حرب لبنان «مقبّلات».. و«الوجبة الرّئيسيّة» في إيران!

هشام حمدان

تقول إسرائيل، أنّ المعركة مع الذّراع الإيراني في لبنان، إنتقلت من هزيمته إلى تدميره. من الواضح فعلا، أنّ الآلة العسكريّة الإسرائيليّة، توسّعت في عمليّاتها إلى كلّ مكان يتحرّك فيه الحزب، كأنّنا في لعبة “نينتاندو:. لا أعتقد، أنّ هناك مخرج سينمائيّ، يمكن أن يعدّ سيناريو لمثل هذه الأحداث. فما نشاهده خلال الأيّام الأخيرة، هو أقرب إلى الخيال. يبدو أنّ هذه الحرب، لن تنتهي إلّا بعد تدمير آخر صاروخ، يملكه “حزب إيران” في لبنان.

ورغم هذه الحالة، فإنّ القائمين على السّلطة، وأبرزهم الرّئيس نبيه برّي، ما زالوا يعتقدون، أنّه يمكن العودة فعلا، إلى ما قبل ٨ تشرين الأوّل ٢٠٢٣. يصرّ برّي على عدم تعديل القرار 1701، ويناطح رأسه برأس بنيامين نتنياهو، والحكومة الإسرائيليّة، ألتي تقول: أن لا عودة إلى ما كان عليه الحال.

القائمين على السّلطة، وأبرزهم الرّئيس نبيه برّي، ما زالوا يعتقدون، أنّه يمكن العودة فعلا، إلى ما قبل ٨ تشرين الأوّل ٢٠٢٣. يصرّ برّي على عدم تعديل القرار 1701، ويناطح رأسه برأس بنيامين نتنياهو، والحكومة الإسرائيليّة، ألتي تقول: أن لا عودة إلى ما كان عليه الحال

برّي، “يداكش” من حساب شريكه، وليس لديه ما يخسره، بلّ على العكس، هو في الواقع رابح، عمليّا. هو ليس جزءا من هذه الحرب، ولا يدفع “كثيراً” دما من شباب حزبه، وتدميرا في مؤسّساته الحزبيّة. دمار “حزب الله”، وآليّته العسكريّة والبشريّة، تزيد من قوّته الفعليّة على أرض الصّراع ضمن البيئة الشّيعيّة، وتجعله الوريث الرّئيسي لقاعدة الحزب والطّائفة. وعليه، هو يقوم فقط بدور المؤتمن على موقف الشّريك “المقاوم”، فيعكس بالسّياسة، وفقط بالكلام، مواقف المعاندة والمكابرة. بالطّبع، هذا كلام يمكن أن يتحوّل بين ليلة وضحاها.

مشكلة برّي أنّ الولايات المتّحدة ترى ذلك، وتسعى إلى انتخاب رئيس جديد للجمهوريّة، وإلى إقامة حكومة دستوريّة، يعود لهما حقّ التّفاوض نيابة عن لبنان. يرفض برّي هذا الأمر، لأنّه يدرك، أنّها نهايته السّياسيّة. ثمّة تحرّك أميركيّ لفرض عقوبات عليه، فهل يرتدع أم يتحوّل جزءا من الحرب الجارية؟ 

كلّ ذلك يبدو كأنّه صحن “مقبّلات” على طاولة المجتمع الدّولي. فإسرائيل تقاتل ميليشيات خارج الشّرعيّة الوطنيّة والدّوليّة، ولا غطاء شرعيّ لها أبدا، إلّا مؤسّسها، ومموّلها، ومسلّحها، ومدرّبها، وموجّهها إيديولوجيّا، وثقافيّا، وعسكريّا، وسياسيّا، أيّ إيران

