دبسي لـ«جنوبية»: الاردن ليس الوطن البديل..والسلطة فرضت الأمن في الضفة

هشام دبسي

قال الرئيس الاميركي المنتخب دونالد ترامب بعد محادثته الهاتفية مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو : “يجب أن نستعد لاحتمال اضطرار إسرائيل لغزو الأردن في حالة حدوث محاولة انقلاب إسلامي هناك”. وحسب الاعلام العبري، فقد اتفق ترامب ونتنياهو على أن إيران، بعد هزيمتها في سوريا ولبنان، ستبذل الآن جهودًا للسيطرة على الأردن”.

وفي سياق متصل، قال المراسل العسكري لموقع “واللا” العبري: “تشهد الضفة الغربية والحدود مع الأردن محاولات على مدار الساعة من خلال المال والتحريض وتهريب الأسلحة، إلى تعزيز حالات المقاومة الفلسطينية فيها”.

هذا ويتفق المحللون، ان ايران تواجه خسارة استراتيجية كبرى، بعد خروج سوريا من دائرة النفوذ الإيراني، ولا تقتصر على سوريا فقط، بل تمتد إلى لبنان، حيث بات “حزب الله” في وضع أكثر ضعفا من أي وقت مضى، ما يعكس تراجع موازين القوى لصالح إسرائيل وحلفائها.

ويقيناً، أن حرب غزة وضعت الأردن في موقف محفوف بالمخاطر. فالمملكة ليست في سلام مع جارتها إسرائيل منذ عام 1994 فحسب، بل تحافظ أيضاً على علاقات وثيقة مع واشنطن، وتلعب المملكة الهاشمية “دوراً مميزاً” في إدارة الأماكن المقدسة الإسلامية في القدس، كما أن حوالي 60 بالمائة من سكانها هم من أصل فلسطيني. وقد انتشرت الاحتجاجات في جميع أرجاء الأردن منذ بدء الحرب العام الفائت، في حين يبدو أن التركيز الإيراني المتزايد على الأردن يثير القلق، فطهران ترى أنه بلد ضعيف وتسعى إلى استغلال الحرب لزعزعة استقرار المملكة.

مخاوف الوطن البديل

بالنسبة للهواجس حول الاردن، أكد مدير مركز تطوير للدراسات الاستراتيجية والتنمية البشرية الباحث الفلسطيني هشام دبسي ل “جنوبية”، “ان مخاوف الوطن البديل في الأردن غير حقيقية ومبالغ فيها، فإن المملكة ما زالت دولة قوية، وحكم الملك عبدالله متماسك، وحائز على الشرعية الداخلية والخارجية، وهي تتمتع بحماية دولية، وتستطيع الدفاع عن نفسها ضد الاطماع الخارجية، وأنا مع عدم المبالغة في تصوير الخط، الإيراني أنه يستطيع تغيير الواقع الحالي”.

تمكنت الأجهزة الامنية التابعة للسلطة من الدخول إلى المخيمات والقبض على المخلين وفرض الأمن

وأردف”: فالايراني المهزوم في المنطقة يرمي آخر أوراقه في الأردن والضفة، ويعتمد على الشباب الصغار للتجنيد، لكن السلطة لم تعد تتسامح، وتمكنت من منع استضعافها، عن طريق إنشاء ميليشيات رديفة تابعة لطهران، تفرض إرادتها بقوة السلاح، ففرضت الامن في المخيمات وأجهضت المسعى الإيراني.”

تشهد الضفة الغربية والحدود مع الأردن محاولات على مدار الساعة من خلال المال والتحريض وتهريب الأسلحة

وتابع شارحا، “ان إسرائيل ما زالت تعتبر أن الضفة الغربية هي ملك لها “يهودا والسامرة”، ولا تريد الانسحاب منها، وتعمل على زيادة الاستيطان فيها، رغم المعارضة الأميركية والدولية، لذلك تعمد أميركا إلى المحافظة على بقاء السلطة الفلسطينية، ولو أن قبضتها الأمنية ضعفت في السنوات الأخيرة”.

إقرأ أيضاً: الجنوبيون «عالقون» بين الإعتداءات الإسرائيلية والتعويضات المتأخرة

ولفت دبسي، الى انه و”بسبب تزايد رفض الدول الكبرى للممارسات الإسرائيلية في غزة، وعدم السماح لها بضرب مصداقية الغرب واستكمال إبادة الشعب الفلسطيني، مع العلم أن تهجير الغزاويين فشل بسبب موقف السيسي وإقفال الحدود”.

وأوضح دبسي، الى ان “ما حصل في سوريا ولبنان بعد سقوط نظام بشار الاسد، وتراجع النفوذ الايراني، هو اتجاه يشجع على التهدئة، ويتسبب بوضع ضاغط على إسرائيل، هذا مع العلم أن هناك محاولات إيرانية للسيطرة على مخيمات الضفة الغربية، عن طريق تسليح عدد من الشباب الصغار وتشجيعهم على الانخراط في القتال المسلّح ضد إسرائيل، والعمل بعدها على فرض واقع “ازدواجية السلطة”، من استضعاف القوى للسلطة الفلسطينية الشرعية”.
وأكد أن “ما حدث في الأسابيع الأخيرة أحبط مسعى إيران وحلفائها، فقد تمكنت الأجهزة الامنية التابعة للسلطة من الدخول إلى المخيمات، والقبض على المخلين وفرض الأمن، وتفكيك عدد من الخلايا الناشطة المسلحة التي تتلقى الأوامر من الخارج”.

السابق
أنظار نتنياهو على إيران بعد «حماس» و«حزب الله» وسوريا
التالي
خاص «جنوبية»: البيطار ينجز قراره الاتهامي والحجار نحو التنحي..وهذا «سيناريو المرفأ»!