توصّل مبعوث البيت الأبيض أموس هوكشتاين إلى تفاهمات متقدمة خلال زيارته الأخيرة للبنان، وقد يصل إلى إسرائيل قريباً لصياغة اتفاق نهائي، بحسب الإعلام الإسرائيلي.
والنتيجة الواضحة كما يسوّق الإعلام الإسرائيلي هي: إبعاد حزب الله عن جنوب الليطاني، وإنشاء آلية إنفاذ دولية تضمن حرية إسرائيل في العمل في مواجهة الانتهاكات، ومنع إعادة تسليح حزب الله. ومن المتوقع أن يبدأ الاتفاق بعد «60 يوماً تجريبيا»، وقد أعربت روسيا عن استعدادها للمساعدة في تنفيذه.
وتشنّ إسرائيل منذ 23 أيلول عدوانا موسعًا على لبنان، استكملته باجتياح بري للجنوب، واستشهد فيه حتى اللحظة 1675 شخصًا على الأقل بحسب إحصاء موقع «جنوبية».
الصفقة قريبة في حال لم «تتفجّر»
بعدما كشفت القناة «12» الإثنين عن بعض نقاطه، أعلنت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن بعض التفاصيل الإضافية في الاتفاق المزعوم.
وبحسب مسؤولين سياسيين كبار في إسرائيل فإن الصفقة «في مراحل متقدمة من التشكّل». وقد يصل هوكستين إلى إسرائيل ولبنان حتى قبل الانتخابات الأميركية، في محاولة للتوصل إلى اتفاقات نهائية.
وإذا لم «تتفجّر» المفاوضات، فإن الجيش الإسرائيلية سيبدأ إعادة الانتشار، والانسحاب من بعض النقاط التي استكمل فيها مهمته داخل أراضي جنوب لبنان، بحيث تغادر معظم القوات أراضي لبنان. وأضافت الصحيفة «من الممكن أن تبقى إسرائيل في نقاط ذات أهمية تكتيكية على الجانب اللبناني وعلى طول الحدود، إلى أن يتم التوصل إلى اتفاق نهائي وإلى أن تنتهي عملية التسوية».

هل هناك وقف للحرب خلال المفاوضات؟
كلا. أكد كبار المسؤولين في إسرائيل أن القتال لن يتوقف أثناء المفاوضات، بل بعد التوصل إلى اتفاق نهائي.
وتقدر مصادر استخباراتية غربية أن إيران تسمح لحزب الله بالتوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان، حتى من دون وقف لإطلاق النار في قطاع غزة ــ وربما تدفع إلى ذلك.
وفي الوقت نفسه، قالت مصادر في إسرائيل إن الاتفاق سيبدأ بـ «60 يوماً تجريبيًا»، يستمر خلالها حزب الله والجيش الإسرائيلي بإطلاق النار، وينتشر الجيش اللبناني في الجنوب، ويدرس آلية لمراقبة تنفيذ الاتفاق برمته.
وزعمت الصحيفة أن مسؤولين لبنانيين ومسؤولين فرنسيين وأميركيين علموا مؤخراً أن حزب الله شعر خلال الأسبوعين الماضيين بأن قوته تعززت بسبب ارتفاع أعداد القتلى في صفوف جيش الاحتلال، وبالتالي فإن الحاجة الملحة إلى التوصل إلى اتفاق عالية للغاية، «وإلا فإن الفرصة قد تضيع».
تفاصيل الإتفاق
يتضمن الاتفاق المقترح بين إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة ودول أخرى ثلاثة بنود:
أولا: تنفيذ القرار 1701 بشكل موسع، والذي من شأنه أن يضمن عدم وجود مسلح لحزب الله جنوب نهر الليطاني. ومن المقرر أن يتم نشر الجيش اللبناني على طول الحدود الشمالية بأعداد كبيرة، تتراوح بين 5000 و10000 مقاتل. وسيتم تعزيز قوة اليونيفيل الحالية، ربما من خلال استبدال بعض كتائبها بكتائب فرنسية وبريطانية وألمانية. وقد اتصلت إسرائيل بالدول المذكورة في محاولة لمعرفة ما إذا كانت ستوافق على ذلك.
ثانيًا: إنشاء آلية دولية للتنفيذ والإشراف، يمكن للأطراف الإبلاغ عن الانتهاكات – وهي الآلية التي كانت مطلبًا أساسيًا للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية منذ بداية الحرب. تقول إسرائيل إنه تم التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة مفاده أنه إذا تم اكتشاف انتهاك حزب الله، مثل بناء بنية تحتية عسكرية جنوب نهر الليطاني، ولم يتم التعامل معها من قبل الجيش اللبناني واليونيفيل في أقرب وقت ممكن، فإن إسرائيل ستتصرف بمفردها وبشكل مستمر «لإزالة التهديدات».
كجزء من المفاوضات، طلبت إسرائيل من الرئيس الأميركي جو بايدن إرسال «رسالة تؤكد على حق إسرائيل في الدفاع عن النفس، حتى يكون من الواضح أن جيش الدفاع الإسرائيلي قد يزيل التهديدات التي يكتشفها ولم يستجب المسؤولون الأمريكيون للأسئلة حول هذا الأمر» بحسب الصحيفة عينها.

ثالثا: منع إعادة تسليح حزب الله، كجزء من التفاهمات التي ستنهي الحرب. ويتعلق الأمر بمنع دخول الوسائل العسكرية التي سيتم تعريفها بأنها «محظورة» – من الجو والبحر والبر.
وتكشف «يديعوت أحرونوت» عن إن روسيا أعربت عن استعدادها للمساعدة في تنفيذ الاتفاق، ومن المفترض أن تلعب دورًا في استقرار القطاع في لبنان وسوريا. وقال مصدر أجنبي مشارك في المفاوضات «سيكون للروس مكانة خاصة في تنفيذ الاتفاق ومنع المزيد من التصعيد».
هذا وكشفت الصحيفة أن الاتصالات بين الكرملين وتل أبيب تمت بشكل مباشر، مشيرة إلى إن «إسرائيل مهتمة بالتدخل الروسي ودفعت من أجله، على أمل أن يحافظ ذلك على استقرار الاتفاق والقدرة على تنفيذه – وتقليل الاعتماد على التدخل الأمريكي في المنطقة».
وأردفت «في الأيام الأخيرة، حاول مبعوثو رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تجنيد المزيد من الدول للآليات المتعلقة بالاتفاق الناشئ. ويعمل وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر على هذه القضية مع مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض جيك سوليفان، بينما يتفاوض وزير الدفاع يوآف غالانت مع مبعوث البيت الأبيض هوكستين».
إقرأ/ي أيضا: «اغتيال ميقاتي وبري».. طروحات غريبة داخل مجلس الوزراء الإسرائيلي

