كورنيش مدينة صور الجنوبي، جادة الرئيس نيية بري، هو درة الأماكن السياحية في لبنان والمتوسط. لم يكن بعد ظهر اليوم على عادته مشرعاً تحنانه لأبناء مدينة الحرف والجوار. وايضاً شارع ملكها أحيرام وأول مؤسسة تعليمية وتربوية رائدة ” الجعفرية”، وشارع أحد المشرعين من أبنائها المرحوم الدكتور علي الخليل، وأبرز مقاوميها في الخمسينيات في حركة القوميين العرب، محمد الزيات.
ليس صدفة أن يختار جيش الإحتلال الإسرائيلي هذه الأماكن، التي تشكل في التاريخ الحديث والغابر، ميادين الصوريين من أجيال متعاقبة ترعرعوا بين كثبان الرمال، وحولوا مكانها تدريجيا أبنية مزخرفة وناطحات صغيرة، ترصد بحدقات العيون، عكا وحيفا ويافا، التي لجأ الكثير منهم قبل 76 عاماً إلى حضن المدينة، فكان حضناً دافئاً ووفياً.
دخان الغارات الحربية المحملة بالحقد، حجب اللوحات الجمالية، لا سيما كورنيشها البحري الجنوبي، الذي صار وجهة عشرات آلاف اللبنانيين المقيمين والمغتربين القادمين إلى فسحة حياة، بعد معاناة وتعب الأشغال في مغترباتهم.
لم يعلن العدو الإسرائيلي في بياناته الممجوجة، ان في مباني هذه الاحياء، المتداخلة مع آثارات تاريخية وثقافية، تعود لأكثر من ثلاثة آلاف سنة، تم تصنيفها في العام 1998 على لائحة التراث العالمي، من جانب منظمة الاونيسكو، أن فيها مخازن أسلحة أو منصات صواريخ، فكان الواضح من وراء التدمير الممنهج، الذي إستهل صباحاً، بتدمير مبنى على سكانه الآمنين القرويين، القادمين إلى المدينة، التي تعني الحياة والتنوع والإندماج والإنفتاح على الآخر .
ما لم يعلنه الإحتلال الإسرائيلي جهاراً، قرأته عيون الصوريين، وأنسباءهم القريبين والبعيدين في السياسة والإقتصاد والنمو والتطور، فرأى منهم أنها رسالة سياسية، إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري، على خلفية مواقفه الثابتة بعد لقائه عاموس هوكشتين، لناحية تنفيذ مندرجات القرار 170، ووجد فيها آخرون بأنها ضرب لفرادة المدينة الإجتماعية والسياحية والحضارية .
الغارات الإسرائيلية، التي أعقبت تحذيراً على لسان الناطق الرسمي بإسم جيش الإحتلال، كانت تنقلها عدسات المصورين الصحافيين من طرف بحر المدينة الجنوبي على الهواء مباشرة، فتنزل كالصاعقة، على اصحاب الممتلكات والغيارى على صور، صاحبة النهج المقاوم، منذ تفتحت عيونها، وفي كل الحقبات والمحطات الكبيرة.

