إيران «تنفض يدها» من الحزب والحرب.. وإسرائيل تعيث قتلاً ودماراً!

علي الامين
يعلق لبنان في فخ مصالح إيران "الخبيثة"، على خلفية إدارتها لحرب ذراعه "حزب الله"، إسناداً لغزة وثم برياً في الجنوب، وما بينهما إنفلات الوحش الإسرائيلي الكاسر على لبنان، حيث تعيث آلته الحربية قتلا وتدميرا، والتي زاد من "شرها" تعنته عبر "الأخ الأكبر" الرئيس نبيه لإفشال الواسطات الدائرة لوقف الحرب، معطوفاً على "الخفة" اتجاه الحزب نفسه عبر نفض يدها عن إستهداف منزل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو.

زيارة الموفد الأميركي عاموس هوكستين الى بيروت، لم تحمل غير رسالة استباقية. غاية الزيارة تسجيل موقف للمستقبل، مفاده ان واشنطن كانت ابلغت لبنان بما يجب عليه فعله، لكي يحظى بعون اميركي ودولي سياسي ومادي، كما ان واشنطن تعرف، ان الرئيس نبيه بري لن يخرج عن التعليمات الايرانية، على رغم “الامتعاض الشخصي” غير المعلن، الذي يبديه لمقربين، من المغامرة التي قام بها “حزب الله” في “حرب المساندة”.

وبالرغم من التدمير والنزوح غير المسبوقين، في تاريخ الحروب الاسرائيلية على لبنان، فان الموقف الرسمي اللبناني يعلن استسلامه للسياسة الايرانية، وهذا بالطبع لم يكن ليخفى على هوكستين مستشار الرئيس الاميركي جو بايدن، الذي يعلم ان عملية ترسيم الحدود البحرية التي اشرف عليها بين لبنان واسرائيل، ما كانت نتاج موقف رسمي لبناني، بل حصيلة صفقة اميركية-ايرانية.

في تصريح له اليوم قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو انه “مصر على تغيير المعادلة في الشمال” وهو موقف ينذر بتصعيد واسع في لبنان

في وجوه الاستخفاف الايراني في دولة لبنان، يبرز موقف المسؤولين الايرانيين، وعلى رأسهم مكتب تمثيل ايران في الأمم المتحدة، الذي ردّ على اتهام رئيس حكومة اسرائيل بنيامين نتنياهو لايران، بانها هي من يقف خلف محاولة اغتياله في قيساريا، بالقول “ان حزب الله من نفذ العملية وليس ايران، والذي “برأ ساحتها” تماماً اليوم، مسؤول العلاقات الإعلامية في الحزب محمد عفيف بإعلانه رسمياً “مسؤولية المقاومة ( الحزب) الكاملة والتامة والحصرية عن عملية قيساريا”.

هذا الرد يمكن وصفه بالمهين لايران والخبيث تجاه لبنان و”حزب الله”، فاذا كانت ايران مضطرة ان تدفع التهمة عنها، فلماذا تسمي “حزب الله” ولا تكتفي بنفي مسؤوليتها.

بالرغم من التدمير والنزوح غير المسبوقين، في تاريخ الحروب الاسرائيلية على لبنان، فان الموقف الرسمي اللبناني يعلن استسلامه للسياسة الايرانية

هذا الموقف يختصر النظرة الايرانية للبنان و”حزب الله”، بأن يتعمد احالة العدوان على لبنان وبوقاحة لا يمكن تقبلها.

في تصريح له اليوم (الثلاثاء) قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو انه “مصر على تغيير المعادلة في الشمال” وهو موقف ينذر بتصعيد واسع في لبنان، فالشرق الذي يريد تغييره، يحظى بدعم اميركي وغطاء اوروبي وصمت دولي واقليمي، ويبدو ان لبنان الذي سلم طهران مقاليد السلطة، عززه كلام وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي، “ان ممثلا له مقيم في بيروت يتولى الاتصالات مع المسؤولين اللبنانيين” اي ان التعليمات الايرانية، تصل مباشرة الى المسؤولين اللبنانيين، وعلى رأسهم بري، في ما يجب ان يقال او لا يقال لهوكستين وسواه.

لبنان بات اشبه بقوة ايران المتبقية في مواجهة اسرائيل، وكل لبناني يقتل او قرية تدمر او عنصر من “حزب الله” يقضي، هو الذخيرة الاخيرة التي تمتلكها ايران

عدم التقاط حبل النجاة الذي مده هوكستين للمسؤولين اللبنانيين، سيعني مزيدا من اطلاق يد البطش الاسرائيلية، حيث بات من المرجح ان نتنياهو يتحضر لتوجيه ضربة لايران، التي تدرك ان تغيير المعادلة الاقليمية، بات رهن هذه الضربة التي يجري تحضيرها على الملأ، وبغطاء اميركي لا يخل به محاولة واشنطن القول، انها لا توافق  طبيعتها او حدودها التي يضمرها نتنياهو.

عدم التقاط حبل النجاة الذي مده هوكستين للمسؤولين اللبنانيين، سيعني مزيدا من اطلاق يد البطش الاسرائيلية، حيث بات من المرجح ان نتنياهو يتحضر لتوجيه ضربة لايران

لبنان بات اشبه بقوة ايران المتبقية في مواجهة اسرائيل، وكل لبناني يقتل او قرية تدمر او عنصر من “حزب الله” يقضي، هو الذخيرة الاخيرة التي تمتلكها ايران، ولن تفرط بوجودها كطلقة اخيرة دفاعا عن ايران، ولو ادى ذلك الى خراب لبنان ونهاية شعبه  وشيعته، ولسان حال قادتها كأنهم يقولون “استثمرنا بكم زمنا طويلا، وحان وقت الحصاد ولو كانت بلادكم وارواحكم”.

إقرأ أيضا: حارث سليمان يكتب لـ«جنوبية»: «ثنائي» محنتا الشيعة.. والثالثة في الطريق

السابق
باسيل يعلن رسميا فكّ التحالف مع حزب الله: ارتكب خطأ استراتيجيًا 
التالي
بالصور: الجيش الاسرائيلي يهدد من جديد بقصف أبنية سكنية في الضاحية