حزمت زينب نجم إمتعة النزوح المتواضعة، وإنتظرت بشوق، حتى “يشق الضو” لتنطلق مع زوجها نحو بلدتهما القصيبة، في منطقة النبطية، بعد فترة نزوح، أمضياها في ثانوية الشهيد كمال جنبلاط في بلدة برجا الشوفية .
فور سماعها بخبر وقف إطلاق النار هللت زينب مع اقرانها النازحين، يغمرهم الامل والفرح، بالوصول إلى هذا اليوم المشهود، المتمثل بوقف إطلاق النار .
ليوم، عاد غالبية النازحين، فمنهم من فقد إبناً، او زوجة، أو حفيداً، أومنزلاً وشجراً تربى على يديه، كطفل مدلل، ليكتشف هؤلاء، فظاعة وهول ما حل بقراهم من دمار وخراب خلفه جيش الإحتلال الإسرائيلي
زينب، واحدة من مئات ألوف النازحين الجنوبيين، الذين سلكوا مع ساعات الصباح الأولى، أوتوستراد عام، بيروت – الجبل، وصولاً إلى جنوبي الجنوب، ملوحين بإعلامهم اللبنانية، والأعلام الحزبية، بعدما كانوا ساروا على الطريق ذاته محملين بالوجع، متوجهين شمالاً، في الثالث والعشرين من ايلول المنصرم.
اليوم، عاد غالبية النازحين، فمنهم من فقد إبناً، او زوجة، أو حفيداً، أومنزلاً وشجراً تربى على يديه، كطفل مدلل، ليكتشف هؤلاء، فظاعة وهول ما حل بقراهم من دمار وخراب خلفه جيش الإحتلال الإسرائيلي، الذي ما زال متموضعاً في نقاط عديدة، وتحديداً في بلدات، ما بات يعرف، ببلدات الحافة الأمامية، بإنتظار إنتهاء مهلة الستين يوماً، بموجب إتفاق وقف إطلاق النار، الذي يلحظ ايضا تراجع قوات “حزب الله” إلى شمال الليطاني وتعزيز إنتشار الجيش اللبناني، الذي بدأ فعلياً بمهامه، بحيث سينتشر في المناطق التي سينسحب منها جيش الإحتلال .
في مدن الجنوب وبلداته وقراه، التي تعرضت لدمار وقتل غير مسبوقين، في تاريخ الحروب مع العدو الإسرائيلي، وصلت مع ساعات الصباح الاولى العائلات النازحة إلى ساحات القرى، ثم إلى أضرحة الشهداء، في البلدات التي تيسر الدخول إليها، البعيدة عن الحدود مباشرة
ففي مدن الجنوب وبلداته وقراه، التي تعرضت لدمار وقتل غير مسبوقين، في تاريخ الحروب مع العدو الإسرائيلي، وصلت مع ساعات الصباح الاولى العائلات النازحة إلى ساحات القرى، ثم إلى أضرحة الشهداء، في البلدات التي تيسر الدخول إليها، البعيدة عن الحدود مباشرة .
إقرأ أيضا: الحرب تضع أوزارها.. متى التلاقي على «لبنان أولا»؟
حالت زحمة السير الخانقة على أوتةستراد الجنوب، دون إندفاعة عدد كبير من النازحين، من العودة إلى بلداتهم، إلى جانب فقدان البنى التحتية، من كهرباء ومياه وشبكات إتصال على وجه التحديد، وكذلك دمار منازلهم او تضررها، بحيث أصبحت غير قابلة للسكن، في وقت بدأت فيه عدد من البلديات بالتعاون مع الاهالي، البحث عن بيوت وشقق للأهالي الذين فقدوا منازلهم.

وقال محمد فرحات لـ”جنوبية”، “إنتظرت على أحر من الجمر، حتى إنبلاج الفجر، للإنتقال إلى الجنوب، بعد نزوح قسري وقاسي، ناهز الشهرين”، مؤكداً بأن “هذا العودة، التي كلفت دماء غالية وتدمير عشرات ألوف المنازل وإحراق المزروعات، حصلت بفضل دماء اللبنانيين جميعاً، وفي مقدمهم المقاومين، مؤكداً بأن هذه العودة، ينقصها وجود امين عام حزب الله الشهيد حسن نصرالله”.
قال محمد فرحات لـ”جنوبية”، “إنتظرت على أحر من الجمر، حتى إنبلاج الفجر، للإنتقال إلى الجنوب، بعد نزوح قسري وقاسي، ناهز الشهرين”
وقالت منى سعيد، النازحة مع عائلتها إلى منطقة طرابلس، ل”جنوبية”، “لقد إرتأينا اليوم عدم العودة إلى صور، بسبب الإزدحام الكبير على الطرقات، من جهة، وفقدان بعض الخدمات الأساسية في عدد من الأحياء، خصوصاً الكهرباء”.

وفي غالبية المدن والبلدات، ومنها صور والنبطية وبنت جبيل، قامت فرق الاشغال في البلديات، بعمليات تنظيف الطرق والشوارع من الركام، الذي خلفته الغارات الحربية الإسرائيلية، والبدء بالتحضير لإصلاح شبكات الكهرباء والمياه والهاتف، بالتعاون مع المؤسسات المعنية.