كلّ ذلك يبدو كأنّه صحن “مقبّلات” على طاولة المجتمع الدّولي. فإسرائيل تقاتل ميليشيات خارج الشّرعيّة الوطنيّة والدّوليّة، ولا غطاء شرعيّ لها أبدا، إلّا مؤسّسها، ومموّلها، ومسلّحها، ومدرّبها، وموجّهها إيديولوجيّا، وثقافيّا، وعسكريّا، وسياسيّا، أيّ إيران. لطالما اكتفى المجتمع الدّوليّ بصحن “المقبّلات” اللّبنانيّة الغنيّة. كان يتجاهل ألعاب الخفّة التي كانت تقوم بها إيران أمام طاولة المجتمع الدّولي، حيث تقدّم بيد كلّ آليّات الحرب لأذرعها، ثمّ تعلن أنّها غير معنيّة بما تقوم به هذه الأذرع، فيخرج المجتمع الدولي بقرارات تنهي المائدة، لم يكن الطّاهي قد أنجز الصّحن الرّئيسي. لكنها تمهّد لدعوة جديدة يعدها الطّاهي.

أما الآن، فيبدو أنّ لعبة الخفّة الإيرانيّة، لم تعد تخدم مصالح واشنطن وتلّ أبيب. نفت إيران في ٧ تشرين الأوّل 2023، أيّ دور لها في هجوم حماس في حينه (طوفان الأقصى). لم تهتمّ إسرائيل لنفيها، بلّ اتّهمتها مباشرة بالمسؤوليّة. حصل الهجوم الإسرائيلي على القنصليّة الإيرانيّة في دمشق. جاء الرّدّ المسرحي الإيراني، ليؤكّد أنّ إيران، هي أوهن من خيوط العنكبوت وليس إسرائيل. عانت غزّة من حرب مستمرّة حتّى السّاعة، بلغت حدّ ارتكاب جرائم، ترقى إلى جرائم إبادة، وجرائم ضدّ الإنسانيّة، وجرائم حرب. قتل رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنيّة في إيران، وتحت أنظارها.

يبدو أنّ لعبة الخفّة الإيرانيّة، لم تعد تخدم مصالح واشنطن وتلّ أبيب. نفت إيران في ٧ تشرين الأوّل 2023، أيّ دور لها في هجوم حماس في حينه (طوفان الأقصى). لم تهتمّ إسرائيل لنفيها، بلّ اتّهمتها مباشرة بالمسؤوليّة. حصل الهجوم الإسرائيلي على القنصليّة الإيرانيّة في دمشق. جاء الرّدّ المسرحي الإيراني، ليؤكّد أنّ إيران، هي أوهن من خيوط العنكبوت وليس إسرائيل

دفعت إيران ذراعها اللّبناني الأغلى عليها، للقيام بدءا من 8 تشرين الأوّل 2023، بحرب ضدّ إسرائيل تحت عنوان حرب الإسناد. تطوّرت الأمور، وتصاعد القتال. قتل رمزها الأكبر السيد حسن نصر الله. دُمّرت قدرات الحزب تدميرا هائلا. شعرت أنّها تخسر الحرب من دون حرب، فقامت بهجمة أكثر شراسة ضدّ إسرائيل، ممّا أطلق عنان الحرب بينهما. ثم جاءت قبل يومين، محاولة إغتيال نتنياهو في بيته. سارعت إلى نفي دورها في هذا الهجوم، ورمت تهمة الهجوم صراحة، على حزبها في لبنان، بما يعني أنّها تبشّرنا أنّنا على موعد مع سنة أو أكثر، من عمليّات إسرائيليّة ضدّ بلدنا، ستترك أكثر من مكان، بما في ذلك مناطق أهل الشّيعة، بحالة مشابهة لحالة غزّة. لم تقبل إسرائيل هذا النّفي وحمّلتها المسؤوليّة.

إنتهى زمن ألعاب الخفّة، وفهمت طهران أنّها صارت جزءا من الحرب. وهي لذلك، أعلنت على لسان رئيسها، أنّها في حالة حرب مع إسرائيل. أمّا إلأخيرة فقد أعلنت أنّها على وشك تنفيذ هجوم كبير جدّا على إيران. هذا هو الصّحن الرّئيسيّ الذي طال انتظاره، من قبل الجالسين على طاولة المجتمع الدّولي.

السابق
الخارجية الإيرانية ترد على الحكومة اللبنانية: لا نتدخل في شؤون أحد!
التالي
«بعدسة جنوبية»: مشاهد الدمار لمبنى القرض الحسن في منطقة الشياح!