أفاد مصدران بالفصائل المسلحة وعسكري سوري، اليوم السبت، بأن قوات الفصائل سيطرت على مدينة القنيطرة في الجولان السوري قرب الحدود مع إسرائيل، وفق ما نقلته «رويترز». وأكد العسكري لـ«رويترز» الانسحاب من المدينة.
وفي وقت لاحق، قال القيادي في الفصائل المسلحة حسن عبد الغني، إن قوات الفصائل سيطرت، اليوم، على مدينة الصنمين وتقدمت إلى مسافة 20 كيلومتراً من البوابة الجنوبية لدمشق.
من جهة أخرى، انسحب الجيش السوري من مواقعه من محافظات القنيطرة والسويداء ودرعا في الجنوب، للمرة الأولى منذ احتلال إسرائيل للجولان السوري، فيما لا يزال يتمركز عند أطراف مدينة حمص، ويقصف بالأسلحة الثقيلة منذ ليل أمس وحتى صباح اليوم (السبت)، المناطق التي سيطرت عليها الفصائل المسلحة خلال الساعات الفائتة، وسط اشتباكات متقطعة على طول خط المواجهة في ريف حمص الشمالي الذي لم يشهد أي تقدم خلال اليوم، وفق ما أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان».
إقرأ أيضا: «حزب الله» في سوريا .. «أم المعارك» للدفاع عن معاقله الاستراتيجية
ووثق «المرصد السوري» مقتل شاب، صباح اليوم جراء القصف المدفعي على مدينة تلبيسة، ليرتفع عدد القتلى في ريف حمص إلى 21 بينهم 5 أطفال، منذ بدء الاشتباكات وعمليات القصف.
وبدأت «هيئة تحرير الشام» والفصائل المسلحة الأخرى مساء أمس، هجوما على قرية المشرفة بريف حمص، والتي تضم كلية الهندسة التي يتخذها الجيش السوري ثكنة عسكرية، واستهدف من خلالها مناطق ريف حمص الشمالي الذي سيطرت عليه الفصائل.
وتزامناً مع هجوم الفصائل شن الطيران الحربي الروسي غارات جوية استهدفت القرية.
وأكدت مصادر «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، خلو مدينة حمص من الجيش السوري، حيث انسحبت من المدينة وتتمركز على طريق حمص – اللاذقية، بينما بقي في المدينة مسلحون موالون للحكومة السورية في الأحياء ذات الغالبية الشيعية.
وتمكنت «هيئة تحرير الشام» والفصائل العاملة معها من السيطرة على مدينتي الرستن وتلبيسة وعدد كبير من القرى في الريف الشمالي، كما سيطرت على بلدة الدار الكبيرة التي تبعد أكثر من كيلومتر فقط عن الكلية الحربية بحمص والتي تعتبر أكبر كلية عسكرية في سوريا، وسط انسحاب العديد من ضباط وعناصر من قيادة الفرقة 26 دفاع جوي في منطقة تير معلة بريف حمص الشمالي.
ووفق «المرصد»، انسحبت القوات الروسية من نقاطها التي أحدثتها في المنطقة القريبة مع الجولان السوري المحتل، لخفض التصعيد في المنطقة وعددها 17 نقطة.
وفي محافظة السويداء أطلقت الفصائل المسلحة سراح المساجين لغير الأسباب الجنائية في السجن المركزي في مدينة السويداء، ونقلتهم من المنطقة تمهيدا لإعادتهم إلى منازلهم.
كما سلم عناصر من الجيش السوري أنفسهم وسلاحهم للمسلحين المحليين المنضوين تحت «غرفة عمليات السويداء».
وانسحب الجيش السوري من كتيبة المدفعية ونقطة الرادار في تل قينة بعد مفاوضات مع غرفة العمليات.
وما تزال المفاوضات مع الجيش السوري للانسحاب من فرع المخابرات العسكرية.
ويوم أمس، هاجمت الفصائل مواقع ومقرات للجيش السوري في مدينة السويداء ومحيطها، حيث سيطرت الفصائل على السجن المركزي في السويداء ومقر فرع «حزب البعث»، وقيادة الشرطة والعديد من الحواجز العسكرية والمواقع داخل المدينة وخارجها، وأصبحت بشكل كامل خارج سيطرة الجيش السوري، الأمر الذي دفع محافظ السويداء للخروج من المنطقة بعد تصاعد التوتر.
