الامتثال لهذه الشروط، لكنها قوبلت برفض قاطع من الجانب الإيراني، الذي اعتبرها انتهاكًا لسيادته.

اخضاع دون حرب

وحسب المصادر الغربية فان الخيار التالي لترامب، في حال عدم تنفيذ مطالبه، هو إخضاع إيران دون اللجوء إلى حرب، مما يتطلب عودة ممارسة استراتيجية” الضغوط القصوى” تجاهها، وهي عبارة عن مزيج من الأدوات الدبلوماسية والاقتصادية والسياسية، مع الحفاظ على الضغط المستمر. هذا النهج يعتمد على تفعيل استراتيجيات تجعل إيران تشعر بأن استمرار سياساتها مكلف وغير مستدام، مع فتح باب للتفاوض إذا أظهرت استعدادًا لتغيير سلوكها.

وتشمل هذه الضغوطات، العقوبات الاقتصادية المكثفة، والاستمرار في فرض عقوبات اقتصادية قاسية على القطاعات الحيوية في إيران، مثل النفط، والغاز، والنظام المالي، لتضييق على تجارتها الدولية، واستهداف شخصيات قيادية بالعقوبات، ودعم المعارضة الإيرانية، ودعم المنصات الإعلامية التي تستهدف الداخل الإيراني، لتسليط الضوء على الفساد والقمع الحكومي، والترويج بالمقابل لقيم الحرية والديموقراطية.

الخيار التالي لترامب في حال عدم تنفيذ مطالبه، هو إخضاع إيران دون اللجوء إلى حرب، مما يتطلب عودة ممارسة استراتيجية” الضغوط القصوى” تجاهها

وكذلك تشمل تعزيز الاحتجاجات اشعبية لدعم مطالب تغيير النظام أو تعديل سياساته، بالتزامن مع الضغط الدبلوماسي والعزلة الدولية، عن طريق حشد الدول الأوروبية والعربية والآسيوية لتبني موقف موحد ضد السياسات الإيرانية، بما في ذلك عزلها سياسيًا في المحافل الدولية، وتشكيل تحالف قوي مع دول الخليج وإسرائيل لتنسيق المواقف ضد إيران.

مقابل هذه الضغوطات سوف يتم فتح قنوات تفاوضية مع طهران، منها تقديم عروض للتفاوض على اتفاق شامل، يشمل النووي والصواريخ ووقف دعم الميليشيات، مع ضمانات أمنية وإغراءات اقتصادية، وعرض رفع العقوبات تدريجيًا مقابل التزام إيران بشروط محددة، منها تقديم ضمانات ومبادرات، لتقليل التوتر في المنطقة، تشمل الأمن البحري وخفض التصعيد مع دول الخليج.

يبقى ان التحدي الاساسي رغم هذه الاستراتيجيات، فإن النظام الإيراني أظهر قدرة كبيرة على مقاومة الضغوط، وتحويلها إلى دعم داخلي عبر خطاب المواجهة مع “العدو الخارجي”. لذلك، نجاح هذا النهج يعتمد على إيجاد توازن دقيق بين الضغوط والمرونة، ونجاح في تفادي خلق أزمة تؤدي إلى تصعيد غير مقصود، أو حرب مفتوحة.

السابق
سلام يرفض شائعات «البلبلة» ويعلن عدم تراجعه عن مبادئ التشكيل
التالي
وكأنني قتلت عزيزًا….