لا وقف إطلاق نار ولا إستسلام.. «أين المفر»؟!

الغارات على بيروت

يريد رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو استسلام “حزب الله” فعلياً، فشروط التفاوض الاسرائيلية تعجيزية بالنسبة لأمين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم. ونتنياهو يريد استسلام الحزب عسكرياً في هذه الحرب، ويريده أن يعلن بنفسه، أي الحزب، أنه خسر الحرب.

إذ لا يتراجع نتنياهو في مبادرة آموس هوكشتاين الأميركية، عن الشرط الأساسي لوقف النار ووقف الحرب، وهو فرض أمن اسرائيلي على جنوب الليطاني.

يريد نتنياهو الاحتفاظ بتحقيق هذا “الأمن”، بدخول من قبل الطيران والجيش الاسرائيلي، بشكل غير مشروط وعندما يشاء، لضرب ما يمكن أن يعتبره تهديداً لأمن اسرائيل، من أي تحرك للحزب ومقاتليه وسلاحه وصواريخه جنوب الليطاني.

يضغط نتنياهو بالنار والدمار على الحزب وبيئته، وعلى لبنان الرسمي والشعبي من خلفهما لتحقيق شروطه. فإنذارات أفيخاي أدرعي “الصادقة” يسمعها وينفذها جمهور الحزب حرفياً

وذلك طبعاً، يعني شل حركة الحزب كلياً في أي مواجهة محتملة مستقبلاً مع اسرائيل، بعد أن يكون الحزب قد أخلى منطقة جنوب الليطاني من مقاتليه ومن أسلحته ومن صواريخه، وقد وافق على تدمير الأنفاق ومخازن الذخيرة بعد انسحابه، تطبيقاً للقرار الأممي 1701.

إقرأ أيضا: محمد حيدر «النائب والقائد الكبير».. من هو المستهدف الحقيقي في غارة البسطة المدمرة

يضغط نتنياهو بالنار والدمار على الحزب وبيئته، وعلى لبنان الرسمي والشعبي من خلفهما لتحقيق شروطه. فإنذارات أفيخاي أدرعي “الصادقة” يسمعها وينفذها جمهور الحزب حرفياً بإخلائه منازله ومبانيه وأحيائه تجنباً للموت، وللدمار المحقق في الغبيري والشياح والحدث والشويفات… وفي صور وبعلبك… والناس تهرب “من تحت الدلفة لتحت المزراب”.

حتى الاتصالات الكاذبة أصبحت تبث الرعب في النفوس، وتتسبب في الإخلاء في مناطق حزب الله، كما في كل المناطق.

“حزب الله” من جهته، ينظر الى عقارب الساعة، والى عقارب الثواني البطيئة، تنذر بكل لحظة بسقوط ضحايا وشهداء كثر، وبتهجير مئات الآلاف، وبتدمير مبانٍ شاهقة وبمحو أحياء ومناطق بأكملها… من الخيام وشمع والعديسة وكفركلا وعيترون ويارون… وصولاً الى الضاحية الجنوبية التي تتغير ملامحها، والى قرى بعلبك والهرمل.

ويراهن الحزب أن عقارب الثواني ستتوقف من إرهاق اسرائيل لنفسها، ومن قصفها له ولأهله ولبيئته ولمناطقه… مع صمود مقاتليه في قرى الحافة، ومع قدرته على إرسال صواريخ تصيب حيفا وتل أبيب، وإن كانت غير قادرة على تغيير نتائج المعركة أو قلب موازين القوى.

يراهن الحزب أن عقارب الثواني ستتوقف من إرهاق اسرائيل لنفسها، ومن قصفها له ولأهله ولبيئته ولمناطقه… مع صمود مقاتليه في قرى الحافة

يراهن الحزب أيضاً على قدرته على السيطرة على الأصوات التي ترتفع ضده داخل بيئته، متأملاً أن الأصوات التي ترتفع ضد نتانياهو في الداخل الاسرائيلي أن تكون أقوى، وبالتالي أن يكون تآكل الوقت لمصلحة الحزب، الذي لا يأبه بحجم الفاتورة التي يدفعها، على أمل أن يأبه الاسرائيلي أكثر لحجم فاتورته، على الرغم من فقدان توازن الرعب في هذه الفواتير.

كل ذلك يعني أن وقف الحرب على لبنان ليس موضوعاً جدياً للبحث، وليس آنياً، فحركة المبعوث الأميركي آموس هوكشتاين لا أفق لها على ما يبدو، كسابقاتها من المبادرات الأميركية ومبادرات جان نويل بارو وزير الخارجية الفرنسية الأخيرة.

لن ينجح وقف النار لمدة 60 يوماً عما قريب، كما لم ينجح من قبل وقف النار لمدة 21 يوماً، في حين أن النار تنجح بحصد اللبنانيين وحاضرهم ومستقبلهم، حتى ما بعد تنصيب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعد شهرين… بكثير

لن ينجح وقف النار لمدة 60 يوماً عما قريب، كما لم ينجح من قبل وقف النار لمدة 21 يوماً، في حين أن النار تنجح بحصد اللبنانيين وحاضرهم ومستقبلهم، حتى ما بعد تنصيب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعد شهرين… بكثير.

“حزب الله” لن يستسلم، وقد أعلنها الشيخ نعيم قاسم بوضوح: إما النصر وإما الاستشهاد.

السابق
بالصور: الجيش الإسرائيلي يزعم استهداف مراكز قيادة وبنى تحتية لـ«حزب الله» في الغارات على الضاحية
التالي
الخيام أرض «أجمل الأمهات» تعود الى الميدان!