على وقع الكلام عن إقتراب الهدنة بين إسرائيل الحزب، وردت من بلدة شمع، في قضاء صور، التي تقدمت إليها قوات الإحتلال الإسرائيلي، معلومات عن إقدام جيش الإحتلال بتنفيذ سلسلة تفجيرات في منطقة تل شمع، لذي تربض عليه قلعة شمع التاريخية. وتضاربت تلك المعلومات، حول إذا ما كان التفجير، طال أسوار القلعة، التي تمتد على مساحة آلاف الأمتار.
وفيما اكدت مصادر موثوقة في المنطقة لـ”جنوبية” عن تفجيرات إستهدفت القلعة ومنازل مجاورة لها، اوضح وزير الثقافة في حكومة تصريف الأعمال، محمد وسام المرتضى أن جيش الإحتلال أقدم على إستهداف المعلم الأثري في بلدة شمع وعلى تهديد موقع صور البحري الاثري، المدرجين على لائحة الحماية المعززة وفق اتفاقية لاهاي.
ومنذ توغل قوات الإحتلال إلى شمع قبل حوالي إسبوع، عمدت إلى تفجير عدد من المنازل وإحراق منازل اخرى وتدمير اجزاء، من مقام النبي شمعون الصفا، الذي يعتبر جزء من أسوار القلعة.
وتشرف قلعة شمع، التي شيدت في العام 1116 على يد الصليبيين، على ساحل صور وأجزاء كبيرة من المناطق الفلسطينية المحتلة .
و في فترة الإحتلال الإسرائيلي، الذي بقي جاثماً على شمع 22 عاماً، حولت إسرائيل وعملاؤها المقام والقلعة، إلى مركز عسكري، وقد عاثا فيهما خراباً ودماراً، وبقيت على حالها حتى عدوان تموز 2006، حيث دمرت الطائرات الحربية اجزاء كبيرة منها، لا سيما الأسوار وابراج المراقبة.

وبعد إنتهاء العدوان، أعيد ترميم وتأهيل المقام، بهبة من دولة قطر، بينما تكفلت الحكومة الإيطالية بترميم القلعة، التي إنتهت فيها الأشغال والأعمال في العام 2021، بكلفة 500 الف يورو، وذلك بالتعاون مع وزارة الثقافة والمديرية العامة للآثار .
ولفت مدير المواقع الأثرية في الجنوب الدكتور علي بدوي، أن الصليبيين بنوا قلعة “شمع”التي تستمد إسمها من مقام ديني يعرف بمقام النبي شمعون الصفا، لتكون واحدة من حصونهم وقلعهم العسكرية من جهة، ومقرا لحكامهم من جهة ثانية.
وتشرف قلعة شمع إلى جانب القلاع الأخرى في جنوب لبنان، ومنها الشقيف وتبنين، ( إنهار جزء من اسوارها، جراء غارة إسرائيلية على منزل مجاور لها قبل حوالي الشهر ) على مناطق واسعة من فلسطين وسوريا وجبل عامل، وكانت لعبت دورا عسكريا وسياسيا على طول تلك الحقبة الزمنية، إبتداء من تاريخ إنشائها في القرن الثاني عشر الميلادي وحتى اليوم.
استعادها المماليك القلعة في القرن الثالث عشر، وفقدت بعد ذلك أهميتها العسكرية. وفي القرن الثامن عشر صارت من أملاك “آل الصغير” الذين كانوا يحكمون جبل عامل.
تنقسم القلعة إلى أربعة أقسام رئيسة، وهي الحصن والمقام والمعصرة والقرية. ويحتل الحصن الجزء الشمالي الشرقي ضمن أسوار القلعة، وهو كان مقرا لحاكمها، ويتألف من طبقات، خصص السفلي منها للمخزن والإسطبل، وإلى جانبها معصرة زيتون ونقوش وزخارف على الجدران الداخلية. وكانت الطبقة العليا مسكناً للحاكم.
مقام شمعون الصفا
يحج إلى مقام النبي شمعون الصفا، المعروف ببطرس الرسول، المؤلف من طبقتين، المؤمنون من الشيعة وغير الشيعة، للتبرك والصلاة ووفاء النذور.
وبحسب المعلومات التاريخية والتدوينات والمرويات، فإن النبي شمعون الصفا هو حواري وابن حمون، يعود نسبه إلى النبي سليمان بن داوود، وأمه أخت النبي عمران والد السيدة مريم العذراء، وهو من مواليد بلدة “جسكالا” المعروفة حاليا ببلدة «الجش» في فلسطين المحتلة. ويفيد بعض المؤرخين أنه قتل بين بني قومه في جبل الجليل وجواره ودفن في شمع ومقامه معروف.

وقد اظهرت وثيقة، منحوتة على حجر من حجارة مئذنة المقام، المبنية على الطريقة العثمانية، أنّ تاريخ بناء المئذنة يرجع إلى العام 490 هجرية أي قبل مجيء الفرنجة الذين بنوا القلعة المشرفة على بحر صور وشمال فلسطين.