ووفقاً لمصادر «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، فإن عناصر السجن سلموا أنفسهم للفصائل، وتم فتح أبواب السجن للتأكد من وجود أشخاص معتقلين قسرياً من قبل الجيش السوري.
إقرأ أيضا: بعد تحرير لبنانيين من السجون السورية.. لجنة أهالي المخطوفين تتحرك
وأكدت مصادر «المرصد» أن العديد من المواقع العسكرية في القرى المجاورة سيطرت عليها الفصائل في حين تجري مفاوضات مع بعض قيادات الأفرع الأمنية للخروج من المدينة.
وفي محافظة القنيطرة، انسحب الجيش السوري من سرية المدفعية شمال بلدة ممتنة، وسرية البحوث، ونقاط عسكرية في خان أرنبة ومسحرة ومدينة البعث، إضافة إلى العاملين في المؤسسات الحكومية وفرق الأمم المتحدة في الريف والقرى قرب خط وقف إطلاق النار عند الجولان السوري المحتل، وباتت المناطق شبه فارغة.
ووفقا لمصادر «المرصد» فإن جنود الجيش السوري انسحبوا سيرا على الأقدام وسيارات الزيل والدراجات النارية نحو ريف دمشق ومنطقة سعسع.
أما محافظة درعا، فباتت بشكل شبه كامل تسيطر عليها الفصائل المسلحة وفق «المرصد»، واصبح وجود الجيش السوري ينحصر في الصنمين وبعض القرى المجاورة، لتصبح بذلك الفصائل تسيطر على أكثر من 90 في المائة من المحافظة، وسط انسحابات متتالية للجيش السوري.
وقال مسؤولون محليون ومصادر أمنية لرويترز: أن عشرات الجنود السوريين دخلوا العراق عبر معبر القائم الحدوديّ بالتنسيق مع القوات العراقية.
وقال قائد إدارة العمليات العسكرية في الفصائل المسلحة: نجدد دعوتنا إلى ضباط وعناصر النظام بالانشقاق والانحياز للشعب.
وأعلنت أن قواتها بدأت تنفيذ المرحلة الأخيرة لتطويق العاصمة دمشق.
وأوضح مكتب الأمم المتحدة بدمشق، في بيان اليوم السبت، أن “الأمم المتحدة قررت أن تجلي الموظفين غير الضروريين فقط، وأنها مصممة على البقاء في سوريا وتقديم كافة خدماتها للشعب السوري في هذا الظرف العصيب”.
أتى قرار الأمم المتحدة بعد إعلان عدد من الدول بينها روسيا والصين إجلاء رعاياها من سوريا بسبب تصاعد العمليات العسكرية.
كما دعت الولايات المتحدة، الجمعة، رعاياها إلى مغادرة سوريا حيث سيطرت فصائل معارضة على عدد من المدن الكبيرة في هجوم خاطف.
وقالت السلطات الأميركية في رسالة نشرت على شبكات التواصل الاجتماعي “تحض وزارة (الخارجية الأميركية) المواطنين الأميركيين على مغادرة سوريا فوراً طالما لا تزال خيارات السفر التجارية متاحة”.
بدوره دعا الأردن، أمس الجمعة، مواطنيه المقيمين والموجودين في سوريا إلى المغادرة في أقرب وقت ممكن، مشيرا إلى مخاوف أمنية بسبب “التطورات” في الدولة المجاورة.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأردنية في بيان، إنه تم تشكيل مجموعة أزمة تضم أجهزة الدولة المختلفة في المملكة للعمل على إجلاء الأردنيين من سوريا وتأمين عودتهم الآمنة إلى وطنهم “بأسرع وقت ممكن”.
في الوقت نفسه، دعا العراق مواطنيه في سوريا الراغبين في العودة إلى وطنهم إلى الاتصال بالسفارة العراقية في دمشق لتسجيل أسمائهم، حسبما ذكرت وكالة الأنباء العراقية الرسمية.

